بول أوستر، الشاعر: أربع قصائد

pawel_kuczynski_(4)_MXBP4yv (1).jpg
بول اوستر
حجم الخط
مشاركة عبر
طغت شهرة بول أوستر (1947)، عالمياً، كروائي وسيناريست ومخرج سينمائي، على حقيقة كونه شاعراً. فقد كرّس كامل عقد السبعينات لكتابةً الشعر ونشره. إذ أصدر في العام 1974، ديوانه الأول "كشْف"، ليتبعه بأربعة دواوين أُخرى: "كتابة الجدار"ـ1976، "شظايا من البرد"ـ1977، "مواجهة  الموسيقى"ـ1980، و"مسافات بيضاء"ـ1980.

ولد بول أوستر في نيويورك في ولاية نيوجرسي الأميركية، لأبوين من أصل بولندي. وقد أبدى اهتماماً مبكراً بالأدب، محاولاً الكتابة منذ سنّ المراهقة، بتأثير من عمه المترجم والشاعر، ألين مانديلباوم، الذي كان مرشده وناقده. يمتاز شعر أوستر بشيء من الصعوبة والاهتمام بالتوزيع البصري أو التقطيع للأسطر والكلمات، تبعاً للمعنى. كما توصف قصيدته بأنها "داخلية"، وهو يرى أن الشعر "فعل مقاومة ضد الموت وفقدان المعنى".

يقول الناقد والمترجم راغنر سترومبيري، الذي نقل أعمال بول أوستر الشعرية إلى السويدية، والتي عنها نُقلت هذه القصائد إلى العربية، إن "قصيدة بول أوستر تنطوي على نفسها أكثر مما تنفتح". من هنا، فإنّ ملمحاً مهماً من ملامح شعره بدا كتجربة داخل اللغة: "في استحالة الكلمات/ في الكلمة غير المنطوقة/ التي تختنق/ أجد نفسي". ثمة علاقة بين قصائد صاحب "ثلاثية نيويورك" و"اختراع العزلة"، وبين رواياته، فهي تسلط الضوء على طبيعة عمله الروائي وتشير إلى حقيقة الاستمرارية في كتابته المهمة هذه، التي تلامس القارىء في الوقت نفسه. تُرجمت أعمال بول أوستر إلى أكثر من أربعين لغة ونال العديد من الجوائز الرفيعة، وطنياً وعالمياً.

 

كاتب

الاسم

ما مرّ، قطّ، على شفتيه: تكلّمَ

في جسد آخر: رأى ثانيةً غرفته في بابل.

 

 كانت الكتابة

وردة

تسقط من عينيه

وتزهر في فم الغريب.

سنونو

تتكيف مع الجوع

ولا يمكنها ترك بيضها.

يخترع لقيطاً

في الخِرق

 

سيحمل

علَماً صغيراً أسودَ

مخترَقا بالشتاء.

 

هو الربيع

وتحت النافذة

يسمع مِائة حجر أبيض

تُحَوَّل إلى فصيلة غاضبة.

 

ظلٌّ لظل

 

قبالة واجهة المساء:

ظلالٌ، لهب وصمت.

ليس بالصمت حتى،

لكن لهب الظل

يرمي نفَساً.

 

للدخول في صمت هذا الجدار

عليّ أن أهجر نفسي.

 

 

النرويجية

 

هذه هي الكلمات

التي لن تبقى بعد العالم.

وأقول لها أن تختفي

 

في العالم. ضوء

لا يتاح له الارتفاع

فوق العالم، يشعل

العيون المفتوحة.

 

معجزة قصيرة الأجل

 

والنهار الذي سينتشر

مثل لهب في ورق الشجر

مع أول ريح باردة

في تشرين

 

يبتلع العالم

 

برغبة

اللغة الواضحة.

 

 

شهادة

 

في السنابل الشتوية العالية

التي ألقت بنا عبر

الأرض الحرام

في صِلات غضبنا

تحت هذه الأعشاب المجهولة البيضاء الضارة

ولذلك أعطيت، في الأبدية،

زهرة

مأوى في الجحيم، أروي لك

ثانيةً، متى ما أبصرت

ما وراء الحياة

عن حياتي بعد الوجود

كفرد

وكيف لي أن أمنحك العفو

للخروج من هذا المخبأ وأثبت لك

أنني لم أعد وحيداً

ولم أعد قريباً مني،

على حد سواء

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث