حجم الخط
مشاركة عبر
روبرتو بولانيو Roberto Bolaño 1953ـ2003: شاعر وروائي تشيلي، انتقل مع أسرته في عمر المراهقة إلى المكسيك، حيث مكث سنوات في العاصمة نيومكسيكو. قبل انقلاب بينوشيه العام 1973، بأشهر، عاد إلى تشيلي حيث أقام فترة قصيرة، تنقل بعدها في أكثر من بلد من بلدان أميركا اللاتينية، لينتهي به المطاف إلى الإقامة في إسبانيا العام 1977، حيث عمل، في البداية، من بين أعمال أُخرى زاولها، حارساً في مخيّم وغاسلَ صحون، وكان يقرأ ويكتب طوال ما يُتاح له من وقت. بقي يكتب الشعر حتى ولادة طفله الأول 1990. كان الشعر هاجسه الأساس وكان يرى نفسه، في المقام الأول، وقبل كل شيء، شاعراً. غير أنه تحوّل إلى كتابة النثر بعد الأربعين، لأنه رأى أن الشعر لا يمكنه أن يؤمّن للعائلة قوتها. حقق شهرة ذائعة في العالم الناطق بالإسبانية بعد صدور روايته "رجال التحري المتوحشون". في مقابلة معه، قال أنه يرى أنّ كلمة "يكتب" معادل لكلمة "ينتظر"، حسبما جاء في التعريف به في طبعة "أعماله الشعرية" الصادرة بالسويدية، تحت عنوان "الجامعة المجهولة"، والتي عنها تُرجمت هذه القصائد.
حظ
كان في الريف يعمل في منزل، لمدة أسبوع، لدى وغدٍ حقيقي. كان ذلك في ديسمبر أو يناير، لم أعد أتذكر، لكن الجو كان بارداً، وعندما قدِمَ إلى برشلونه بدأ الثلج بالتساقط. أخذ قطار الأنفاق، قاصداً التقاطع، حيث تسكن صديقته. اتصل بها وطلب منها النزول لترى الثلج. ليلة جميلة، كانت بحق وقد دعَته إلى فنجان قهوة، ثمّ مارسا الحب، تحدّثا، ومتأخراً نام، فحلمَ أنه أتى منزلاً في الريف والثلج يتساقط خلف المنزل، خلف الجبل يتساقط الثلج وقد أحسّ أنه عالق في الوادي فاتصل بصديقته فأجابه صوتها البارد ـ (بارد لكنه رقيق): مِن ذلك القبر الناصع، لا أحد باستطاعته أن ينتشلك، حتى لو كان مضرب مثل في الشجاعة، إن لم يكن محظوظاً جداً.
أدب الحب
صمتُّ للحظة ومن ثم سألتُ ما إذا كان يعتقد هو، حقيقةً، أنّ روبرتو بولانيو قد ساعدَ الأحدب فقط لأنه كان قد أغرم قبل بضع سنوات بفتاة مكسيكية، ولأنّ الأحدب كان مكسيكياً أيضا. أجل، قال عازف الغيتار، هو يبدو كأدب الحب السيء، لكن لم أجد تفسيراً آخرَ، أعني في ذلك الوقت لم يكن موّاراً، بالمعنى الآني، بالتضامن أو المخاطرة، وإلّا فإنهما سببان وجيهان لأن يساعد المكسيكي. الحنين، لكن...
منذ زمن لم يرسل لك أحد رسالة(*)
منذ زمن لم يرسل لك أحد رسالة عبر الفنار
في الغروب الشفاه مشقّقة من الريح
في الشرق يقومون بثورة قطة
تنام في حضنك
أحيانا تكون سعيداً بشكل هائل
(* تمّ توزيع الأسطر والكلمات في نسخة الترجمة، وفقاً للنص الأصل).
باتريسيا بونس
الذكرى الوحيدة التي أحملها معي من تشيلي
تخصّ فتاة في الثانية عشرة
كانت ترقص وحدها في طريق مفروش بالحصى
وجدت نفسي في كهف
بارتفاع متر وبعرض عشرين متراً
كهف من أغصان ودغل
عند حافة الطريق.
أزاحت هي الأغصان وابتسمت لي.
قصيدتان إلى لاوتارو بولانيو
إقرأ الشعراء القدامى
اقرأ الشعراء القدامى، يا ولدي،
سوف لن تندم على ذلك
بين شِباك العنكبوت والخشب المتعفن
في السفن التي اصطدمت بقاع المطْهر
هناك يمكثون
ويغنون!
مضحكون وبطوليون!
الشعراء القدامى
يحيون مع نذورهم
بدوٌ منتشرون
ضحّوا للاشيء
(لكنهم لا يعيشون في اللاشيء
بل في الأحلام)
إقرأ الشعراء القدامى
واعتنِ بكتبهم.
هذه واحدة من النصائح القليلة
التي يمكن لأبيك أن يسديها إليك
مكتبة
الكتب التي اشتريتها
في المطر غير المعتاد
وفي الحَر
ذلك العام
1992
والتي كنت قد قرأتها
أو التي لن أقرأها، أبداً
الكتب التي لابني أن يقرأها
هي مكتبة لاوتارو
التي سوف تتحمل
مطراً آخر
وأيامَ حرٍ شديد، أُخرى
ـ لذا، تكون هذه المناشدة:
أيتها الكتب الصغيرة، العزيزة، تحمّلي
جوبي الأيام كفرسان العصور الوسطى
واعتني بابني
لقادم السنوات
حظ
كان في الريف يعمل في منزل، لمدة أسبوع، لدى وغدٍ حقيقي. كان ذلك في ديسمبر أو يناير، لم أعد أتذكر، لكن الجو كان بارداً، وعندما قدِمَ إلى برشلونه بدأ الثلج بالتساقط. أخذ قطار الأنفاق، قاصداً التقاطع، حيث تسكن صديقته. اتصل بها وطلب منها النزول لترى الثلج. ليلة جميلة، كانت بحق وقد دعَته إلى فنجان قهوة، ثمّ مارسا الحب، تحدّثا، ومتأخراً نام، فحلمَ أنه أتى منزلاً في الريف والثلج يتساقط خلف المنزل، خلف الجبل يتساقط الثلج وقد أحسّ أنه عالق في الوادي فاتصل بصديقته فأجابه صوتها البارد ـ (بارد لكنه رقيق): مِن ذلك القبر الناصع، لا أحد باستطاعته أن ينتشلك، حتى لو كان مضرب مثل في الشجاعة، إن لم يكن محظوظاً جداً.
أدب الحب
صمتُّ للحظة ومن ثم سألتُ ما إذا كان يعتقد هو، حقيقةً، أنّ روبرتو بولانيو قد ساعدَ الأحدب فقط لأنه كان قد أغرم قبل بضع سنوات بفتاة مكسيكية، ولأنّ الأحدب كان مكسيكياً أيضا. أجل، قال عازف الغيتار، هو يبدو كأدب الحب السيء، لكن لم أجد تفسيراً آخرَ، أعني في ذلك الوقت لم يكن موّاراً، بالمعنى الآني، بالتضامن أو المخاطرة، وإلّا فإنهما سببان وجيهان لأن يساعد المكسيكي. الحنين، لكن...
منذ زمن لم يرسل لك أحد رسالة(*)
منذ زمن لم يرسل لك أحد رسالة عبر الفنار
في الغروب الشفاه مشقّقة من الريح
في الشرق يقومون بثورة قطة
تنام في حضنك
أحيانا تكون سعيداً بشكل هائل
(* تمّ توزيع الأسطر والكلمات في نسخة الترجمة، وفقاً للنص الأصل).
باتريسيا بونس
الذكرى الوحيدة التي أحملها معي من تشيلي
تخصّ فتاة في الثانية عشرة
كانت ترقص وحدها في طريق مفروش بالحصى
وجدت نفسي في كهف
بارتفاع متر وبعرض عشرين متراً
كهف من أغصان ودغل
عند حافة الطريق.
أزاحت هي الأغصان وابتسمت لي.
قصيدتان إلى لاوتارو بولانيو
إقرأ الشعراء القدامى
اقرأ الشعراء القدامى، يا ولدي،
سوف لن تندم على ذلك
بين شِباك العنكبوت والخشب المتعفن
في السفن التي اصطدمت بقاع المطْهر
هناك يمكثون
ويغنون!
مضحكون وبطوليون!
الشعراء القدامى
يحيون مع نذورهم
بدوٌ منتشرون
ضحّوا للاشيء
(لكنهم لا يعيشون في اللاشيء
بل في الأحلام)
إقرأ الشعراء القدامى
واعتنِ بكتبهم.
هذه واحدة من النصائح القليلة
التي يمكن لأبيك أن يسديها إليك
مكتبة
الكتب التي اشتريتها
في المطر غير المعتاد
وفي الحَر
ذلك العام
1992
والتي كنت قد قرأتها
أو التي لن أقرأها، أبداً
الكتب التي لابني أن يقرأها
هي مكتبة لاوتارو
التي سوف تتحمل
مطراً آخر
وأيامَ حرٍ شديد، أُخرى
ـ لذا، تكون هذه المناشدة:
أيتها الكتب الصغيرة، العزيزة، تحمّلي
جوبي الأيام كفرسان العصور الوسطى
واعتني بابني
لقادم السنوات

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها