الثلاثي معلوف الرحباني طوجي في بعلبك: ليلة تنبض بالحياة

روزيت فاضل الأحد 2025/08/10
حجم الخط
مشاركة عبر


اختتمت مهرجانات بعلبك الدولية موسمها الثقافي هذا الصيف 2025، المطعم بنشوة وصحوة أعمال تضج بالفكر الإنساني الكوسموبوليتي، من خلال تقديم حفل غنائي ضخم "حقبات" للمنتج والموسيقي أسامة الرحباني والفنانة هبة طوجي، ومشاركة لكل من العازف العالمي إبراهيم معلوف على آلته الترومبيت، بأداء عزز روابط الحب بينه وبيننا وبين الموسيقى، مغذياً لدينا رغبتنا للابتهاج بالوجود، إضافة الى صوت المغني اللبناني الأصل إيغار العاشق للحياة، وهو السقف الوحيد الذي يحيا فيه، كما يذكر ذلك في أحد عناوين أغنيته


تبرز أهمية الحفل الغنائي، الذي قدم يومي الجمعة والسبت باعتماد أساليب متطورة تسهل علينا رؤية قلعة بعلبك بأقسامها كلها من معبد جوبيتر، من خلال تقنيات متطورة منها ما يتعلق بتقنية ثلاثية الأبعاد، عودة الرحابنة الى مهرجانات بعلبك بعد 15 عامًا من الانتظار، لتنضج الفكرة والمشروع والحفل نفسه كما ذكر أسامة الرحباني في كلمته خلال الحفل.
في الحقيقة، لم يقدم الجيل الأول من الرحابنة أي الأخوين الرحباني أي عمل مسرحي بعد الحرب المجنونة على لبنان إلا وكان ارتبط بوقت مصيري دقيق للبنان
ويسري هذا الاستحقاق على الحفل الغنائي "حقبات"، في ظل أزمة وجودية مصيرية دقيقة جداً يمر لبنان فيها، ما يجعل ما تم تقديمه في هذا العمل "انتصار على الموت" ورفض الخنوع لجبلة من الصمت والقلق والحزن المفروض علينا، ولاسيما خلال غناء هبه طوجي لـ"آفي ماريا"، وهي تضرع للعذراء مريم، والتي أدتها خلال افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس بعد عودتها الى ناسها وترميمها بعد وقوع حريق في أقسامها
العمل الفني، الذي يليق بلبنان الآتي ومستواه الفني المستعاد مع أسامة وغدي الرحابي، عبق بالدواء الوحيد ضد الأحقاد والعصبيات
ترجم ذلك من خلال لوحات في العمل الفني تحكي عن تاريخ الرحابنة، أي من مقتطفات من مسرحيات الأخوين الرحباني عاصي "الموسيقي جينياً" ومنصور "الشاعر بالفطرة" وفيروز "المرأة خارج زمانها"، التي تصفحناها ككتاب تاريخ مصور بالألوان والموسيقى الضخمة وعزف أسامة الرحباني على البيانو وقيادته الأوركسترا أمامنا بجهد وحب في أروقة المعبد


نادت الأغنيات بالحب، بالوطن، بالثورة الآتية لا محال، بالحرية، بنبض الشباب المقاوم، بكل شيء نفتقده اليوم، مع الإشارة إلى مشاركة لفيف من الشباب والشابات في الرقص واللوحات المرافقة للغناء وهي جزء من التراث الرحباني المسرحي، الذي اعتدنا عليه.
برز في العمل بث لوحات وصور لتاريخ بعلبك، التي عرفت غزاة كثرًا وبقيت شاهدة على تاريخ قديم جداً أوصلنا إلى تأسيس لبنان

مهرجانات بعلبك


تمايزت هبه طوجي بفستانها الأبيض الطويل كرديف للسلام. وقفت لتغني إلى بعلبك بأغنية "أنا إسمي بعلبك" من كلمات غدي الرحباني وتلحين أسامة الرحباني  تحولت فيه بعلبك إلى "أنا" نابضة بالمشاعر والحنين والأحاسيس
يلفت المشاهد دور هبه طوجي خلال الغناء في محطات القسم الأول حيث تحولت كامرأة، التي تهب الحياة وتعطيها معنى وتبني أوطانًا من خلال عطاءاتها
أدت أغاني تحولت خطبًا تجسد القيم والمعاني الإنسانية في معنى الصلاة، والعلاقة مع الله وما شابه، مع انتقال طوجي إلى راوية تحكي من خلال الصور قصص تاريخية لحضارات مرت من قلعة بعلبك
واستمر العمل الفني حاملًا معه لفتة مميزة بتكريم منصور الرحباني في ذكرى مرور 100 عام على ولادته من خلال غناء طوجي أغنيات له، ومرور صورته على الشاشة وكتابات عن قصائده وقصاصات صحافية تبرز أهمية أعماله، ولاسيما ما تداولته الصِّحافة العالمية عن مسرحية "أبو الطيب المتنبي" مثلًا
تشعر بالإرباك عند رؤية صورته أمامك متسائلًا عما يشعر منصور الرحباني به وهو يرى مأساتنا اليوم. ماذا سيقول يا ترى وكيف سينتفض على أحزاننا وهول ما نعيشه ونحن في الحضيض


اللافت أيضاً تحية تكريمية لزياد الرحباني شاركت فيه طوجي وإبرهيم معلوف وأسامة الرحباني بعزف على البيانو بأغنية "بلا ولا شي" رافقها شريطًا بصور جمعت الجيل الثاني من عائلة عاصي ومنصور والموسيقار بشارة الخوري- أمه شقيقة الأخوين الرحباني- في ألبوم صور تحول دمعة شوق عاشها الجمهور مع زياد، الذي غادرنا منذ أسبوع أو اكثر، تاركًا وراءه فراغًا في عالم الموسيقى ومسرح الحياة من الصعب جدًا إيجاد بديل له أو عنه
تخلل الحفل ريبرتواراً ديناميًا لهبه طوجي أدت فيه أغنيات عدة مرتدية فستان أحمر اللون يشبه النبيذ الأحمر، الذي كان يستشفه الإله جوبيتر على مائدته أو ربما الأحمر عنوان لون الحب والعشق لبعض منا.
تنقلت في أغنيات مثل "خلص"، "خبرني القصة"، و"مين لي بيختار"، وهي أغنية تعزز دور المرأة وحريتها في اختيار ما تريد ومن تريده وكيف ما تريده في حياتها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث