زوجة ممداني لا تتحدث السياسة..السورية راما دوجي رسّامة قضايا

محمد شرفالخميس 2025/11/06
Image-1762375736
راما الدوجي مع بورتريه ذاتي: لا تجمل نفسها، بل تنقلها بصدق كما هي
حجم الخط
مشاركة عبر

إذا كان فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك، مُتوقعاً، بعدما أشارت الاستطلاعات إلى ذلك، فإن ما شكّل مفاجأة لكثيرين هو أن زوجته راما دوجي، ذات الأصول السورية، هي فنانة تشكيلية، وكانت تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف في جامعة فرجينيا كومنولث، في العام 2019، بدرجة بكالوريوس في الفنون الجميلة، ثم حصلت لاحقاً على درجة ماجستير في الرسم التوضيحي (illustration) من كلية الفنون البصرية.

 

Image-1762375893

 

وإذا كانت دوجي ظلت بعيدة من الأنظار خلال حملة زوجها الانتخابية، بالرغم من دعمها الخفي له، فإن ذلك ينبع من تفضيلها التركيز على عملها كرسامة. كان زهران ممداني أشاد بهذا الخيار، إذ تحدث علنًا عن هذا الموضوع بعدما تعرّض لانتقادات من قبل المحافظين، في محاولة لزعزعة استقرار خصمهم، وهم الذين اتهموا المرشح الديموقراطي بـ"إخفاء زوجته"، وإبعادها عمدًا عن دائرة الضوء في حملته الانتخابية. وردّ العمدة الجديد على هذه الهجمات بنشر سلسلة من صور زفافه عبر حسابه في إنستغرام، وكتب معلّقاً: "إذا ألقيتَ نظرة على تويتر اليوم، أو في أي يوم آخر، ستعرف مدى وحشية السياسة. عادةً لا أُعيرها اهتمامًا، سواءً أكانت تهديدات بالقتل أو دعوات لطردي. لكن الأمر يختلف عندما يتعلق الأمر بمن تُحبّهم. قبل ثلاثة أشهر، تزوجتُ حبّ حياتي، راما، في مكتب كاتب المدينة. والآن، يحاول المتصيدون اليمينيون في الماء العكر اختطاف هذه الحملة الانتخابية". كما أضاف: "راما ليست زوجتي فحسب، إنها فنانة رائعة تستحقّ أن تُعرف على طبيعتها. يُمكنك انتقاد آرائي، لكن ليس عائلتي".

 

Image-1762376120

 

فنانة سورية ملتزمة

إثر حصولها على شهادة الماجستير في الرسم التوضيحي illustration، وانتقالها إلى مدينة نيويورك، نُشرت العديد من أعمال راما، البالغة من العمر 28 عامًا، في مجلات فوغ، ونيويوركر، وفايس، وواشنطن بوست، بالإضافة إلى بثها في بي بي سي، وعُرضت أيضاً في متحف تيت مودرن في لندن. يقول موقع راما الإلكتروني: "من خلال لوحات بورتريه وحركات فنية، تستكشف راما الفروق الدقيقة بين الأخوة والتجارب المجتمعية، وكأن هذا الأمر يتطابق مع سياسة زوجها، وأفكاره المجتمعية". تلاقت السياسة مع الفن في اتحاد فريد، لكن، في منصات التواصل الاجتماعي تحديداً، لا تتحدث راما دوجي في السياسة، بل تُعبّر عنها رسومها التوضيحية. شخصياتها النسائية بالأبيض والأسود، والجوع في غزة، والعلم الفلسطيني: موقفٌ يتماشى مع موقف زوجها، الذي دأب على انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتُشير ليزا بيرنز، المحاضرة البارزة في دراسات الإعلام بجامعة كوينيبياك والخبيرة في دور السيدات الأُوليات، إلى أن "ما تنشره يتوافق مع العديد من الأفكار التي عبّر عنها ممداني أيضًا". وتُضيف: "بدأت تظهر علاقة تآزر بين فنها ونشاط زوجها السياسي بشكلٍ تكاملي لا تنافسي".

 

Image-1762375212

 

هذا الالتزام بالقضايا الاجتماعية لم يكن هامشيّاً على الإطلاق، كما نرصد ظواهر موسمية من هذا النوع في بعض الأحيان. فالفنانة تُعنى، في المقام الأول، بالثقافة العربية والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة من خلال رسومها، وكانت أنجزت مؤخرًا العديد من الأعمال التي تُدين الإبادة الجماعية في غزة، وتدعم ضحايا الحرب الأهلية السودانية. وفي نيسان/أبريل الماضي، صرّحت راما دوجي، التي تشارك زوجها آراءه السياسية، وتشمل جعل نيويورك أكثر رفاهية من خلال تطبيق نظام حافلات مجانياً وتحديد أسعار الإيجارات، لكنها تُفضّل التعبير عن أفكارها وقناعاتها من خلال فنها. صرّحت في مقابلة مع موقع YUNG الإلكتروني: "لن أكذب، الوضع مُظلمٌ الآن في نيويورك. أنا قلقةٌ على أصدقائي وعائلتي، ويبدو أن الأمور خارجةٌ تمامًا عن سيطرتي". وأضافت: "ما زال فني انعكاسًا لما يحدث من حولي، لكن في الوقت الحالي، يبدو دوري كمواطنة أميركية أهم من دوري كفنانة. مع نزوح الكثيرين وإسكاتهم بسبب الخوف، كل ما يمكنني فعله هو استخدام صوتي للتعبير عمّا يحدث في الولايات المتحدة وفلسطين وسوريا قدر استطاعتي".

 

Image-1762375270

 

وبالرغم من بقاء الفنانة بعيدة من الأضواء، فإن تأثيرها كان واضحاً من وراء الكواليس: فقد ساعدت في تحديد الهوية البصرية للحملة الانتخابية، من خلال العمل على الألوان والخطوط، التي جعلت رسالة زهران ممداني قابلة للتمييز: مزيج من اللون الأصفر الذي يذكرنا ببطاقة مترو نيويورك، والأزرق لفريق البيسبول المحلي، واللون الأحمر الذي يشبه سيارات الإطفاء، المستوحى من واجهات متاجر البقالة في أحياء المدينة. لكن قبل ذلك، وكما أشرنا سابقاً، فقد نُشرت أعمالها في مجلات "ذا كت" و"بي بي سي" و"فوغ" و"ذا نيويوركر"، وهي عبارة عن رسوم بالأبيض والأسود تُصوّر نساء من الشرق الأوسط، وتروي معاناة غزة وصمودها، وتستكشف قضايا الهوية. هذا النوع من الرسم المونوكرومي، الذي اعتمدته دوجي على الدوام تقريباً، قد يتيح الفرصة لمن يشاء أن يرى فيه ألوانه الخاصة، كذكرى شعور ما، أو خيال طفولي، أو موسيقى في عالم بلا حدود، حيث تُطابق ملامح الإنسان وجسده مع قضايا عصره وأحلامه.

 

Image-1762376317

 

وبمعاينة أعمال الفنانة المنجزة بالأبيض والأسود، يُلاحظ ما تحمله في طيّاتها من بُعد تعبيري واضح، وذلك بالرغم من بساطتها المخادعة. وإذا كان الرسم المونوكرومي اصطدم غالباً بصعوبات تعبيرية لم ينجح الكثيرون في تخطيها، فإن دوجي نجحت في تخطي هذه العقبة، وبشكل مبهر. مما يسترعي الانتباه، ذاك الأسلوب الخاص في رسم العينين، والذي يشي ببطاقة خاصة، وكأن دوجي تريد التقاط حالات نفسية واجتماعية ودرامية أيضاً. ويُلاحظ أيضاً إقبالها على الـ"أوتوبورتريه" أو البورتريه الذاتي، والذي لم تسعَ من خلاله إلى تحسين صورتها، كما تجهد إلى فعل ذلك فتيات كثيرات خصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي، بل رسمت نفسها كما هي، مع ما يمكن أن يتناقض مع المعايير الجمالية المعروفة. وإذا كان من معنى لهذه المقاربة، فهو أن الفنانة تبدو صادقة مع نفسها، ومع الجمهور الذي تستهدفه.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث