الخميس 2022/08/04

آخر تحديث: 12:13 (بيروت)

مارلين مونرو.. ما زالت مدرارة أموال لا تنضب

الخميس 2022/08/04 المدن - ثقافة
increase حجم الخط decrease
موتها المبكر خلّدها في الأذهان، وسرعان ما تحوّل تجسيدها للجنس والأنوثة - الذي كان بالتأكيد معاصراً في زمنها - إلى أسطورة مرافقة لاسمها. ولدت في الأول من يونيو/حزيران 1926 في لوس أنجليس، باسم نورما جين، كطفلة غير شرعية لغلاديس بيرل مورتنسن. في سن الـ19 اكتُشفت كعارضة أزياء، وفي العام 1946 حصلت على أول عقد فيلم لها من شركة "20th Century Fox". منذ ذلك الحين، عُرفت الممثلة الشابّة الشقراء باسمها الفنّي الذي اختارته لنفسها: مارلين مونرو.

بعد أدوار ثانوية مختلفة، ظهرت عارية في مجلة "بلاي بوي" في العام 1953 (وكانت حينها مجلة جديدة لا تزال)، الأمر الذي، على عكس كل التوقعات، عزّز حياتها المهنية وساعدها في أخذ خطوتها الكبيرة التالية. في العام نفسه، حققت أخيراً انطلاقتها المنتظرة في هوليوود، حين تصدّت لبطولة فيلم "نياغرا" (1953، هنري هاثاواي) إلى جانب الممثل جوزيف كوتِن. وتوالت نجاحات سينمائية مثل "حكّة السنة السابعة" (1955، بيلي وايلدر)، والمشهد الأسطوري الذي تضمّنه عندما ترتفع تنورة مارلين مونرو أثناء وقوفها فوق إحدى فتحات تهوئة مترو الأنفاق، و"البعض يفضّلونها ساخنة" (1959، بيلي وايلدر)، مع توني كيرتس وجاك ليمون. في خمسينيات القرن الماضي، صعدت مونرو لتصبح الملكة غير المتوّجة "للشو بيزنس" الأميركي.

مجرد شيء
لكن الأمور لم تكن وردية على طول الخطّ. كانت لشعبية مونرو العالمية سلبيات كذلك. محاولاتها المستمرة للموازنة بين صورتها العامة كفنّانة مشهورة ومرغوبة، ونورما جين الحقيقية بداخلها، أفضت بها إلى شكوك ذاتية كبيرة وعسيرة. أصبحت زيارات الطبيب النفسي والإفراط في تناول الكحول وتعاطي حبوب منع الحمل، أكثر تواتراً. قصص وإشاعات متناثرة عن زيجاتها الثلاث الفاشلة ومختلف العلاقات العاطفية المزعومة، بما في ذلك مع إلفيس بريسلي والرئيس جون ف.كينيدي وشقيقه روبرت، ملأت صفحات الجرائد ومجلات الفضائح. التصقت بها صورة "بيمبو الشقراء"، كامرأة جميلة مكتنزة وغبية تثير الخيالات الجنسية لدى الرجال.

في مقابلة، أعربت عن إحباطها من هذا التنميط بحقها، "البؤس هو أن تصبح رمز الجنس مجرد شيء. أكره أن أكون مجرد شيء". في النهاية، أنهى رؤساء الاستديو عقد مونرو. في قصرها في برينتوود، حي المشاهير غربي لوس أنجليس، توفّيت وحيدة من جرعة زائدة من الحبوب المنوّمة، عارية، راقدة على بطنها، وسماعة التلفون في يدها لا تزال. حتى اليوم ما زالت الظروف الدقيقة المحيطة بوفاتها غير واضحة، واتفق رسمياً على اعتباره انتحاراً. وحتى اليوم أيضاً، لا تزال علاقتها بالأخوين كينيدي مصدر تكهنات جامحة.

بعد وفاتها، أضحت "أكثر امرأة مرغوبة في القرن العشرين"، تجارة مربحة. في لائحة النجوم الأعلى دخلاً، تراجعت من العشرة الأوائل في العام السابق فقط. وبحسب لائحة مجلة فوربس الأميركية للأعمال، احتل مغني البوب الراحل برينس المرتبة الأولى، وحده من أكتوبر/تشرين الأول 2020 إلى أكتوبر 2021، بما مجموعه حوالى 120 مليون دولار أميركي. يليه، بفارق كبير، المغني الراحل مايكل جاكسون برصيد 75 مليوناً، ثم إلفيس بريسلي الذي حقق 30 مليون دولار، يليه بوب مارلي بقليل برصيد 16 مليون دولار، وجون لينون بدخل سنوي يبلغ 12 مليون دولار. ورغم وفاة مونرو منذ ستة عقود، ما زال اسمها "يجني" حوالى عشرة ملايين دولار سنوياً، من حقوق الدعاية والإعلان. من يريد أن يستخدم صورتها في ملصقاته ودعاياته، عليه أن يدفع. في الوقت نفسه، تستمر أفلام جماهيرية ومحبوبة مثل "البعض يفضّلونها ساخنة" و"الرجال يفضّلون الشقراوات" " في جلب الكثير من الإيرادات.

10 تريليون دولار
بعد وفاة مونرو، عُيّن مدرس التمثيل المسرحي وصديقها، الذي كان لها بمثابة الأبّ، لي ستراسبيرغ، وصياً على ممتلكات نجمة السينما التي لم تنجب أطفالاً. لكن بسبب نزاعات قضائية، لم يُسمح له بالوصول إليها إلا بعد وفاة والدة مونرو، غلاديس، في العام 1984. وبما أن ستراسبيرغ نفسه توفّي بحلول ذلك التاريخ، ورثت التركة زوجته الثالثة والأخيرة، آنا.

في العام 2011، استحوذت مجموعة أوثنتيك براندز (ABG) على حقوق العلامة التجارية "مارلين مونرو". وبحسب ما نُشر، دفع الرئيس التنفيذي للشركة جيمي سالتر، للورثة، 30 مليون دولار. وكان فخوراً بصفقته. حينها أوضح سالتر: "نريد الابتعاد عن نماذج الأعمال السابقة الرخيصة والمبتذلة في التعامل مع مارلين بطبعها على الأكواب والقمصان وسلاسل المفاتيح". أفاد محاوروه أن الأمر لم يستغرق أكثر من خمس دقائق حتى قال، "أنا أملك مارلين مونرو".

حالياً، لم يعد يمتلك العلامة التجارية. قبل ثلاث سنوات، اشترت شركة الاستثمار العالمية بلاك روك مجموعة ABG مقابل 875 مليون دولار. المدير التنفيذي السابق للشركة هو الزعيم الحالي للمعارضة الألمانية في البرلمان، فريدريك ميرز، وتعتبر أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم. تشمل إمبراطوريتها حقوق العلامات التجارية لمايكل جاكسون ومحمد علي. في المجموع، تدير "بلاك روك" أصولاً تبلغ قيمتها حوالى 10 تريليون دولار. للتقريب وفهم حجم استثمارات الشركة، وفقاً لمجلس الاستقرار المالي (FSB)، تبلغ أصول جميع المؤسسات المالية في ألمانيا حوالى 22 تريليون دولار.


فيلم جديد
قبل أيام، أصدرت "نتفليكس" المقطع الدعائي الرسمي لفيلم "بلوند"، من إخراج أندرو دومينيك، والمستند إلى رواية بالعنوان ذاته من العام 2000 للكاتبة والروائية الأميركية جويس كارول أوتس، وفيها تستكشف أوتس سيرة حياة مارلين مونرو وكيف فقدت مارلين/نورما هويتها عندما تحولت إلى تلك القنبلة الشقراء التي نعرفها اليوم. من المقرر عرض الفيلم في منافسات النسخة التاسعة والسبعين من "مهرجان البندقية السينمائي" (من 31 أغسطس/آب حتى 10 سبتمبر/أيلول)، وتؤدي دور البطولة الممثلة الكوبية آنا دي أرماس، إلى جانب كل من أدريان برودي وبوبي كانافال وكزافييه صموئيل وجوليان نيكولسون وإيفان ويليامز. وسيتاح الفيلم للعرض على المنصة في 28 سبتمبر/أيلول.

أثناء مناقشتها الفيلم المستمد من روايتها، في مهرجان نيوشاتيل السينمائي بسويسرا، أشارت أوتس إلى الاختلال الذي عانته النجمة الهوليوودية طيلة حياتها، بقولها إنها "اكتسبت شهرة عالمية، لكن هذه ليست هوية يمكنك التعايش معها. اكتسبت الكثير من المال لكثير من الرجال، ولكن ليس الكثير لنفسها، عندما توفيت عن عمر ناهز 36 عاماً، لم تكن تمتلك ما يكفى من المال لجنازة تليق بها"، وفقاً لصحيفة ديلي ميل البريطانية. كما عكست الكاتبة إحباط النجمة من حياتها المهنية وكيف ساهمت فى وفاتها، فمع تقدُّم مارلين فى السنّ كانت لا تزال تُمنح الأدوار التى يمكن أن تلعبها نجمة أصغر سنّاً، الأمر الذي أشعرها بالإهانة، فلم يكن بإمكانها الاستمرار فى لعب دور هذه الشقراء الغبية وهى فى سن الأربعين. وتتابع أوتس: "يقول البعض إنها انتحرت، لا أعتقد ذلك بالضرورة، أعتقد أنها ربما ماتت بفعل شيء مثل اليأس الشديد".

من جانبه، صرّح المخرج أندرو دومينيك بأن "هذا فيلم عن الشرط الإنساني، وكيف يمكن لصدمة من الطفولة أن تشكّل شخصاً بالغاً وتقسمه إلى نصفين، عام وخاص. إنها قصة مشتركة تلمس كل إنسان، ولكن في هذه الحالة تستخدم التعرُّض المفرط للميديا كوسيلة للإبانة".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها