آخر تحديث:11:30(بيروت)
الإثنين 05/04/2021
share

رحيل "الكنعاني" عزالدين المناصرة... عاشق جفرا

المدن - ثقافة | الإثنين 05/04/2021
شارك المقال :
رحيل "الكنعاني" عزالدين المناصرة... عاشق جفرا عزالدين المناصرة في الثمانينيات
 
توفي الشاعر والناقد الفلسطيني، عزالدين المناصرة، مساء أمس الأحد، في العاصمة الأردنية (عمان)، عن عمر يناهز 74 عاماً، متأثراً بإصابته بفيروس (كورونا).
وُلد المناصرة في قرية بني نعيم الفلسطينية في (11/4/1946)، تعلم في ثانوية "الحسين بن علي" في مدينة الخليل في فلسطين وحصل على شهادة التوجيهي (الثانوية العامة) في صيف 1964. وحصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية، والعلوم الإسلامية في عام 1968، و(دبلوم الدراسات العليا) في النقد الأدبي والبلاغة والأدب المقارن عام 1969 في كلية دار العلوم(جامعة القاهرة)... وصفه الناقد الفلسطيني، إحسان عباس، كأحد رواد الحركة الشعرية الحديثة. اقترن اسمه بالثورة والمقاومة الفلسطينية، وأطلق عليه برفقة محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، (الأربعة الكبار) في الشعر الفلسطيني. 

انخرط المناصرة في صفوف المقاومة الفلسطينية بعد انتقالها إلى بيروت، بالتوازي مع عمله في المجال الثقافي الفلسطيني والمقاومة الثقافية كمستقل، وأيضًا ضمن مؤسسات الثورة كمحرر ثقافي لمجلة "فلسطين الثورة" الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية وأشرف على إصدار جريدة "المعركة" إلى أن غادر بيروت ضمن صفوف الفدائيين كجزء من صفقة إنهاء الحصار.

عاش متنقلا في البلدان التالية: فلسطين (1946 ـ 1964)، الأردن (1970 ـ 1973)، لبنان (1973 ـ 1977)، بلغاريا (1877 ـ 1981)، لبنان (1981 ـ 1982)، تونس (1982 ـ 1983)، الجزائر (قسنطينة) (1983 ـ 1987)، الجزائر (تلمسان) (1987 ـ 1991)، الأردن (1991 ـ ...) أبعدته السلطات الأردنية بقرار رسمي مع زوجته وطفله إلى تونس عام 1982 وسحبت منه الجنسية الأردنية، لكنه عاد إليها وأقام فيها حتى وفاته، وعن تجربته القاسية في المنافي يقول: "هذي المنافي قبورٌ، وهذا السوادْ/ وهذي الحجارة، ليست لنا… إنَّها للرمادْ".

كُتب عن المناصرة بأنه "اشتغل على الأسطورة والرمز وخاض مشروع "الكنعنة" كنوع من الرد الحضاري على انتهاك الحق الفلسطيني والمزاعم التي تحرمه الانتماء إلى فلسطين تاريخاً وجغرافيا". يقول في مقابلة مع موقع (الجزيرة): "منذ 1964 اجترحت خطي الشعري الخاص بي بالتوجه نحو الحفر في الجذور الحضارية، فابتدعت "القصيدة الحضارية الكنعانية الفلسطينية" ولم يكن سبقني إليها أحد"... أطلق مصطلح "القصيدة الخنثى" على قصيدة النثر، وخالف بذلك النقاد القدماء والمحدثين الذين وصفوا الشعر بالفحولة. كان المناصرة يميل "للعزلة المنتجة"، عن سيرته الشعرية وتفجر ينابيع الشعر الأولى عنده يقول عز الدين: "بدأت سيرتي الشعرية من طفولة على جبل عالٍ على البحر الميت من جهته الغربية. وبدأ الشعر من مساءلتي لأبي، ما اسم هذا البحر؟ فقال لي: البحر الميت، فبدأت أتحاور مع نفسي، كيف يكون البحر ميتاً، بدأت أفكر في الوجود المحيط بي، فوجدته حياً في عناقيد العنب وأشجار التين والزيتون، وآثار أجدادي الكنعانيين في القرى المحيطة. كنت أرى أن ثمة شيئاً لا أفهمه في الحجر والتاريخ، ولم أكن استطيع معرفة عمق شاعرية هذا المكان إلا بالمفهوم القبلي المرتبط بالأسطورة والخرافة، حيث تتداخل الأشياء بين الثقافة الشعبية والمكان والتاريخ".


نشر عز الدين المناصرة إبداعاته الشعرية الأولى في الصحف والمجلات الفلسطينية والعربية، منها: "الأفق الجديد" و"الآداب" اللبنانية وغيرهما. وكان الديوان الأول قد صدر له بالاشتراك مع شاعرين آخرين من مصر هما: رامي السيد وحسن توفيق، وحمل اسم "الدم في الحرائق"، ثم أضاف إليه بعض القصائد وصدر تحت عنوان "يا عنب الخليل". ويرى المناصرة بداية ظهور شعر الحداثة الفلسطينية كان مع تأسيس وصعود منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1964 على وجه التحديد، ويقول في مقابلة مع صحيفة (الخليج، 09/06/2013)، تأسس شعر الحداثة الفلسطينية من خلال فرعين، "الأول شعر الثورة الفلسطينية في المنفى، ويتميز بالمقاومة والحداثة، وكنت أنتمي إلى هذا الفرع، فأنا أحد الشعراء القلائل الذين حملوا السلاح دفاعاً عن المخيمات والجنوب اللبناني، وكان هذا الفرع ينتمي مباشرة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، أي إلى فلسفة التحرر الوطني.
أما الفرع الثاني فهو شعر المقاومة في شمال فلسطين، وارتبط هذا الفرع بأيديولوجيا الصراع الطبقي، والمفارقة الإعلامية التي حدثت هي أن قيادة الثورة الفلسطينية قامت بتضخيم دور شعراء المقاومة في شمال فلسطين، على حساب شعراء الثورة، لأسباب سياسية لا تخفى على أحد، أما النقد العربي الحديث، فقد وقع تحت ضغط الإعلام العربي، فلم يدرس الشعر الفلسطيني الحديث من زاوية الحداثة".

تتربع قصيدة "جفرا" على عرش شعرية المناصرة، وهي ديوانه "جفرا أُمّي إنْ غابت أمي" 1981. وقد تحدث المناصرة عن قصة "جفرا"، التي صارت رمزاً وحكاية، لنستدل أن الاسم يعود لفتاة فلسطينية تعرّف إليها الشاعر في بيروت عام 1976، اسمها جفرا إسماعيل النابلسي، وكان يريد الزواج بها، ولكن طائرة «إسرائيلية» آنذاك قصفت بيروت، وكانت جفرا من بين الشهداء، فكتب المناصرة قصيدته «جفرا أمي» أو «جفرا الوطن المسبي»، والتقطها الفنان اللبناني خالد الهبر وغنّاها، كما غنّاها في ما بعد مارسيل خليفة، وغنتها كذلك المطربة التونسية أمل المثلوثي، والمطرب الفلسطيني محمد عبد القادر الفار، وتُرجمت القصيدة إلى عشرين لغة، كما تحوّلت إلى فيلم سينمائي يوغسلافي عن لبنان وفلسطين...

صارت «جفرا» أنشودة زجلية شعبية فلسطينية، يقول المناصرة في قصيدته:
أرسلتْ لي داليةً وحجارةً كريمة
مَنْ لم يعرفْ جفرا فليدفن رأْسَهْ
من لم يعشق جفرا فليشنق نَفْسَهْ
فليشرب كأس السُمِّ العاري يذوي، يهوي ويموتْ
جفرا جاءت لزيارة بيروت ْ
هل قتلوا جفرا عند الحاجز، هل صلبوها في تابوت؟؟
جفرا أخبرني البلبلُ لّما نَقَّر حبَّاتِ الرمّانْ
لّما وَتْوَتَ في أذني القمرُ الحاني في تشرينْ
هاجتْ تحت الماء طيورُ المرجانْ
شجرٌ قمريٌّ ذهبيٌّ يتدلّى في عاصفة الألونْ
جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
هل قتلوا جفرا.. قرب الحاجز هل صلبوها في التابوت؟؟
تتصاعدُ أُغنيتي عَبْر سُهوب زرقاءْ
تتشابه أيام المنفى، كدتُ أقول
تتشابه غابات الذبح هنا وهناك
تتصاعد أغنيتي خضراء وحمراءْ
الأخضر يولد من الشهداء على الأحياء
الواحةُ تولد من نزف الجرحى
الفجرُ من الصبح إذا شَهَقَتْ حبّاتُ ندى الصبح المبوحْ
ترسلني جفرا للموت، ومن أجلك يا جفرا
تتصاعدُ أغنيتي الكُحليّة
منديلُكِ في جيبي تذكارْ
 
صدرت للمناصرة المجموعات الشعرية التالية: 
يا عنب الخليل 1968 ـ القاهرة 
الخروج من البحر الميت ـ 1969، بيروت 
قمر جرش كان حزينا ـ 1974، بيروت 
بالأخضر كفناه ـ 1976، بيروت 
جفرا، 1981 بيروت 
كنعانيادا، 1983 بيروت 
حيزية ـ 1990 عمان 
رعويات كنغانية ـ 1991 قبرص 
لا أثق بطائر الوقواق ـ 1999 فلسطين 
مجلد الأعمال الشعرية الكاملة ـ (725 صفحة) المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 1994 (الطبعة الرابعة) 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها