الثلاثاء 2022/06/21

آخر تحديث: 23:52 (بيروت)

رحيل الشاعر حسن عبدالله... وداعاً صاحب "الدردارة"

الثلاثاء 2022/06/21 المدن - ثقافة
رحيل الشاعر حسن عبدالله... وداعاً صاحب "الدردارة"
increase حجم الخط decrease
رحل الشاعر وكاتب قصص الأطفال والرسام حسن عبد الله(مواليد العام 1944)، وهو أحد "شعراء الجنوب" الذين اشتهروا خلال الحرب والمواجهة مع اسرائيل. كتب الشعر وهو في الثانية عشرة من عمره في "بيئة تهوى الروايات والسير الشعبية. وتمتع بنبرة صوت صالحة للإلقاء وحماسة شباب قل نظيرها في السبعينيات".

وكتب عنه الشاعر شوقي بزيع في فايسبوكه: "الماء يأتي راكباً تيناً وصفصافاً / يقيمُ دقيقتين على سفوح العين / ثم يعود في "سرفيس"  بيروت - الخيامْ". بهذه الكلمات المؤثرة استهل حسن عبدالله قصيدته "الدردارة" قبل نيّف وأربعين عاماً. والآن قرر الشاعر الذي أهدى الى الماء أعذب ما جادت به قرائح الشعراء من قصائد، أن يعود برفقته الى الجذوع العميقة للينابيع الأم، حيث لا تملك الدموع أن تحاكي طهارة قلبه الطفولي، ولا تجد السهول ما يكفي من الإنكسار الحنون، لكي تنقل صوته الى سنابل القمح. وداعاً يا أنبل الشعراء، وأغزرهم موهبة، وأكثرهم تواضعاً ونزاهة، وتعلقاً بالظلال. وداعاً حسن عبدالله".

وكتب الشاعر والمخرج يحيى جابر: "صباحاً يموت الممثل خضر علاء الدين، مساء يموت الشاعر حسن عبدالله. أجدني أول التسعينات من القرن الماضي وبعد انتهاء الحرب الأهلية في شارع الحمرا. مقهى الويمبي المضاء مع مطعم بربر للمناقيش بزعتر قبل الشاورما. أجلس مساء نحتسي القهوة مع حسن العبد الله، نتابع مشهد دخول الجمهور الى مسرح البيكاديللي ليتفرجوا على ابن شوشو. "أخ يابلدنا". ويحتدم النقاش حول ثقافة ما قبل وبعد الحرب الأهلية. عصام محفوظ. نزيه خاطر. محمد العبداالله. موسى وهبة. غازي قهوجي. عصام العبدالله. داوود الرز. عادل فاخوري. عماد العبدالله. رياض الريس. عناية جابر. منى السعودي. رفيق شرف. أنسي الحاج. أمين الباشا.. لقمان سليم. رضوان الأمين وكتار كتار. نناقش كل واحد على طاولة وكل طاولة تجد نفسها مائدة. وكل وليمة هي العشاء الأخير. وحكي يفرقع حكي. مسرح. شعر. سينما. لوحة. سياسة فلسفة. مطعم. غزل. ثم ننهض جميعنا. لنتابع الجدل في حانة الشي أندريه. كاسك مش كاسك. بكرهك. بحبك. كل هذا على رصيف الوجود في شارع كان اسمه شارع الحمرا، كان عاصمة بيروت التي كانت عاصمة لبنان الذي كان عاصمة العرب والعالم". 

الفنان مرسال خليفة آلمه فراق صديقه حسن، فكتب فيه هذه الكلمات:
شيء ما أصاب الكلام في هذا الليل.
ريحاً عاتيةً اقفلت باب القصيدة على الصمت، وأضعناها في الطريق الى المستحيل.  
بحثت عنك في كتاب الذكريات علّ فيه ما يدلّ على رنين صوتك في مسمعي.
أمطرني سحابك برائحة بيتنا في المصيطبة.
كنت تردّد آخر أغنية جديدة في الحافِظة.
من أين أدخل في الوطن؟!
وفي آخر الليل نرتمي لنحتمي من شبح الحروب الصغيرة والكبيرة على ايامنا !
كم نسيت خطوتك في الطريق
كم نسيت محفظتك في يدك
كم نسيت الثُّريّا في سقف الدار
وانسى ما شئت ، لكني لا انسى أنكَ، أنتَ، من منحتنا شريعة القلب، وعلمت أطفالنا الحروف  في كتاب الأبجديّة.
لم أحسبها نظرة الوداع الأخيرة حين التقينا في الخيام، وذرفتُ – في صمتٍ دمعتين بعيداً من رقابة عينيك المُحدقة.
حسن العبدالله شكراً لك.
 
طبع العبدالله ديوانه الأول أواخر السبعينيات بعنوان "أذكر أنني أحببت"، مجموعة اختار مارسيل خليفة أن يلحّن منها "أجمل الأمهات" و"من أين أدخل في الوطن". وأصدر قصيدة "الدردارة" سنة 1981، و"راعي الضباب" و"ظل الوردة".

من أشهر قصائده


حفروا في الأرض
وجدوا امرأة تزني
ملكاً ينفض عن خنجره الدم
حفروا في الأرض
وجدوا فخاراً
أفكاراً
لحناً جوفياً منسرباً من أعماق البحر
حفروا في الأرض
وجدوا رجلاً
يحفر في الأرض!
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها