آخر تحديث:14:03(بيروت)
الإثنين 03/05/2021
share

أحمد بيضون... خطط لتحويلِ اللبنانيين إلى شَعبٍ من الطُفَيليين

المدن - ثقافة | الإثنين 03/05/2021
شارك المقال :
أحمد بيضون... خطط لتحويلِ اللبنانيين إلى شَعبٍ من الطُفَيليين صندوق إعاشة (Getty)
أحزابُ نظامِ المُناهَبةِ وزُعَماؤهُ بعضُهُم يُعِدُّ الخططَ وبَعْضُهُم باشَرَ تنفيذَها لتَحْويلِ اللبنانيّينَ إلى شَعْبٍ من الطُفَيلِيّينَ أو إلى ما يُشْبِهُ اللاجئينَ في دِيارِهم. الذينَ أفْضَتْ سياساتُهُم إلى فقدانِ سَوادِ اللبنانيّينَ أعْمالَهُم وأموالَهُم وكدّسوا، من جِهَتِهِم، ما كدّسوا وهَرّبوا من المنهوباتِ ما هرّبوا يتَقَدّمون اليومَ من المَنْهوبينَ المنكوبينَ مُتّخِذينَ سِيماءَ النَخْوةِ والمُروءةِ  ليتَصَدّقوا، كلٌّ على بَعْضِ جَماعَتِه، بِما قد يُغْني من جوعٍ إلى حينٍ ولكنْ  لا يَرُدُّ للمنكوبِ ما كان يتَحَصّلُ به معاشُهُ وتتَحَصّلُ مع المعاشِ الكرامةُ والشُعورُ بقِيمةِ النَفْس.
من هذا السَعْيِ الخبيثِ، يرْجو أركانُ النظامِ أموراً عِدّةً لعَلَّ أهَمَّها:

١-أن يعتادَ الناسُ قِناعَ البَراءةِ الذي يَلْبَسُهُ هؤلاء فتُمْسي النَكْبةُ اللبنانيّةُ الجاريةُ بلا فاعِلينَ، بل يَسَعُها أن تَمْضي قُدُماً في أكْلِ ما تَبَقّى من البلادِ إذ تُمْسي بِلا مَخْرجٍ أيضاً، ما دامَ أنّ الصَدَقاتِ لا تُفْضي إلى مَخْرج... هذا كُلّهُ إلى تَجْديدِ الوَلاءِ الحَصْرِيِّ لرُعاةِ النَكْبةِ ولأسبابِها أيضاً!

٢- أن يُعادَ تسويرُ الجماعاتِ وَفْقاً للخريطةِ الطائفيّةِ والحزبيّةِ الزعاميّةِ المعهودةِ ويُقْضى على أيِّ إرهاصٍ بالوحدةِ الشعبيّةِ جاءت به حركةُ الاحتجاجِ الأخيرةُ وعلى أيِّ احتِمالٍ لتَجَدُّدِها. 

٣- أن يُتاحَ لقوى النِظامِ الثَباتُ على المواقِفِ المُناسبةِ لمَواقِعِها ومصالِحِها ولِتَوزُّعِها بينَ تبَعِيّاتِ الخارِجِ ونزاعاتِه، فتُواصِلُ أداءَ وظائفِها المُعْتادةِ، بِما فيها المراوحةُ في التنازُعِ بَيْنَها، وهَذا بلا تَحَسُّبٍ من التفاقُمِ الذي يَتَسَبّبُ به هذانِ الثَباتُ والأداءُ في اسْتِعصاءِ الأزْمةِ الجاريةِ على العِلاجِ وفي تخْريبِها المُتَسارِعِ أسَسَ البلادِ ومُقَوِّماتِ بَقائها فضلاً عن حياةِ السوادِ الأعظمِ من أهلها...

يبقى أن يُثْبِتَ اللبنانيّونَ المنكوبونَ، سواءٌ مِنْهُم مَن يَقْبَلُ سِلالَ الإعاشةِ مُضْطَرّاً ومَنْ يَرْفُضُها، أنّ هذا الخداعَ لا يَنْطلي علَيْهِم وأنَّ التطويعَ بالإذلالِ خطّةٌ مَصِيرُها الفَشَلُ وأنّهم يعرِفون ما هو المَخْرَجُ من نَكْبَتِهم ويستطيعون شَقَّ الطريقِ نَحْوه.

(*) مدونة نشرها المؤرخ والباحث أحمد بيضون في صفحته الفايسبوكية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها