آخر تحديث:20:11(بيروت)
الإثنين 29/03/2021
share

صدمات ميشيل فوكو... اخرها اغتصاب الاطفال

المدن - ثقافة | الإثنين 29/03/2021
شارك المقال :
صدمات ميشيل فوكو... اخرها اغتصاب الاطفال

يبدو أن ميشيل فوكو سيبقى "مالئ الدنيا وشاغل الناس"، ليس بالمعنى الإيجابي في كل مرة، فإذا كانت كتاباته الفلسفية "غير المألوفة" شغلت جيلاً بكامله، وعادة ما تربط دوائر دراسات النشاط المعاصرة نسبها بفوكو، وعلى المستوى الأساسي، يعطي فوكو، علامة من الجدية للمجالات العلمية التي لا تكون لديها معايير أكاديمية أو تقاليد. لكن ثمة سلوكيات في حياة فوكو جعلته موضع نفور واشمئزاز. ففي الأيام القليلة الماضية، انشغل الرأي العام بالتقرير الذي نشرته صحيفة "صاندي تايمز" وأعده ماثيو كامبل، ويفيد بأن فوكو كان اغتصب وانتهك أطفالاً عندما عاش في تونس في أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال إن مثقفاً زميلاً له أثار عاصفة في الأوساط الفكرية الفرنسية، عندما قال إن فوكو الذي توفي عن 57 عاماً العام 1984، كان في الحقيقة يلاحق الأطفال جنسياً "بيدوفيل". وزار غاي سورمان (77 عاماً) فوكو مع مجموعة من الأصدقاء أثناء عطلة عيد الفصح وذهبوا إلى قرية سيدي بوسعيد التونسية، والتي كان فوكو يعيش فيها العام 1969. وقال: "كان الأطفال يلاحقون فوكو ويقولون ماذا عني، خذني". و"كانوا في سن الثامنة والتاسعة والعاشرة، وكان يرمي الأموال عليهم ويقول لهم سنلتقي في المكان المعروف عند الساعة العاشرة مساء"، وكانت "مقبرة القرية" حيث كان ينتهك الأطفال.

وقال سورمان إن فوكو لم يكن ليتجرأ على عمل هذا في فرنسا، وقارنه بالرسام بول غوغان الذي كان يمارس الجنس مع الفتيات الصغيرات اللواتي رسمهن وهو في جزيرة تاهيتي. ولطالما أثار غوغان الجدل الأخلاقي كإنسان. لكنه كفنان يظل من النخبة ذات التقدير. وكذا الروائي أندريه جيد، الذي كان يتصيد الأطفال في أفريقيا. وقال سورمان إن هذه التصرفات لها "بعدٌ إمبريالي، إمبريالية بيضاء". ويأتي هذا الكلام في خضم الضجة حول قانون الجنس وسفاح القربى في فرنسا.

ويقول سورمان إنه نادم على عدم إبلاغ الشرطة عن نشاطات فوكو في ذلك الوقت أو شجبه في الإعلام. ووصف ما فعله بـ"الحقير" و"القبيح من الناحية الأخلاقية". وأضاف أن الإعلام الفرنسي كان يعرف بتصرفات فوكو: "كان هناك ثلاثة صحافيين في الرحلة، وكانوا شهوداً، لكنّ أحدا لم يكن يهتم بهذه القصص في تلك الأيام. وكان فوكو مثل ملك الفلسفة ويعتبر بمرتبة الإله في فرنسا".

وتصف أشهر سيرة ذاتية له "شهوة فوكو" (1993)، وكتبها جيمس ميلر، اهتمام المفكر بالشذوذ والسادية، وكان أول شخصية عامة اعترفت بأنها مثلية، وأعلن فوكو أنه يمارس التفلسف الجنسي الحر بجسده. وقرر ألا يخضع للقواعد التي جاءت بها الحداثة والعقلنة والرأسمالية. ومن مغامراته الجنسية ما كان يحدث في سان فرانسيسكو من ممارسات جماعية مع أناس مجهولين. إضافة إلى تناول المخدرات أثناء طقوس الجنس. ولا يذكر ميلر أي شيء عن انتهاكاته للأطفال في تونس.

وقال سورمان إن تصرفات فوكو لها علاقة بتصرفات فولتير الذي "اعتقد أن هناك سلوكَين أخلاقيين، واحد للنخبة وهو ليس أخلاقي، وآخر للناس ويجب ضبطه"، وفي ذلك الوقت "لم تكن فرنسا ديموقراطية، وحدثت الثورة وأعلنت الجمهورية لكن ظلت الأرستقراطية، والإنتلجنسيا لها مكانتها، وكل شيء مقبول"، لكننا الآن في عالم متغير. غير أن فوكو لم يكن المثقف الوحيد الذي شعر بأن لديه أحقية مبالغاً فيها، فقد شهدت السنوات الأخيرة عدداً من التحقيقات الجنائية في سلوك مثقفين وفنانين اتهموا بانتهاك الأطفال، وفي ذروة ثورة الطلاب العام 1968 وما بعدها.

وبدأت الكشوف عندما كتبت فلافي فلامين، مقدمة برامج تلفزيونية وإذاعية، كتاباً في 2016 واتهمت فيه المصور البريطاني ديفيد هاميلتون باغتصابها عندما كانت في سن الـ13. وقالت: "في ذلك الوقت كنت لا أزال أمص اصبعي"، وانتحر هاميلتون بعد أيام.

وقبل عام، وصفت الناشرة فانيسا سبرينغورا (49 عاماً)، في كتاب، كيف تم جرها عندما كانت مراهقة في الثمانينات، من قبل غابريل ماتزنيف، الروائي المعروف الذي كان في بداية الخمسينات من عمره، وتباهى بانتهاكه الأطفال في مقابلات تلفزيونية ونال جوائز على كتب كتبها في الموضوع. وفي العام 1986، استدعاه ضباط الشرطة الباريسية للاستجواب بعد تلقي رسائل مجهولة المصدر تفيد بأنه كان يقيم في شقته مع الفتاة سبرينغورا، التي كانت ابنة 14 عامًا، بينما كان هو في الـ50 من عمره، لكنه عندما ذهب إلى الشرطة كان معه مقال من الرئيس فرانسوا ميتران يشيد بكتاباته، وجاء فيه "لطالما أذهلني بذوقه شديد الصرامة وبعمق تفكيره"، ضمن إشادة وجهها الرئيس الأسبق لمجلة أدبية، من أجل تخصيص عدد كامل في يوليو/تموز1986 لماتزنيف. ولقب غابريل ماتزنيف بـ"صائد الكتاكيت"، واشتهر بأنه يمارس الجنس مع أولاد يبلغون من العمر ثماني سنوات في الفلبين، وكتب في رواياته ومذكراته عن الانخراط في أعمال واضحة من الاعتداء الجنسي على الأطفال، مثلما جاء في مذكراته: "في بعض الأحيان، يكون لدي ما يصل إلى أربعة أولاد – من سن ثمانية إلى 14 عامًا – في سريري في الوقت نفسه".

وأصيبت النخبة الفرنسية، مؤخراً، بحالة من الذهول، مما كشفت عنه كاميل كوشنر (46 عاماً) وابنة بيرنار كوشنر، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، من أن زوج أمها أوليفيه دوميل (70 عاماً) والمثقف والمعلق السياسي، انتهك أخاها التوأم في الثمانينات، فتروي كاميل كيف اعتدى دوميل على شقيقها كل ليلة لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام، ما أدى إلى فتح تحقيق قضائي في "اغتصاب واعتداء جنسي من قبل شخص له سلطة على قاصر يبلغ 15 عامًا"! ونشرت كاميل كوشنير كتابها في صحيفة "لوموند» قبل طباعته، وقالت إن الانتهاكات حدثت في نهاية الثمانينيات.

تُسمِّي شقيقها فقط بـ"فيكتور" لحماية خصوصيته، والذي أكد للصحيفة – من دون نشر اسمه – صحة الاتهامات، والتي أكدها أيضًا والده برنار كوشنير، في بيان صادر عن محاميه، قائلًا: "إن سرًّا ثقيلًا ظل يثقل كاهلنا منذ فترة طويلة قد جرى رفعه أخيرًا. وأنا أحيي شجاعة ابنتي كاميل". وتواجه فرنسا هذه الأيام، عاصفة أخلاقية كبرى، فجَّرتها شهادات متدفقة عن اعتداءات جنسية ارتكبها ذوو القربى بحق قُصَّر...

وكان لوك فيري اتهم وزيرا زميلاً له في فرنسا، بالاعتداء على الأطفال في المغرب. وكتب الفيلسوف ووزير التعليم، لوك فيري (70 عاماً)، أن المعاصرين له لديهم الكثير للإجابة عليه. وكتب في "لوفيغارو": "نسي الناس الدور الذي لعبه تفكير 1968 في نشر البيدوفيليا". و"كل شاب كان له الحق وواجب إيقاظ المشاعر الجنسية التي كبتتها البرجوازية". وهو ما قاد إلى مشروع قانون في البرلمان الفرنسي يجرّم الجنس مع الأطفال تحت سن الـ15 عاماً. لكن النقاش تمحور الأسبوع الماضي حول بند "روميو وجولييت"، الذي يهدف لحماية الأطفال المراهقين المحبين. فلن يتم تجريمهم، لو كان الفارق في العمر بين من هم تحت سن الـ15 عاماً أقل من خمسة أعوام. ودعا الرئيس الفرنسي ماكرون إلى تغيير القانون والذي أدى إلى السخرية من إمكانية إدانة زوجته بريجيت التي وقعت في حبه عندما كان في سن الـ15 عاماً وهي في سن 40 عاماً، وكانت مدرّسته ومتزوجة.

أما عن فوكو، فيقول سورمان: "لدي إعجاب كبير بعمله، ولا أدعو أحداً إلى حرق كتبه، بل إلى فهم حقيقته، وكيف استخدم، هو والفلاسفة الآخرون، الجدال الفلسفي لتبرير رغباتهم وشهواتهم"...  و"أعتقد أن جداله منحه رخصة لعمل ما يريد".

ويذكر روجر كامبل، في مقاله "انحرافات فوكو"، أن فوكو يتخذ من الماركيز دو ساد (سيئ السمعة) بطلاً أخلاقياً له! وهكذا صار فوكو مدافعاً عن البيدوفيليا، ويقول إن الطفل إذا وافق بإرادته على ممارسة الجنس مع شخصٍ راشد، فلا مشكلة! ويرى أنها نوع من الحرية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها