آخر تحديث:08:57(بيروت)
الأحد 24/01/2021
share

عدي الزعبي... قصص مجنون ليلى أساطير فارغة

المدن - ثقافة | الأحد 24/01/2021
شارك المقال :
عدي الزعبي... قصص مجنون ليلى أساطير فارغة
قصص مجنون ليلى أساطير فارغة، مثل قصة عنترة، وما أُضيف على جميل بثينة. مع كُثيّر عزّة، تتحول قصة الحب العذرية إلى شبه-واقعية، والرجل القصير القبيح المتطيّر المتشيّع بكل جوارحه لآل البيت وللإمام محمد بن الحنفية (لم يكن هناك، بعد، مذهب شيعي واضح أثنا عشري أو سبعي؛ ولا مذهب سنّي) يمدح عن قناعة الأمويين. بعده، ستصبح قصص العشق مسلية وحقيقية ودرامية وواقعية، كما نراها عند بشار بن برد وأبي نواس وأبي العتاهية وديك الجن، ومحبة جرير لزوجته. 

على أن أكثر القصص إثارة، قصة الفرزدق والنوار: بعد وفاة زوجها، طلبها أحدهم، فخدعها الفرزدق وزوّجها نفسه: كرهته، وكرهت شعره، وقسوته، وتبجحه. هربت إلى الخليفة (الذي لم يعترف به لا السنة ولا الشيعة) ابن الزبير، فلحقها، وهجا الخليفة. هربت مرة أخرى، والتقت جرير، وعايرت الفرزدق بان جرير أشعر منه. هربت مرات، لتعود مكسورة الخاطر: شخصية نسوية لا تتنازل عن كرامتها. كتب فيها شعراً كثيراً: شعراً صادقاً وحزيناً. إلى أن استسلم. حلّفته أن يُشهد الإمام الحسن البصري، وكان من مرتادي حلقته مع من سيصبحون أقطاب المعتزلة والمتكلمين والمتحدثين والزهاد، في البصرة التي كانت مدينة كوزموبوليتانية بامتياز. أقنعه الإمام بأن يطلق، فطلّق، ثم ندم، وبقي يكتب فيها الشعر إلى يوم وفاتها. أما هي، فعاشت من دون زوج مع ابنها من الفرزدق، سعيدة حرة.

هذه، لا الخرافات والأساطير، هي قصة الحب التي يجب ان ندرسها في المدارس: عن رجل موهوب، تردد بين الشيعة والسنة، وملأ الدنيا فخراً، وحُبس في شيخوخته، واصطدم بزياد بن أبيه: أكثر ولاة الأمويين دموية، ثم نافق الحجاج، ليهجوه بعد وفاته، وتنتهي حياته بان يرثيه خصمه جرير: رجل عشق امرأة أربعين سنة، انتصرت عليه وأذلته وعاشت كما تريد، على الرغم من كل شيء!

(*) مدونة نشرها الكاتب السوري عدي الزعبي في صفحته الفايسبوكية

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها