آخر تحديث:12:37(بيروت)
الثلاثاء 23/03/2021
share

"سينموز": 50 فيلماً لبنانياً قصيراً لتوثيق البدايات

حسن الساحلي | الثلاثاء 23/03/2021
شارك المقال :
  • "سينموز": 50 فيلماً لبنانياً قصيراً لتوثيق البدايات
    أنتجت "سينموز" خلال السنوات الماضية مجموعة من الأفلام، التي تنتمي إلى سينما النوع
  • (Moneta)
    (Moneta)
بالإضافة إلى المجموعة الكبيرة من الأفلام العربية القديمة والجديدة، التي أضافتها المنصة منذ تأسيسها، استحوذت "سينموز" على أفلام لبنانية روائية ووثائقية، لم تعرض سابقاً سوى ضمن فعاليات قليلة. جزء كبير من هذه الأفلام قصير أو أنتج كمادة تخرج في جامعتي البلمند والكسليك واليسوعية، التي تطلق عادة الجزء الأكبر من العاملين في المجال السينمائي (هناك نماذج قليلة أنتجت ضمن ورش عمل أشرف عليها برهان علوية، مي مصري وآخرين).

يرتبط استحواذ المنصة على هذه الأفلام، باهتمامها بالأفلام القصيرة بشكل عام. فقد أنتجت "سينموز" خلال السنوات الماضية مجموعة من الأفلام القصيرة ومتوسطة الطول، التي تنتمي إلى سينما النوع، وتحديداً التشويق النفسي (Maneta)، والخيال العلمي الممزوج بشيء من السخرية ("Above" و"مانيفل"). تعتبر هذه الأنماط غائبة بشكل عام عن السينما العربية، رغم سمعتها الجيدة حول العالم من ناحية القدرة على حصد إيرادات عالية. يذكر هنا أن "سينموز" أنتجت أيضاً مسلسلات من النوع نفسه، مثل مسلسل الزومبيز "Zhabibi"، ومسلسل التشويق Rabih Tv (يدور حول قصة قاتل متسلسل)، بالإضافة الى برنامج "ستاند أب بلدي" بالتعاون مع أسماء صاعدة في مجال "ستاند آب كوميدي" في بيروت.

يمكن اعتبار هذا التوجه "التجديدي"، أحد المفاتيح التي تحاول المنصة من خلالها النفاذ إلى جمهور مختلف، لا يجد ما يشبع تطلباته ضمن السوق العربية الحالية. لذلك، ليس هناك ما هو أفضل من الأفلام القصيرة التي تعتبر أقل مخاطرة مادياً، وفي الوقت نفسه أداة قياس المرغوب بالنسبة للجمهور، بما أنها تتحرك ضمن هامش واسع من الأنواع، وأنتجت بذهنية غير آبهة لما هو سائد في السوق التجارية، بل حسب أهواء المخرج/الطالب الذي يصنع فيلماً ينتمي إلى النمط الذي يفضل مشاهدته شخصياً. لذلك، نجد أن أفلام النوع كانت حاضرة عند بعض المخرجين خلال مرحلة الجامعة، لكنها اختفت مع تقدم مسيرتهم الفنية، لصالح أفلام أكثر تناسباً مع السائد، إن كان السائد التجاري الذي يناسب شركات الإنتاج، أو السائد ذا التوجه الاجتماعي الذي يناسب صناديق التمويل التي تتحكم في جزء من السوق.

الإيجابي في اختيارات "سينموز" أنها تغطي الاتجاهات كافة، بعكس اختيارات "نتفليكس" العربية مثلاً، والتي ركزت على الأفلام التجارية ضمن نمطي الكوميدي والرومانسي والدرامي، متجاهلة الأنماط الأخرى بشكل عام، مع استثناءات قليلة اختيرت غالباً بسبب شهرة مخرجيها وليس للنوع الذي تنتمي إليه. وتبقى "نتفليكس" منصة أكثر التزاماً بالمعايير التجارية، بعكس "سينموز" التي لا معيار محدّداً لديها، ما ينعكس أحياناً بشكل سلبي في الاختيارات التي تتدهور الى مستوى أفلام الهواة (لا نقصد هنا الأفلام التجريبية).  


من ناحية أخرى، وفي حال مقارنة "سينموز" مع المنصات التي ظهرت خلال العام الماضي، كردّ فعل على الإقفال العام، لا نجد الاهتمام بالأفلام القصيرة والتنويع في الأفلام ضمنها. مثلاً، "أفلامنا"، التي أطلقها مجموعة مخرجين بالتعاون مع "بيروت دي سي"، تتخصص في الأفلام الوثائقية، وبشكل جزئي أفلام سينما المؤلف. أما "عشرة" لـ"أشكال ألوان"، فتركز فقط على نوعية محددة من الأفلام، التي تمتلك لغة سينمائية تجريبية أو غير تقليدية. علماً أن هذه المنصّات كلها، قدّمتْ الأفلام بشكل مؤقت ولفترة زمنية محدّدة، تتراوح بين أسبوع أو شهر، بعكس "سينموز" التي تحاول تقديم نموذج مفتوح يتيح المشاهدة في أي وقت وبلا بدل مالي. لذلك، يمكننا القول إن المجهود المبذول اليوم في هذا المجال، يعتبر ناقصاً ولا يغير حقيقة أن على الراغب في مشاهدة جزء كبير من الأفلام اللبنانية، عليه ان يتواصل مباشرة مع شركة الإنتاج أو المخرج، طالما أن متاجر الـDVD تستحوذ على جزء صغير من الأفلام (أكثريتها تجارية)، خصوصاً بعدما حُوربتْ ومُنعت من بيع الأفلام اللبنانية المقرصنة لفترة طويلة. أما المكتبات التي تبيع بشكل قانوني (مثل "فيرجن" و"أنطوان") فاللائحة المتوافرة لديها، تقتصر على بعض الأفلام المعروفة فقط.

ظهرت سابقاً تجارب أرادت تحقيق تغيير في ديناميات العرض، مثل Mmedia التي وفّرتْ عدداً جيداً من الأفلام الوثائقية والروائية، لكن لم يُكتب لها النجاح، وهي على كل حال، تختلف عن "سينموز" من ناحية طلب اشتراك شهري، بينما الأخيرة تبني نموذجاً مختلفاً، يعتمد على الإعلانات وأقرب إلى "يوتيوب" من "نتفليكس".


من الأفلام اللبنانية الوثائقية التي اختارتها "سينموز"، فيلم وسام شرف الوثائقي "Its all in Lebanon" الذي أنتج بالتعاون مع مؤسسة "أمم" للتوثيق، ويظهر فيه الباحث والكاتب المُغتال، لقمان سليم، مؤرخاً سنوات ما بعد الحرب. وفيلم محمود قعبور الوثائقي "تيتا ألف مرة" الذي صنعه عن جدّته، زوجة الموسيقي محمود قعبور الذي عزف إلى جانب مغنين معروفين خلال النصف الثاني من القرن الماضي. فيلم كاتيا جرجورة الوثائقي "Terminator" الذي صورته خلال تظاهرات 14 آذار، وفي الفترة التي شهدت تفجيرات واغتيالات ستغير علاقات القوة في البلد الخارج حديثاً من الوصاية السورية المباشرة. ومن المفيد العودة إلى الفيلم اليوم، لفهم شخصية "العوني"، التي تتراوح بين الابتذال وجنون العظَمة، في الفترة التي سبقت انقلاب "التيار الوطني الحر" على الخط الذي كان قد سلكه سابقاً.

أما من ناحية الأفلام القصيرة، فالمقالة لا تكفي للحديث عن العدد الضخم من الأفلام التي تفوق الخمسين، وأُنتج جزء كبير منها خلال العقد الأول من الألفية الثالثة. تؤرخ هذه الأفلام لبدايات مخرجين، ستصبح تجاربهم أكثر نضجاً خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة، مثل ميشال كمون (La douche)، إيلي داغر (بيروت)، رانيا رافعي (الصحن)، كريستل خضر (last fall)، وسام شرف (جيش من النمل)، نديم تابت (Lebanon n the fall، Young and innocent)...

من الأفلام التي وضعتها المنصة في الواجهة، ضمن لائحة إنتاجاتها الأصلية Original: فيلم الخيال العلمي Above لجاد ابو غزالة، الذي يدور حول شخصيتين تحاولان التواصل مع الكائنات الفضائية، في فترة يستعد فيها لبنان الرسمي لاستقبال نيزك، يفترض ان يحل مشاكله الاقتصادية. وفيلم "طلعت الشمس" للورا العلم، الذي كانت قد منعته الرقابة، لأنه يتناول موضوع المثلية الجنسية، وتستعين صانعته أيضاً بالخيال بشكل كبير لإيجاد متنفس تهرب منه الشخصية الرئيسية من سجن عائلتها الافتراضي، ما ينطبق أيضاً على "مانيتا" الذي يبتكر فضاءً متخيلاً يختصر المجال العام، يعكس الحالة النفسية لشخصية مدمن على الكحول يفقد الذاكرة كل يوم، ما يضطره إلى تسجيل أحاديث توثق ما يحصل معه. يبقى فيلم فادي باقي "مانيفل، آخر أيام رجل الغد"، الذي ينتمي أيضاً للخيال العلمي (أو الخيال العلمي العكسي) الأبرز في لائحة الإنتاجات الأصلية للمنصة، وأخذ اهتماماً كبيراً من المهرجانات والإعلام بسبب موضوعه وطريقة صناعته بطريقة DocuFiction، إذ يتناول قصة رجل آلي يبعث حيّاً خلال حرب 1958، مؤرخاً للمسارات السياسية والاجتماعية التي سيمر بها لبنان منذ ذلك الحين حتى اليوم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها