آخر تحديث:15:02(بيروت)
السبت 20/11/2021
share

"عزيزتي ألفت"... شيوعي، شيعي، ذكوري

مروة صعب | السبت 20/11/2021
شارك المقال :
  • "عزيزتي ألفت"... شيوعي، شيعي، ذكوري
    ألفت خطار تؤدي قصتها الحقيقية
  • الفت
    الفت
  • عزيزتي ألفت
    عزيزتي ألفت
عُرضت في "مسرح مونو" في بيروت مسرحية "عزيزي ألفت"، وهي مونودراما من اخراج شادي الهبر، كتابة وأداء ألفت خطار، التي قدمت ما تعانيه النساء من أسى في مختلف مراحلهن العمرية، في المجتمعات البطريركية الذكورية، منذ الولادة وحتى الموت، مهمشات مسلوبات الحق.

كلنا ألفت
فور خروجنا من مسرح مونو، قابلتُ إحداهن تقف والدمع في عينيها وتقول: "هيدي أنا، خسرت حضانة بنتي من 13 سنة". ألفت السيدة المظلومة، استطاعت أن تسقط تفاصيل حياتها علينا جميعاً، وتأخذنا معها حيث الطفولة المقموعة ثم الصبا أو حداثة العمر المهمشة، في مجتمع ذكوري أسير العادات والتقاليد، يمسنا جميعاً. لم تكن المشكلة في عدم ارتداء التنانير أو رسم الحاجبين، بل كانت الحق في تقرير المصير والقول لا ونعم، متى أرادت ألفت.

يبدأ العرض مع ألفت التي، تخاطب ابنها عبر الكتابة له، بعد مرور وقت طويل، لتسرد له ما عانته طيلة حياتها حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم. ألفت ابنة بيئة درزية، محافظة متشددة، أحبّت شاباً شيعياً يدعى "فارس" وتزوجته مدنياً، ثم بعد الزواج ظهر الشاب على حقيقته، هو الذي يدعي العلمانية والفكر الشيوعي، لينتهي بهما المطاف في المحكمة الجعفرية، ثم حرمان ألفت من حضانة ابنها "آدم".

"بس فارس شيوعي" تقول ألفت، ثم يقول فارس للقاضي "بس أنا على إخراج القيد شيعي"... لا يمكن ان نتخطى هذا الحوار، الذي يختصر ما خلفه قانون الأحوال الشخصية في لبنان، واستغلال الذكور لسلطتهم في المحاكم الدينية. فمهما غرّد بعضهم عن الحريات والانفتاح، تجدهم عند أول مفترق يعودون إلى قانون يحمي المتخلفين المتشبثين بما يقدمه لهم من تسهيلات تنفي كل ما يدعونه.

صرخات مكتومة
صوتنا جزء من شخصيتنا، هو وسيلة للتعبير عن المزاج، يمكننا ملاحظة حزن أحدهم لمجرد أن خذلته حباله الصوتية وانخفض مستواها. في المسرح يعتمد الممثلون/ات على أصواتهم لإعطاء الحوار المكتوب روحاً تترجم ردود الأفعال والحالة النفسية للشخصية. في مونودراما "عزيزتي ألفت"، اعتمدت الشخصية الصوت العالي للدلالة على التمرد على الحدث، فكانت تفاجئنا بين المشهد والآخر بارتفاع صوتها وحدّة نبرته. المتمردة ألفت، التي كسرت كل القيود لتتفوق على العادات والتقاليد، هُزمت في النهاية وخسرت أغلى ما تملك.

"عزيزتي ألفت"، قصة ألفت خطار الحقيقية، قدمتها الممثلة المسرحية بشغف، واستحضرت نفسها الأولى على الخشبة في قصة مليئة بالمنعطفات والمفاجآت المؤلمة، لتنقل إلينا معاناتها طيلة حياتها تحت سلطة النظام الأبوي. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها