آخر تحديث:18:13(بيروت)
الأربعاء 24/11/2021
share

رحيل بولس الخوري... فيلسوف الخيبة واللاكمال

المدن - ثقافة | الأربعاء 24/11/2021
شارك المقال :
رحيل بولس الخوري... فيلسوف الخيبة واللاكمال أستاذ المطران غريغوار حدّاد وملهمه في تأسيس مجلة "آفاق"
رحل المفكر والكاهن اليساري العلماني، بولس الخوري عن 100 عام.. ولد الخوري في 1921 في دردغيا (صور-جنوبي لبنان). بعد دراسته الأدب والفلسفة في بيروت، أكمل دراساته وأبحاثه في الفلسفة واللاهوت وعلم الإسلاميّات في روما، ستراسبورغ، بولونيا، فيينّا، مونستر، هايدلبرغ، واشنطن، القاهرة، وباريس حيث درس مع بول ريكور وموريس مرلوــ بونتي. حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة لايدن (هولاندا) في 1965، وقد تناول بحثه بولس الإنطاكي، أسقف صيدا الملكي (القرن الثاني عشر).

درّس الخوري الفلسفة في مدارس وجامعات عديدة، وأسهم في تأسيس مجلّة "آفاق" في 1974 في بيروت. سمّته الجامعة الأنطونية "فيلسوف اللاكمال" من خلال كتاب أصدرته عنه، وسمُي "فيلسوف الخيبة". عُرف بولس الخوري بإنتاجه الغزير، وقد كانت أغلب كتاباته باللغة الفرنسية وتُرجمت إلى العربية. من مؤلفاته: دراسات فلسفيّة في سبيل أنسنة الإنسان، في الدين: مقاربة أنتروبولوجيّة فلسفيّة، في فلسفة الدين.

وبحسب الباحثة باسكال لحود، توزعت مؤلفات بولس الخوري على محاور ثلاثة هي:
1 - الاسلام والمسيحية، ومجمل اعماله على هذا الصعيد تتناول مسائل الحوار الاسلامي المسيحي، والعلمانية وغيرها من التحديات التي تفرضها الحداثة على كلا الدينين، اضافة الى عمي توثيقي هائل حول المجادلة اللاهوتية بين المسيحيين والمسلمين من القرن الثامن الى القرن الثاني.
2 - قضايا العالم العربي ولا سيما تحوله الثقافي باتجاه الحداثة، ومكونات صورته في العرب، إضافة إلى تأملات في الكلام السياسي العربي، واللبناني منه خصوصاً.
الفلسفة، ويضم هذا المحور مؤلفاته حةل فلسفة الدين وثلاثية الواقع والمعنى ولعبة الحياة.

وكتب عنه الدكتور ميشال سبع في فايسبوكه:
عن بولس الخوري: أكمل المئة.. ورحل.
بول خوري تعلم وعلم عند اليسوعيين... وعندما انتمى لأبرشية بيروت وجد له تلميذا نجيبا هو غريغوار حداد وصديقا رديفا له في التعليم جيروم شاهين...
غريغوار صار مطرانا على أبرشية بيروت ولم يغره المنصب، وكذلك بول خوري لم تغره الألقاب، ورفض دوما ان يدعى الدكتور بول خوري او الفيلسوف بول خوري...
الفرسان الثلاثة انشأوا مجلة "آفاق" وكان لي أن أكون معهم منذ بداية التأسيس حتى رمقها الاخير هذا العام...  
وقد تبرأ اليسوعيون منه ورفضوا ان يستمر بالتعليم في مدارسهم وهذه ليست المرة الأولى التي يرجم اليسوعيون أنبياءهم فقد رجموا قبله عالمهم الكبير تيار دي شاردان...
بول هو اول من وضع معادلة المقارنة بين المسيحية والاسلام بغية حوار في العمق حيث وضع المسيح مقابل القرآن... فرفض الفكرة المسيحيون والمسلمون...
وهو من الفلاسفة الذين قالوا بقدسية الانسان ومطلقيته وأن الانسان هو على صورة الله بكل جوهره... فلا كتاب يعلو على قدسيته ولا شعارات ولا مؤسسات...
وبالتالي فالإيمان بالله يعني حكما الإيمان بالانسان وبالتالي اي احتقار لانسان ما او لبعضه في الاحساس والجسد هو كفر بالله واحتقار له...
الإيمان هو الاساس والإيمان واحد انما تجسدات الإيمان مختلفة وكل مظاهره مقدسة اذا كانت تقدس الانسان وتحترمه بحياته وحريته... فلا دين أهم من دين الا بقدر تقديسه للإنسان...
من هنا كل الدول الاستعمارية او الدينية  او العنصرية هي ضد الإيمان وضد الله لأنها ضد الانسان بقدسيته وحريته...
رحل بول خوري... اعزي جيروم شاهين الضلع الباقي من المثلث متمنيا له عمر بول... وقد كان بول يكتب بالفرنسية ولم يقبل يوما أن يترجم مقالاته في آفاق" الا جيروم...
تجاوزت مؤلفات بول خوري عدد سنين حياته، وكان له فضل كبير على نقل شراح الفسفة العرب بتمويل من الجامعة الالمانية، التي يدرس فيها أخوه الاب تيودور خوري البوليسي... والرهبنة البوليسية التي احتضنت مكتبة بول، هي ايضا احتضنته حتى رحيله...ّ
لا نفتقد بول برحيله لأنه لم يكن أصلا حاضرا في مجتمعه.... هو من عالم آخر لا نستحقه...

وكتب عنه الشاعر جوزف عيساوي في فايسبوكه:
غاب اليوم "الكاهن الملحد" و"فيلسوف الخيبة" بولس الخوري. أستاذ المطران غريغوار حدّاد وملهمه في تأسيس مجلة "آفاق" العام 1974 لتحرير اللاهوت في الشرق، مسيحيّاً وإسلاميّاً، من الصنميّة الدينيّة، وقهر الإنسان، وخدمة الأنظمة السياسيّة المارقة. خوري، الذي استغنت مدرسة وجامعة مسيحيّتين عن وظيفته التعليميّة فيهما بسببٍ من فكره الحرّ، اثّر في العديد من الشباب ورجال الدين، سبعينيّات القرن الماضي وثمانينيّاته، منهم الأب مارون عطالله الذي أسّس بتشجيع من صديقه، "الحركة الثقافيّة-انطلياس"، مساحةَ حوار عقلانيّ، في عزّ جنون طوائف "البيروتَين"، تشجّع على الثقافة التعدّديّة خارج قراءة "الكتاب الواحد" السائدة مسيحيّاً وإسلاميّاً. كنت في منزله المتواضع، عبارة عن غرفة ومطبخ، "منزل الناطور" في بناية تملكها عائلته (قرب ذوق مكايل) محاطاً بآلاف كتب الفلسفة واللاهوت، حين قال لي بوداعته، لكن بفطنته المروّسة وشجاعته على توسيع الرؤية الى الوجود: "ما من كتاب مقدّس، جميع الكتب مقدّسة". ليضيف أمام عدسة وثائقيّ عنه طور الإنجاز: "اللاهوت عِلم غير ذي موضوع" نافيّاً بقوله وجود الله (او المطلق) خارج التوق البشري اليه. أمضى خوري أعوامه الأخيرة في بيت للراحة في أدما، يقرأ ويكتب وينشر أفكاره الفلسفيّة (بالفرنسيّة) التي سمّتها باسكال لحود "طوبى اعادة البناء"، اكثر منها نظريّة فلسفيّة، ساعياً الى "تأويل جديد للمتعالي في الثقافة العربية يتيح له (اي التأويل) ان يربطه بوظيفة النقد في الثقافة المعاصرة"، كما يقول مشير عون، مصالحاً بهذا العروبة مع الحداثة. بولس الخوري الحبيب، الوادع كزهرة على جبين فيلسوف، وداعاً. بل الى اللقاء في شرق قشيب.

وكتب الناشط باسل العبدالله:
توفي اليوم الفيلسوف والمفكر بولس الخوري أحد مؤسسي مجلة آفاق في سبعينات القرن الماضي مع المطران غريغوار  حداد والدكتور جيروم شاهين.
وبعد أن كنت قد التقيته سابقاً مع رفاقي في تيار المجتمع المدني، كان لي لقاء أخير معه في إطار تحضيري لكتاب "غريغوار حدّاد ... مطران الزمن القادم"، وذلك في شهر حزيران من العام الماضي 2020، حيث تناولنا علاقته بالمطران حدّاد ودوره في تأسيس مجلة "آفاق" وتداعيات كتاباتهما في هذه المجلة.
كل الحب لروح بولس الخوري. ولا أجد رثاءً أفضل من قراءة شيء من كتاباته، وقد اخترت منها ما يلي:
يقول بولس الخوري: "المُرتجى أن تكتَمِل في كل إنسان إنسانيته، وأن تكتمل في كل مجتمع إنساني إنسانيته، على أساس أنّ الإنسانيّة واحدة ولو تنوعت أشكالها بتنوع الأفراد والمجتمعات.
والثابت في مفهوم الإنسانية أنها كلها شخص فرد، وكلها جماعة، وكلها تاريخ وإبداع ثقافي.
وإنسانية الشخص الفرد أن يكون سيّد نفسه، وأن تتوحد عناصر كيانه وتنسجم فيتحقق فيه التوازن الداخلي بين ما يسميه الفيلسوف كانط (Kant) العقل والطبيعة، أو ما يسميه غيره النفس والجسد أو الروح والمادة. وإنسانية الشخص الفرد لا تكتمل إلا باندماجه في المجتمع شرط أن تكون إنسانيّة المجتمع مكتملة.
وتكتمل إنسانية المجتمع بالاندماج المجتمعي وبأنسنة الوظائف التي يتكون منها المجتمع. والاندماج المجتمعي يكون أولاً وآخراً بالقانون الواحد، على أساسه تقوم الحرية، والعدالة، والمساواة في الحقوق والواجبات والفرص، والتكافل، والأخوة. وأنسنة الوظائف المجتمعية تكون بجعل السلطة خدمة وليس تسلطاً، وبجعل الامتلاك مشاركة وليس احتكاراً واستغلالاً، وبجعل المعرفة مصارحة وحقيقة وليس خداعاً أيديولوجياً.
أما إنسانيّة التاريخ، فهي نتيجة إنسانية المجتمع وإنسانية الشخص الفرد، وهي تكون بالإبداع الثقافي علماً وفناً وتقنيةً وأخلاقاً ونظماً اجتماعية وسياسية واقتصادية.
وخلاصة الإنسانية أن تتميز البنية الذهنية بالعقلانية النقدية، عقلانية الوسائل وعقلانية الغايات. وبفعل هذه العقلانية النقدية تتميز البنية المجتمعية بالديمقراطية. وخلاصة الديمقراطية احترام حقوق الإنسان والمواطن، وأساسها العلمانية لكون العلمانية في جوهرها النظر إلى إنسانية أي إنسان قبل أو دون أي اعتبار آخر" (من مقالة له في مجلة آفاق). 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها