آخر تحديث:12:21(بيروت)
الجمعة 14/05/2021
share

شاكر الأنباري...شرعية إسرائيل تعود إلى نقطة الصفر

المدن - ثقافة | الجمعة 14/05/2021
شارك المقال :
شاكر الأنباري...شرعية إسرائيل تعود إلى نقطة الصفر
شرعية إسرائيل تعود إلى نقطة الصفر. ذلك بعد أكثر من سبعين سنة على نشوئها. وهذا ما كشفته الأحداث الأخيرة. إنها لم تستطع خلق هوية وطنية خارج إطارها الديني، رغم الدستور الديموقراطي والطرح العلماني. أسفر الأمر عن شعار ملوّن وجذّاب يسوّق في الداخل أو أمام العالم. فما زال الفلسطينيون داخل الخط الأخضر، أي عرب 48 كما يطلق عليهم، لم يندمجوا في كيان الدولة، ولا في ما يعرف بشعب اسرائيل، بسبب العنصرية القومية والدينية التي تمارس عليهم كل يوم، وروح العداء المبطن الفاشية في المجتمع بمعظم مؤسساته. كما لم يتم قطع الوشائج بين فلسطينيي الخط الأخضر وبين الفلسطينيين خارجه، وهو ما سعت إليه إسرائيل بدأب طوال كل تلك العقود. في الوقت ذاته لم تنجح الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة في حل القضية الفلسطينية حلاً ذا أفق إنساني يحترم كرامة شعب عريق وتاريخه وثقافته. واستمرت في سياسة القضم، والضم، والاستيطان، في القدس والضفة الغربية، عبر مستوطنين تساندهم الحكومة، أو عبر حجج قانونية عتيقة. في المقابل، فشلت اتفاقيات أوسلو في إقامة دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، وإيقاف الاستيطان، مما أفرغ تلك الاتفاقيات من مضمونها، وهمّش دور السلطة الفلسطينية لتصبح غير مقنعة لشرائح واسعة من الفلسطينيين وأحرار العالم. أما التظاهرات العارمة التي عمّت الأراضي الفلسطينية بسبب سياسة اسرائيل القاضية بطرد العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح، فأبرزت حقيقة الترابط الحي للشعب الفلسطيني، سواء داخل الخط الأخضر أم خارجه. في الضفة، وقطاع غزة، والشتات.

اسرائيل برؤيتها العنصرية المستندة إلى القوة في التعامل مع الأزمات البنيوية في نشوئها، واستمرارها، أثبتت الصواريخ المنطلقة من غزة، الواصلة إلى معظم المدن الاسرائيلية بما فيها العاصمة تل أبيب، أن القبة الحديدية، والدروع النارية، والقنابل النووية في ديمونة، كلها لا تجدي كثيراً. ولن تجدي مستقبلاً بوجود شعب حي يبتكر أساليبه للحصول على حقوقه المعترف بها دولياً، وإنسانياً. لقد استعملت تلك الصواريخ اليوم من "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وغداً ستستعمل من أطراف أخرى مهما تنوعت أيديولوجيتها وتوجهاتها، لأن كل الحلول المطروحة أفرغت من مضامينها، خصوصاً حل الدولتين. وبعد أكثر من سبعين عاماً من قيام إسرائيل، تتعالى الأصوات اليوم من القوى السياسية الاسرائيلية يمينها ويسارها، من خشية كبيرة على قيام حرب أهلية في الداخل. وهذا فشل إضافي عميق. إنه في الحقيقة، ينسف واحداً من أساسات قيام دولة اسرائيل، باعتبارها دولة ديموقراطية يتساوى فيها الجميع.

(*) مدونة نشرها الروائي العراقي شاكر الأنباري في صفحته الفايسبوكية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها