image
الخميس 2022/09/22

آخر تحديث: 17:10 (بيروت)

هشام سليم وداعاً

الخميس 2022/09/22 المدن - ثقافة
هشام سليم وداعاً
increase حجم الخط decrease
توفي الفنان المصري هشام سليم، عن عمر ناهز 64 عاما، وأعلن نقيب المهن التمثيلية في مصر، أشرف زكي، في بيان مقتضب عبر "إنستغرام"، وفاة سليم، مضيفاً: "وداعا يا صديق العمر".

وفي مايو/أيار الماضي، أكد سليم، في تصريحات صحافية، صحة الأنباء عن إصابته بمرض السرطان، عقب حديث إعلام محلي عن إصابته في يناير/كانون الماضي، وبدء تلقى علاجه الكيماوي.

وآخر أعمال الفنان هشام سليم كان مسلسل "هجمة مرتدة" الذي عرض في شهر رمضان 2021، والذي يتناول أهم ملفات الاستخبارات المصرية.

ولد هشام سليم في القاهرة العام 1958، والده هو اللاعب المشهور ولاحقاً الممثل صالح سليم وشقيقه هو خالد سليم زوج الفنانة يسرا. لم يرث من والده مسيرته الكروية، بل تخرَّج في معهد السياحة والفنادق العام 1981، ثم سافر للخارج لإكمال دراسته في الأكاديمية الملكية بلندن، وحين عاد قرر إكمال مسيرة والده التمثيلية القصيرة، فاختار التمثيل مهنته حبّاً فيه. قبلها بأعوام، جاء دخوله عالم السينما والتمثيل بالصدفة، حين زارت فاتن حمامة منزل أسرته، وكانت صديقة لها، وأثناء وجودها لفت انتباهها الولد الشقي هشام، ورأت فيه وجهاً مناسباً للوقوف أمامها في فيلمها الجديد، فطلبت من والده السماح له بالتمثيل معها. ترك صالح سليم الكرة في ملعب ابنه، بشرط وحيد: "أنت حرّ في اختياراتك، لكن إذا قررت المشاركة بالتمثيل في الفيلم فهذا يعني أنك ستبقى في القاهرة ولن تذهب معنا إلى المصيف".

هكذا، استهلّ هشام سليم مشواره التمثيلي أمام فاتن حمامة في فيلم "إمبراطورية ميم" (1972، حسين كمال)، في دور الابن المتمرّد على سلطة والدته، وكان حينها في الرابعة عشرة من عمره. مساحة الدور وأداؤه اللافت أمام سيدة الشاشة العربية، مثّلا فرصة ذهبية لتقديمه للجمهور. بعدها بثلاث سنوات، شارك مع حمامة من جديد بدور صغير في فيلم "أريد حلاً" (1975، سعيد مرزوق)، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت بعدها بعامٍ، حين اختاره يوسف شاهين لبطولة فيلمه "عودة الابن الضال"، بالمشاركة مع الوجه الصاعد حينها ماجدة الرومي في أول أدوارها التمثيلية.

وفيلماً بعد فيلم، تأكّدت موهبته التمثيلية، لكن انشغاله بالدراسة أجّل قرار التفرّغ للتمثيل حتى الثمانينيات. حين عاد إلى مصر، شارك في عدد من الأفلام غير المهمة، أبرزها الميلودراما العائلية "تزوير في أوراق رسمية" (1984، يحيى العلمي)، أما التحقق والانتشار الفعليان فكانا ينتظرانه في مجال الدراما التلفزيونية. كانت تلك فترة مهمة على صعيد الإنتاج الدرامي المصري، مع تثبيت مكانة التلفزيون كمكوّن أساسي في عدد متزايد من بيوت المصريين، وصعود أسهم الدراما التلفزيونية لاحتلال موقع مميز في الوجدان الجمعي. وبين أواخر الثمانينيات وحتى أوائل الألفية، قدّم سليم عدداً من المسلسلات البارزة: "الراية البيضا"، "ومازال النيل يجري"، "ليالي الحلمية"، "أرابيسك"، "هوانم جاردن سيتي"، "لقاء على الهوا". في هذه المسلسلات، خصوصاً الأولى منها، تشكّلت أبرز العلامات المميزة لصورة هشام سليم في أذهان المشاهدين، كما هو بائن في استدعاء غالبية المعلّقين والناعين لأدواره فيها.

لكن، في السينما أيضاً، شهد عقد التسعينيات مشاركة سليم بأدوار ممتازة في عدد من الأفلام اللافتة بتوقيع سينمائيين كبار، مثل يوسف شاهين ("اسكندرية كمان وكمان") وشريف عرفة ("يا مهلبية يا") وداود عبد السيد ("أرض الأحلام") ورأفت الميهي ("ميت فلّ")، ومجدي أحمد علي ("يا دنيا يا غرامي").

أما المسرح، فرغم قلة أدواره على خشبته، إلا أنه ترك فيه بصمته أيضاً من خلال مسرحية "شارع محمد علي" التي تألّق فيها بشخصية حمودة وكوّن ثنائياً ناجحاً مع الفنانة شريهان.

وبعيداً من الفنون والأدوار التمثيلية، جاء أهم أدوار حياة هشام سليم في خاتمتها تقريباً، حين أعلن، في العام 2020، دعمه لعبور ابنه نور جنسياً من أنثى إلى ذكر. حينها، خرج هشام في مقابلة إعلامية وأعلن الخبر، مفتخراً وداعماً ومدافعاً، في خطوة شجاعة وغير مسبوقة تقريباً من شخصية عامّة وجماهيرية تخرج على الناس للحديث عن قبولها لفكرة العبور الجنسي، في بلدٍ ما زالت فئاته المهمّشة والمنبوذة مجتمعياً تواجه صعوبات جمّة في سبيل الاعتراف بحقّها في الوجود والإقرار بهويتها.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها