آخر تحديث:18:00(بيروت)
الإثنين 04/01/2021
share

سعاد جروس.. نجيب الريس في حماه فأُخبر رياض

المدن - ثقافة | الإثنين 04/01/2021
شارك المقال :
سعاد جروس.. نجيب الريس في حماه فأُخبر رياض
عزّت عليّ الدينا حين عبرت ساحة العاصي وسط حماه باتجاه احد تفرعاتها واسترعى انتباهي ان اسم الشارع نجيب الريس، ولم أكن سابقاً أعلم أن مدينة حماه كرمت ابنها الصحافي السوري الذي لقب بصقر الصحافة لحدة قلمه في مناهضة الانتداب الفرنسي واعداء الاستقلال، فرحي بهذا العثور المتاخر كان كبيراً لكن حزني اغتاله، فقد رحل من يهمه الأمر الصحافي الكبير رياض نجيب الريس، وحرمت من مشاركته متعة الحديث عن والده.

لو أن رياض مازال في بيروت يشرب قهوته ويتابع الأخبار ويتواصل مع الاصدقاء، لكنت وكما دأبت، اتصلت به حيث انا تحت اليافطة التي تحمل اسم والده، وبلّغته بما ترى عيني ويحس قلبي من إخلاص المدن لأبنائها، ولجاء ردّه: "يكتر خيرهم مليح فيه حدا عّم يتذكر". لم يكن أحب الى نفس رياض الريس شيئاً أكثر من ذكر والده، فقد كانت إعادة نشر كتبه وافتتاحياته في جريدة "القبس" من أوائل إصدارات دار الريس.

لو أن رياض الريس مازال على الطرف الاخر من الهاتف لأسمعته معلقات في مديح حماه وبالغت في الوله حد الاستفزاز والاستمطار الضحكات والاستنكارات المستملحة ولكررت على مسامعه جملة لطالما أضحتكه: مع انك لم تولد في حماه ولم تعش فيها، إلا أنك حموي عتيق ينقصك القنباز والشاروخ وتكنة السمنة.. وبعد ممازحات تبدد الكرب وتنعش الروح، تنهال اسئلته شو عّم تعملي عندك؟ لسه فيه سمك سلور بحماه؟ كانوا يرسلون الى بيي عالشام سمك سلور. وسمنة بدل الاشتراك بجريدة "القبس"، أم رياض كانت تعمل له تتبيله طيبه اسألي بحماه كيف بيحضروا السلور تعلمي الطبخ اعملي شي مفيد، وين عّم تروحي وشو عّم تشوفي؟

بقليل من الجد وكثير من المزاح نصل نهاية المكالمة وسؤاله الدائم والآمر: "حاج علاك عّم تكتبي ولا عّم تضيعي وقت؟"


مضى عيدا الميلاد ورأس السنة ولم يتصل، ولم أسعد بصوته وبما يمدني به من نشاط وحيوية أستعين بهما على حالة الاحباط والكسل والعبث المستبدة بنا.

أستاذي الغالي، اليوم تذكرت حين نزعوا اليافطة المكتوب عليها اسم نجيب الريس من أحد شوارع حي أبو رمانة بدمشق، ووضعوا بدلاً منها يافطة باسم الشاعر نزار قباني، وأذكر كم غضبت وكيف أبلغت رسالتك فأعيدت اليافطة الى أحد أزقة الشارع حيث كان منزلكم، والذي وصف حين بنائه في الخمسينيات، بأجمل بيت يملكه صحافي في الشرق الأوسط، وأذكر أنك اتصلت بي وطلبت مني الذهاب الى الشارع والتأكد بنفسي من إعادة اليافطة، فذهبت رفقة مصور محترف وصورت الشارع واليافطة وأرسلتها اليك. بعد فترة قصيرة، وخلال زيارتي لمكتبك في بيروت، فوجئت بالصور تزين جدرانه واليافطة بدت نسخة طبق الأصل عن الموجودة في الشارع في دمشق، حينها قلناها: هي دمشق بقلب بيروت. هنا لن يتمكن أحد من انتزاع اسم نجيب الريس.

أكتب هنا لانقطاع الاتصال بيننا، ولأقول لك تأكد أن المدن، كالأمهات، لا تغفل عما فعل أبناؤها. المدن كالأمهات لا تنسى أبناءها.

(*) مدونة نشرتها الكاتبة سعاد جروس في صفحتها الفايسبوكية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها