"قضية كوليج دو فرانس": فلسطين استثناءٌ يفضح ازدواجية الغرب

المدن - ثقافةالثلاثاء 2025/11/11
Image-1762866785
تمثال كلود برنار أمام الكوليج دو فرانس، وقد وُضع على فمه شريط خلال احتجاج، 2004 (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شكل إلغاء مؤتمر كان مقرراً في "كوليج دو فرانس"، تحت عنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة"، بعد ضغوط سياسية وإعلامية من جهات يمينية وصهيونية، صدمة لدى الرأي العام العربي والفرنسي، ونُشر الكثير من التعليقات الفايسبوكية، نختار هنا جزءاً منها:

 

هنري لورنس

هل إرباك اليهود والإسرائيليين عمل معادٍ للسامية؟ هذا يُظهر حالة التدهور التي نعيشها اليوم. التدخل في تفاصيل شؤون الدول بعد التمكن من اختراقها هو ما ينتظر المُطبعين مع الكيان الصهيوني! من المطمئن أن تهاجمك صحيفة مثل هذه (يقصد "لوبوان")".

 

ريجيس دوبريه

إن منع هنري لورانس من التأمل والتشجيع على التأمل بموضوعية في تاريخ فلسطين، يُعدّ إهانةً للمعرفة، وكأن حرية التعبير تُعادل الحرية نفسها. نتمنى أن يُصحّح هذا الوضع قريبًا، ما لم يُجرّب السخرية والإهانة.

 

دومينيك جوردان

هذا الإلغاء ليس مُضرًا أخلاقيًا فحسب، بل يُؤجج أيضًا نار معاداة السامية. لقد كانت أعمال هنري ذات قيمة كبيرة بالنسبة إلي. لماذا لا تُنشر في نسخ ورقية لتكون في متناول جمهور أوسع؟ يُشير الإلغاء إلى أن بعض جماعات الضغط كانت خائفة. لكن من ماذا؟ الأمر يتعلق بثني جميع المؤرخين الجادين أو الصادقين عن العمل على شؤون الشرق الأوسط، من خلال تخصيص وقت للبث التلفزيوني والإذاعي التابع للحكومة.

 

فاروق مردم بيه

إلغاء ندوة فلسطين وأوروبا، ثقل الماضي وديناميكيات المعاصرة، التي كانت من المقرر عقدها يومي 13 و 14 نوفمبر في كلية فرنسا. هذا مثير للاشمئزاز. عار على وزير التعليم العالي والبحث. عار على مدير كلية فرنسا. متضامن مع منظمي الندوة هنري لورنس وسلام كواكبي.

 

Fabienne Benoît    

تناقض فظيع بين المواقف... من جهة التنديد بمرور عام على اعتقال كاتب جزائري فرنسي من قبل الحكومة الجزائرية والدفاع عن حرية التعبير، ومن جهة أخرى إلغاء مؤتمر علمي عن فلسطين بعد الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين!!! ننسى حرية التعبير.

 

Thierry Bresillon

إذا نجح الضغط من وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل، فذلك لأنها تجد بيئة مواتية، جميعها على استعداد للانحناء لأوامرها القضائية. هذا يثبت أيضًا أن "الاعتراف بدولة فلسطين" ليس اعترافًا بالفلسطينيين، وتاريخهم، وحياتهم، ناهيك عن قدرتهم وشرعيتهم على التفكير فيهم بأنفسهم. إنها أداة لترتيب خضوعهم ومحوهم، وطريقة لفرنسا لتخلص نفسها من أي مسؤولية تجاههم. في مقابل الاعتراف الرمزي المحض، يجب لذلك أن تصبح شفافة وغير ملموسة.

 

هناء جابر

"منحدر الحريات أكثر وأكثر انزلاقاً".

 

سلام الكواكبي

 "كما قال صديقي: إنها بلد الأنوار المطفأة".

 

نبيل شيخي

فلسطين: الاستثناء الذي يفضح ازدواجية الغرب (على هامش منع ندوة فكرية في "عاصمة الأنوار")

​حين تقرر مؤسسة أكاديمية عريقة بحجم "كوليج دو فرانس" في باريس إلغاء ومنع ندوة علمية بعنوان “فلسطين وأوروبا: ثِقل الماضي والديناميات المعاصرة” كانت مقررة يومي 13 و14 نوفمبر، فإننا لا نشهد مجرد قرار إداري عادي وعابر. ما حدث هو استسلام صريح ومكشوف للضغوط السياسية والحملات الإعلامية للوبيات معروفة سارعت لوصم النقاش الأكاديمي بـالتسييس ومعاداة الصهيونة. تبرير الإدارة باللجوء إلى مفهومي الحياد والأمن، ومباركة وزير التعليم العالي للقرار باعتباره مسؤولاً، ليسا سوى غطاء لعملية قمع فكري منظمة ساهم فيها الوزير نفسه بالاتصال والضغط، وفق ما تناقله عدد من المنابر الإعلامية. هذه المنازلة، التي منعت نقاشاً علمياً، تكشف بوضوح أن مجرد ذكر فلسطين في سياق أكاديمي بات كافياً لزعزعة استقرار منظومة تدعي التعددية والفكر الحر. شرائح واسعة من المجتمع الأكاديمي والسياسي عبرت عن قلقها ورفضها للمس باستقلالية الفضاء الجامعي ونقل إدارة الخلاف من فضاء الحوار إلى منطق المنع.

 

​هنا يبرز إذن جوهر الأزمة المتمثلة في الازدواجية الفاضحة في تطبيق المبادئ من قبل كثير من المؤسسات الحاكمة في الغرب بالرغم من اليقظة الواسعة التي باتت تطبع شرائح واسعة من شعوبها -وشبابها خاصة- تجاه القضية الفلسطينية. حرية التعبير، التي تُقدَّم كمبدأ مقدس يدًعون تصديره للعالم، تظهر عندهم كباب دَوًار؛ يسمح بمرور كل الأفكار والتيارات، لكنه يُغلق بعنف حين يصل الدور على فلسطين. في تلك اللحظة، تتحول الجامعة، التي يُفترض أن تكون منارة الفكر النقدي، إلى ما يشبه الثكنة الأمنية. ويُستخدم مفهوم الحياد ليس لضمان نقاش متوازن، بل كبطاقة حمراء تُرفع في وجه الباحثين الذين يجرؤون على الخروج عن السردية المسموح بها سياسياً. ​وتتجلى هذه الازدواجية أيضاً في أوضح صورها عند مقارنة المواقف؛ حيث يتم دعم "المقاومة الأوكرانية" ضد الغزو الروسي، وتُفتح لها خزائن الدعم العسكري والإعلامي والأخلاقي، وتعقد لها الندوات والمحاضرات، ويُحتفى بها كتجسيد للحق والقانون الدولي. لكن، حين يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت احتلال موثق ومعلن ومستمر لعقود، يُطوى كتاب القانون الدولي فوراً ويُستدعى قاموس الإرهاب لتجريم أي فعل مقاوم، ويُعتبر مجرد تحليل سياق الاحتلال نوعاً من تبرير العنف والإشادة بالإرهاب. كما يتحول مجرد تنظيم ندوة إلى المس ب " أمن الأشخاص وسكينة الفعاليات" حسب لغة بيان المنع.

 

يزعمون أن الأفكار تُمتحن بالحجة، فلماذا إذاً يُمنع امتحان الحجة الفلسطينية في أهم صروحهم الأكاديمية؟ الجواب بسيط: لأن ميزانهم - عندما يتعلق الأمر بفلسطين - ليس فكرياً بل سياسيا بحتا، ولأن الحرية لديهم خيار انتقائي لا مبدأ عام. لكن فلسطين كانت وستظل دوما هي الكاشف لهذا التناقض حتى تتحرر من الاحتلال الذي ما كان له ان يواصل عدوانه وجرائمه واغتصابه لأرض فلسطين لولا غطاء هذا النفاق وكنف هذه الازدواجية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث