ترميم "قصر الباشا" المملوكي بغزة: سيرة بدأت مع الظاهر بيبرس

المدن - ثقافةالخميس 2025/11/13
حجم الخط
مشاركة عبر

بدأ عمال فلسطينيون، على ترميم قصر الباشا التاريخي في مدينة غزة، الذي تعرض للقصف خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع. وكتب الشاعر نوري الجراح في فايسبوكه بعد نشره صور العمال وبدء الترميم: "ما تبقى من قصر الباشا المملوكي الذي هدمته الآلة الحربية الإسرائيلية في محاولة لمسح تاريخ شعب فلسطين. القصر كان قائماً في حي الدرج بالبلدة القديمة من مدينة غزة وكان يضم أربعين ألف قطعة أثرية من حقب تاريخية مختلفة منها اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية".

 

وقد تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تدمير المباني الأثرية في قطاع غزة وتغييب معالم تعود إلى مئات السنين، بهدف طمس الهوية الفلسطينية وإخفاء التراث الممتد لعهود قديمة، في إطار حرب الإبادة التي شنتها على مدار العامين الماضيين. وكشف وقف إطلاق النار في غزة حجم الضرر الذي لحق بالمواقع الأثرية، وكيف سرقت إسرائيل قطعاً أثرية، وكانت سببا في اختفائها ولم يُعرف مصيرها.

 

Image-1763024603
القصر المملوكي قبل القصف

 

و"قصر الباشا" أحد أهم المباني الأثرية في مدينة غزة، بُني في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وتأثر أيضاً بالعمارة العثمانية، وسمي بقصر الباشا وقصر آل رضوان، إذ كان مقر حكم سلالتهم التي حكمت سنجق غزة (أحد سناجق ولاية دمشق في الدولة العثمانية) والشام. ثم تغيرت وظيفة القصر مع بداية القرن العشرين من مركز إدارة لحكم المدينة، إلى مبنى للشرطة وسجن، ثم إلى مؤسسة تعليمية. وبعدها تحول القصر متحفاً في العام 2010 وخضع لأعمال ترميم مهمة العام 2015 أعادته إلى حالته الأصلية، وعُرضت فيه قطع أثرية من حقب تاريخية مختلفة، منها اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. وقد استهدفته الطائرات الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2023 خلال عدوانها على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

Image-1763024708
من مقتنيات القصر

 

شُيّد القصر على مساحة تمتد نحو ألف متر مربع، وتقلصت مساحته إلى 600 متر مربع خلال الانتداب البريطاني بسبب أعمال هدم شملت أجزاء منه ومن حديقته الواسعة. ويعود تاريخ بناء القصر إلى الفترة المملوكية، وبحسب المصادر التاريخية، فقد بناه والي غزة الأمير جمال الدين آقوش الشقيقي العام 1260م بأمر من السلطان المملوكي الظاهر ركن الدين بيبرس. وفيه، أقام نابليون بونابارت ثلاث ليال للاستراحة، خلال حملته على فلسطين العام 1799، قبل أن يكمل طريقه إلى عكا التي هُزم أمام أسوارها.

 

بقي القصر مقراً لولاة غزة في العصر العثماني إلى حين استيلاء البريطانيين عليها (1917-1948)، فجعلوه مركزاً للشرطة، وحولوا غرفتين صغيرتين كانتا في قبوه إلى سجن؛ خصصوا الأولى للنساء، والأخرى للرجال. وبعد تقسيم فلسطين، أصبح قطاع غزة خاضعاً للإدارة المصرية (1948-1967)، وخلالها بات القصر مدرسة أطلق عليها اسم "الأميرة فريال" تيمنًا باسم ابنة الملك فاروق. وبعد ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وخلال حكم جمال عبد الناصر، تغيّر اسم المدرسة إلى "فاطمة الزهراء" الثانوية للبنات، وبقي كذلك حتى العام 2000، حينما أدرجته السلطة الفلسطينية ضمن المباني الأثرية.

 

تمتزج في القصر فنون العمارة خلال العهدين المملوكي (1260م-1516م) والعثماني (1516-1917)وبعد اتفاق أوسلو تسلمت السلطة الفلسطينية قصر الباشا، وأدرجته وزارة السياحة والآثار ضمن المباني الأثرية، ورممته العام 2005، ثم حولته إلى متحف للآثار العام 2010

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث