آخر تحديث:12:17(بيروت)
الجمعة 14/05/2021
share

كاظم خنجر.. تقشير سعدي يوسف

المدن - ثقافة | الجمعة 14/05/2021
شارك المقال :
كاظم خنجر.. تقشير سعدي يوسف حاول سعدي كل هذه السنوات نبذ "التابع" وتحقيره والتشهير به
في العقدين الأخيرين لم يكن سعدي يوسف خرفاً أو معتوهاً، أو كما تعتقد الغالبية بأنه طائفي وعروبي وغيرها من التوصيفات التي يظن الكثيرون أنّها سوف تقلّلُ من شأن سعدي يوسف الثقافي وسوف تُسقط عنه صفة الثقافة. على العكس تماماً؛ فهذا الكيل الذي تُكيلهُ العامة والخاصة لسعدي من سُبابٍ ورفض يتأتّى ايجاباً مع ما تقوم عليه وجهة نظره الثقافية؛ فسعدي يوسف وعقب الدخول الأميركي للعراق وتخليصه من ديكتاتورية صدام حسين تحوّل إلى ضفة ما بعد الكولونيالية، لم يُدرك سعدي خطورة ما انتقل إليه حتى اللحظة، مُعتقداً بأن القشور التي حصل عليها عبر معرفته برؤية (نغوجي واثيونغو) وغيره كافية.

في البدء، أتفق مع شتائم سعدي يوسف جُملة وتفصيلاً في ما يتعلق برجال العملية السياسية العراقية إلى شتمهِ لرجال الدين وغيرهم ممن يحققون أهم ركائز ما بعد الكولونيالية ألا وهي ركيزة " التابع". حاول سعدي كل هذه السنوات نبذ "التابع" وتحقيره والتشهير به والتقليل من قيمته الأخلاقية. ومن الصدف التي خذلتْهُ بأن قام بانتقاء التابع، حتى جاءت نسبة (الشيعة والأكراد) عالية جداً وتكاد تختفي نسبة (العرب السُنة) الذين ينتمي إليهم سعدي يوسف، مؤكداً وبشكل رمزي عبر هذا الانتقاء بأنهم أهل العراق وأصله وفيهم تتجلّى الهوية الثقافية العراقية فقط، ولا يمكن للأصل أن يكونَ تابعاً؛ لهذا يبدو لي أن سعدي كان راضياً بديكتاتورية صدام حسين لأنها التطبيق المثالي لمفهوم الأصل (العربي، السُني) المُتضاد الدائم مع المركز، لكن سعدي لا يتفق على شخصية صدام. وفي مجمل ما حدث وما يحدث بأن (السنة والشيعة والاكراد) وفي الفترة الأخيرة قاموا وبالتساوي بمسح ما يسمى "العراق" وارجاعهِ إلى مرحلة ما قبل الهوية.

الأشد ايلاماً في قشور ما بعد كولونيالية سعدي يوسف، هو لوم عراقيي الداخل الذين واجهوا ديكتاتورية صدام وجحيمه، والذين سُحقت رؤوسهم تحت بساطيله وشعاراته، يرتضي سعدي لهؤلاء هذه الديكتاتورية الساحرة، من أجل ماذا؟ للحفاظ على هويتهم الثقافية التي يجب أن يموتوا لتحيا، يجب أن يموتوا ليبقى (سعدي وغيره) أحراراً /مُعارضين/مُناضلين/ يُتاجرون بما تبقّى من الدم البشري على هذه الأرض، وهذه كارثة الثقافة التي تعتقد دائما بأنها إلى جانب الإنسان، وإلّا لماذا لا يرتضي سعدي يوسف وغيره حرية واضحة جاءت بها دبابات أميركية، هل يفهم (سعدي وغيره) بأننا وطوال السنوات الـ18 الماضية وإلى الآن، لا نستطيعُ أن نتخيلَ بأننا تحرّرنا من جحيم الديكتاتورية...؟! هل كان يعتقد (سعدي وغيره) بأنهم قادرون على تحريرنا بقصائدهم الموزونة وتفعيلاتهم النادرة وايقاعاتهم المُختالة؟

تتجلى الكارثة بأن كل هذه الزوابع التي يثيرها سعدي يوسف لا تنعكس في شعره إلّا ما ندر، وبقيتْ تجربته النصيّة تتراوح بين (الذاتي والسياحي)، هل سأل نفسه يوماً، لِمَ ينظر لنا -كعراقيين- في شعره نظرة السائح المستشرق؟ أليس هذا في حدّ ذاته تصرف المُستعمِرين؟ كما ويبدو بأنه قاصر على نقل ما يفكّر به -كونه ما بعد كولونيالي- إلى نصّه وهذا يدلّ على أن ما يفكّر فيه مُجرّد تهذير ليلٍ يمحوه النهار؛ لأنّ آلافاً من أدباء الأفلاك الذين يشتمون التابع والمتبوع بالطريقة ذاتها، على العكس من (تشينوا أتشيبي، وول سوينكا، اما آت ايدو، زادي سميث...) الذين سحبوا مفهوم التابع وغيره إلى نصوصهم وعاقبوه إلى الأبد.

(*) مدونة نشرها الشاعر العراقي كاظم خنجر في صفحته الفايسبوكية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها