ودع العالم المعماري العالمي فرانك جيري، عن عمر يناهز 96 عاماً، وترك فرانك جيري خلفه ابنتين من زواجه الأول، ليزلي وبرينا؛ وزوجته بيرتا إيزابيل أغيليرا، وابنيهما أليخاندرو وصامويل، وولد جيري في تورنتو العام 1929، وانتقل إلى لوس أنجليس في سن المراهقة لدراسة الهندسة المعمارية في جامعة جنوب كاليفورنيا قبل أن يكمل دراسته في كلية الدراسات العليا للتصميم في جامعة هارفرد في العامين 1956 و1957.
ويُعرف جيري بأسلوبه الطليعي والتجريبي في التصميم، وكان متحف غوغنهايم في مدينة بلباو-إسبانيا، المغطى بالتيتانيوم، وبمساحة 24,000 متر مربع، نقطة تحوّل جعلته نجماً عالمياً في عالم العمارة. تمّ افتتاح المتحف الذي يعدّ مثالاً رائعاً على عمارة القرن العشرين، العام 1997 في مدينة كانت تعاني ركوداً اقتصادياً، وأسهم في إعادة تأهيل المدينة، كما ألهم نموذجه مديري متاحف آخرين للقيام بمشروعات مماثلة في ما يُعرف اليوم بـ"تأثير بيلباو".
انطلقت مسيرة جيري المهنية في لوس أنجليس مطلع ستينيات القرن الماضي، واكتسبت زخمًا محلياً ودولياً بعدما اشتُهرت تصاميمه بالغرابة والمرح، فقد أعاد تصميم منزله الخاص في سانتا مونيكا بكاليفورنيا مستخدماً مواد مبتكرة مثل أسلاك السياج، الألواح الخشبية والفولاذ المموج. صمّم مؤسسة "لويس فيتون" للفن المعاصر في باريس، وقاعة حفلات والت ديزني في لوس أنجليس، وأبنية أخرى تتميز بواجهاتها الخارجية المنحوتة، المتموجة في كثير من الأحيان، واستخدامه المبتكر لمواد مثل التيتانيوم والفولاذ المقاوم للصدأ.
"ماستر" المتاحف الكبرى الذي حدّدت تصاميمه حقبة كاملة من الهندسة المعمارية، ساهمت تصاميمه، وهي غالباً عبارة عن أشكال مائلة وغير متجانسة، في دفع المؤسسات الفنية نحو اتجاه جديد، بعيداً من "المعابد الكلاسيكية" أو الأشكال التقليدية للمتاحف.
حملت أبرز المتاحف العالمية اسمه في كبريات المدن في إسبانيا وفرنسا وبرلين ونيويورك ولوس أنجلوس، حيث استقر جيري الكندي المولد، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من المدينة.
في العام 1989، وفي سن الستين، مُنح جيري جائزة "بريتزكر" للهندسة المعمارية للمرّة الثانية عشرة. وأشادت لجنة التحكيم "بروحه المغامرة ونهجه الاستشرافي".
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز": "من السهل اختزال مبانيه في سطحيتها وأشكالها وموادها. لكنها أعمق وأوسع نطاقاً بكثير - كما كان تأثير جيري على الناس والمباني والمدن والثقافة بشكل عام". أضافت: "أسهم جيري في إحداث تغيير جذري في العمارة والفن - عالمين يرفضان التغيير. لكنه غيّر أيضاً نظرتنا للعالم، ومنظورنا وإدراكنا لما كنا منفتحين عليه".
