أديب الشيشكلي الحقيقة المغيبة

المدن - ثقافةالسبت 2025/11/08
489584165_1114545574035910_2847598574440834787_n.jpg
العقيد أديب الشيشكلي قائد الإنقلاب الثالث وحاكم سورية (1949-1954)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

صدر حديثاً عن منشورات رياض الريس في بيروت، الطبعة الثانية من كتاب أديب "الشيشكلي الحقيقة المغيبة" وثائق وشهادات تنشر للمرة الأولى بقلم بسام برازي وسعد فنصة

جاء في تعريف الكتاب:

اغتيل الرئيس السوري أديب الشيشكلي (المولود في حماة 1909) في مقاطعة غوياس بالبرازيل عام 1964، ولم تتح له رحلة العمر القصيرة أن يدوّن مذكراته. ولربما أنه لم يأبه بكتابة المذكرات لثقته بأن التاريخ سينصفه يوماً ما.

يقدم هذا الكتاب - بالإضافة إلى سيرة وتاريخ العقيد الشيشكلي الذي قام بانقلابه العسكري الثالث في سورية في التاسع عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1949 - شهاداتٍ ووثائقَ تُنشر للمرة الأولى. تأتي أهمية هذه الشهادات والوثائق من أنها صدرت عن كتابات السياسيين وشهود التاريخ من عسكريين ومدنيين، كان بعضهم من المناهضين لانقلاب العقيد الشيشكلي، الذي أصبح رئيساً للجمهورية فيما بعد. ترجم فريق عمل هذا الكتاب المئات من وثائق وزارات الخارجية للدول العظمى الفاعلة آنذاك، الأمريكية والفرنسية والبريطانية. واستحضر ذاكرة العديد ممن عرفوا الرئيس الشيشكلي او شهدوا كفاحه، سواء في فلسطين، أو سورية، في مشروع للمراجعة التاريخية استغرق منهم سنوات.

تتجلى أهمية سرد سيرة العقيد الشيشكلي والتأريخ لحقبته في أن هذه الحقبة ما تزال حتى الآن موضوعاً للكثير من الكتب والأبحاث والبرامج المتلفزة التي ظهرت طوال العقود الماضية، فما الذي يضيفه هذا الكتاب إلى كل ما سبق؟

نرى أن هذا الكتاب سيورد ما لم تورده الإصدارات السابقة عن سيرة أديب الشيشكلي وحياته. فهناك مسألتان تميزان عهد الشيشكلي عن سائر العهود التي مرت على سورية بعد تخليه عن الحكم..

الأولى: أن سورية، حسب الوثائق والشهادات، عرفت في عهده عصرها الذهبي في كل مجالات الحياة اقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً، الأمر الذي لم يتكرر منذ تاريخ الاستقلال وحتى اليوم.

الثانية: عندما شعر الرئيس، في اللحظات الأخيرة، أن القوى المتصارعة على الحكم بين مؤيد لحكمه ومناهض قد تدفع البلاد والجيش الذي حرص على بنائه وتقويته إلى حرب أهلية، أو صدام مسلح بين فرقاء الجيش وقادته، آثر الاستقالة حقناً للدماء، وغادر البلاد، مع أنه كان يمتلك القوة العسكرية للقضاء على الانقلابيين.

501284812_4042064829453534_5620495953004746046_n.jpg

هنا مقدمة الطبعة الثانية بقلم بسام برازي: 

"إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غدِه: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يُستحسن  

العماد الأصفهاني

حين فرغت من كتابة «الحقيقة المغيبة» مع سعد فنصة، كنت أظن أننا قد وثقنا كل ما يحتاج إلى توثيق في السرد حول حقبة الشيشكلي، وأننا قد جمعنا لذلك كل ما أمكننا جمعه من الوثائق والشهادات والبيانات. ثم إننا بعد أن صدرت الطبعة الأولى من الكتاب وأثارت ما أثارت من الجدل والنقاش، المثمر منه وغير المثمر، وجدنا أننا أغفلنا توثيق الحادثة الأهم في سيرة الشيشكلي، وهي ببساطة حادثة اغتياله. كانت هناك محاكمة جرت للقاتل والذين شاركوه في التخطيط للجريمة، ولكن الكتاب لم يكن يتضمن أي وثيقة من وثائق تلك المحاكمة أو دفاعات المحامين أو مرافعات الادعاء أو شهادات الشهود، وهكذا لم نعد نجد في أنفسنا ذلك الرضا التام عن الكتاب الذي كنا نطمع في أن نجده، لذا ابتدأنا جهوداً شاقة للحصول على وثائق تلك المحاكمة

 

كنا نعرف أن  الأمر ليس سهلاً، فالمحاكمة قد جرت منذ أكثر من نصف قرن، وليس من السهل العثور على أشخاص يمكن أن يكونوا مرتبطين بها قادرين على أن يتذكروا أين أودعت هذه الوثائق -هذا إن كانت موجودة أصلاً ولم تتعرض للإتلاف- وهذه الوثائق لا تنتمي إلى زمان بعيد فقط ولكن أيضاً إلى بلد بعيد لا نعرف إلا إليسير عن المسارب القضائية فيه، ولكن الله عزّ وجلّ شاء ألا تضيع جهودنا وجهود أولئك البرازيليين الطيبين الذين تولوا مهمة البحث واندفعوا فيها على الرغم من أنهم لا يعرفون شيئاً عن الشيشكلي وحتى لم يسمعوا باسمه من قبل، وهكذا عُثر على ملف المحاكمة وأُنقذ من الإتلاف الذي كان وشيك الحدوث.

كذلك فإن المسؤولين عن ملف المحكمة، وقد اكتشفوا هذا الاهتمام غير المتوقع بملف متقادم مضى عليه ستون عاماً، عمدوا إلى رقمنة الملف وأرشفته وتخزين الملف الأصلي الورقي في متحف المحكمة وتزويدنا بنسخة منه.

ثم إننا كلفنا جهة متخصصة في الترجمة وعلى دراية بالقانون بترجمة الملف بصفحاته التي تزيد على الألف ومئتين من اللغة البرتغالية إلى الإنكليزية، ثم إننا ضممنا إلى هذه الوثائق نص المقابلة التي أجرتها الصحيفة البرازيلية "Correio Braziliense" على الهاتف مع تامر بسام البرازي -الذي تابع إحضار وثائق المحاكمة من البرازيل- ونشرت الصحيفة من ثم مقالة ضافية تشرح وقائع الجريمة ومجريات المحاكمة التي تلتها.

 

يشرح الملف الجهود المستميتة التي بذلها محامو الدفاع عن القاتل، وهم حسب الصحيفة البرازيلية من أشهر المحامين الجنائيين في عموم البرازيل والذين أسرفوا في الافتراء على الشيشكلي واختلاق قصص مفبركة عنه ووصفه بالمجرم الذي لم يتورع عن قتل الآلاف من طائفة القاتل، بمن فيهم النساء والأطفال، وكذلك نجحت في نقل مكان المحاكمة من البلدة التي وقعت فيها الجريمة إلى مكان آخر بعيد، بحجة خشيتهم على سلامة القاتل، وأن الشهود من البلدة جميعاً متعاطفون مع الشيشكلي ومتأثرون بشخصيته الوادعة الدمثة

 

الملف غنيّ بالمعلومات، وهو لا يتعلق فقط بحادثة الاغتيال، ولكنه إلى ذلك يضع أحداث جبل الدروز في إطارها الحقيقي، ويبين أسبابها كما وقعت من خلال تقارير مفصلة ودقيقة وبالأسماء كما دوّنها في حينه قائد درك السويداء عادل البغدادي، ومحافظ السويداء رفعت زريق، ومن دون مبالغات إعلامية فجّة تسعى للإثارة. فقد ذكر أن مجمل عدد القتلى من الطرفين لم يتجاوز بضع عشرات، مقارنة بخمسة عشر ألف قتيل من الأهالي، حسب محامي الدفاع. ويشرح التقرير أدوار الجميع ويعيد -دون أن يقصد- تعريف من هو الضحية ومن هو المعتدي، ويبرز أدوار الرجال المتورطين. ومن المؤسف أن محاميْ الضحية لم يحسنوا الإفادة من هذه المعلومات".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث