آخر تحديث:12:04(بيروت)
الأحد 27/09/2020
share

رياض الريس... والكتابة بحرية

المدن - ثقافة | الأحد 27/09/2020
شارك المقال :
رياض الريس... والكتابة بحرية
هنا بعض ما ورد في الفايسبوك من رثاء للناشر والصحافي رياض الريس...

رياض الريس وكتاب النبيذ والخمر*

غادرنا اليوم المعلّم القدير رياض نجيب الرّيس (1937-2020) بعد أن عاش حياة صاخبة في عالم الأدب والنشر كان خلالها أحد أبرز نجوم الثقافة العربية عطاء وسجالاً.

قدّم الريّس سلسلة من الأعمال الأدبية والصحافية انتهت بمجلة "الناقد" الشهيرة المصاحبة لتأسيس شركة النشر الحاملة اسمه والتي أصدرت أجرأ الكتب العربية خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

تعرّفت على الرّيس في صنعاء بداية التسعينات حيث كانت اليمن من اهتماماته الصحافية والسياسية فتناولها في الكثير من كتبه، ومن يومها كان يتعامل معي، وأنا الكاتب الناشئ، كصديق، فنشر لي مقالات في مجلة "الناقد"، كما وقع معي عقد نشر كتابي "الخمر والنبيذ في الإسلام" عام 1996 على أن ينشر في العام الذي يليه، لكنه تراجع عن النشر بعد الحملة التكفيرية والتهديدات التي تلقيتها من المتطرفين الإسلاميين أثناء نشر مقالات منه في "الجمهورية الثقافية" عام 1997، وطلب مني أن أتفهم تراجعه "بحكم الصداقة" وأن أعتبر المبلغ الذي كان قد أرسله إليّ كحقوق نشر مقدماً لأي كتاب جديد تجيد به قريحتي، حسب تعبيره. لكني لم أرسل إليه أي كتاب بعد ذلك إلى أن عاد وأصدر الكتاب عام 2007 بعد مراسلات بيننا.

ما يمكن قوله إن الأستاذ رياض نجيب الريس بقي طوال حياته الثقافية محرّضاً ومشجعاً على ممارسة الحرّية غير المشروطة وبدا تميزه مع تعامله مع نشر الكتب سواء في اختيار المواضيع أو في طريقة الإخراج والنشر والتوزيع، قبل أن تتراجع الدار في الآونة الأخيرة بسبب ظروف الريس الصحية.

مع رياض الريس كان يكفي للذين تضيّق على كتاباتهم السلطات الرقابية أن يكتبوا بكل حرّية وهم يعرفون أن هناك من سيشجعهم على نشرها، وهذا ما شعرت به وأنا أكتب كتابي الذي نشره.
لتم روحك بسلام أيّها الأستاذ...

(*) علي المقري... روائي يمني

 
رياض الريس والهم السوري(*)
يزيد على كل آلامنا نحن السوريين اليوم رحيل رجل من كبارنا. رحل رياض نجيب الريس، باسمه الثلاثي الشاهد على مائة عام من التاريخ السوري من حلم كيان لمع نجمه مع تحرير سوريا، وتأسيس الحكومة العربية الاولى 1920 الى الكارثة التي اوقعنا بها نظام الاسد الاب وأكملها خليفته بشار، والتي تهدد اليوم سوريا وشعبها بما هو اسوأ مما جرى كله.

كان نجيب الريس الصحافي والسياسي الوالد فاعلاً وشاهداً لوقت، ثم ورث رياض الدور، وفي الحالتين، كانا صوت السوريين ومثالين لحضورهم في المشهد وتحولاته.

اذكر والذكريات مع رحيله، تصير اشد الماً، انه ما من مرة التقيت رياض الريس، الا وكانت سوريا الحاضر الاهم في اللقاءات، بل كانت بدايتها ونهايتها، وبينهما كان الحديث في الشؤون الاخرى كلها.

عندما لمعت في سوريا فكرة حرية الاعلام، واصدار صحف اهلية ابان ربيع دمشق بعد العام 2000، فاجأنا رياض بطبعة بوستر لجريدة القبس التي كان يرغب في اعادة اصدارها في دمشق، وعندما انطلقت ثورة السوريين عام 2011، تفتح ذهنه عن كثير من مشاريع، تخدم هبة السوريين وحلمهم من اجل حياة وبلد افضل، وقبل الحالتين وبعدهما لم يكن بعيداً عن الاهتمام بالعمق السوري، كما في مثال المجلدات المهمة، التي اصدرها عن نجيب الريس الذي ما كان والده فقط، بل كان معلماً من تاريخ كتب فيه الرجل، ما ردده السوريون على مدار عقود، ويرددونه في مواجهة العسف والاضطهاد قائلين: يا ظلام السجن خيم اننا نهوى الظلاما، ليسَ بعدَ الليل إلا فجـرُ مجـدٍ يتَسَامى.

لعلى اقول أكثر عن السورية العميقة عند رياض الريس على نحو ما جسدته تجربته الفذة ناشراً صحفياً لجريدة المنار في لندن عام 1977، التي كانت اول جريدة عربية، تصدر في اوروبا، وقد الحقها بتجربتين مميزتين في الصحافة: الناقد والنقاد الخارجتين عن مسار الاعلام العربي السائد محملتين بقيم حرية الفكر والقول.

كان رياض وكما يقول الصديق العزيز د.فواز طرابلسي يعرف نفسه بالقول انه صحافي يتعاطى النشر، وفي تجربة نشره في مجال الاعلام وفي مجال الكتب، كان السوريون والهم السوري حاضرين بكل قوة، كثير من الاسماء السورية وكثير من العناويين المهمة ظهرت في قوائم نشر شركة رياض الريس للكتب والنشر، التي اسسها في لندن سنة 1986، وشكلت معلماً مهماً في تجربة النشر العربية على مدار عقود تالية.

رياض الريس اذ يغادرنا، لا يترك لنا كتابته الصحافية، التي اثار كثير منها اسئلة وعواصف عندما كتب، بل يضيف اليها كتباً، تناولت الاحوال العربية على مدار عقود، واضاف اليها ديوانا في الشعر، قبل ان يتركه الى الصحافة التي لا تقبل شراكة عميقة مع اهتمام آخر. رياض الريس اذا يغادرنا، فان يترك لنا حماسه وضحكاته المجلجلة في مكتبه ببيروت وهو يحادث الاصدقاء والزوار والعاملين معه، وهو سلوك يتكرر في مقر دار نجيب الريس في معارض الكتب التي كان يحضرها وخاصة في دمشق وبيروت معطياً جناح شركة رياض الريس للكتب والنشر ملمحاً، لا يمكن ان يرسمه احد آخر.
رياض الريس سلاماً لروحك لاحبابك ومحبيك. جعلتنا المحنة مقصرين في تقدير ما كنته في حياتك.
(*) فايز سارة - كاتب سوري


رياض الريس والمواقف الجريئة(*)
في رحيل الرجال الأفذاذ لا بد من ذكر مواقفهم الإنسانية والشخصية ليس من باب مدح الذات  ولكن من باب ذكر مسائل شخصية لم تحن مناسبة لذكرها أو كتابتها وهم على قيد الحياة 
رياض نجيب الريس لم يكن مجرد ناشر عربي مرموق، ولم يكن كاتبا سياسيا وصحفيا لامعًا وناشرَ أكثر من مجلة ثقافية مؤثرة وناشر العديد من الكتاب القيمة لكنه كان إنسانا كبيرًا بمواقفه...

 في عام 2000 حينما تعرضت إلى محنة التكفير ورفعت علي قضية الردة الباطلة بسبب مجموعتي الشعرية "شجري أعلى"، كان من اوائل المتصلين معي وهو يقول أنا ودار الريس معك وسوف نتابع قضيتك في مجلة الناقد... وبالفعل عرضت المجلة للقضية وحملت عنوان "موسى حوامدة طريد الدولة والدين" على غلافها الرئيس.. ليس هذا فحسب بل قال لي رياض الريس وسوف تتبنى دار الريس صرف راتب شهري لك ولأسرتك حتى تنتهي القضية، فأنت كما علمت لا تعمل حاليأ في الصحافة، كنت قد فصلت من "العرب اليوم" عام 99 فشكرته وقلت له لكن لي دخل ثابت الآن من شركة الكهرباء، قال "لا تتهرب اعطني رقم حسابك أقسمت له أن لي راتبًا وإن توقف أو انقطع سأخبره"...

لرياض الريس العديد من الكتب الجريئة، وقد نشرت صوراً للعديد من كتبه مع هذا البوست، ولا انسى قولته الشهيرة إن الوحدة بين الضفة الغربية والضفة الشرقية وبالرغم من كل ما يقال عنها كانت من أهم الوحدات التي تحققت بين جزئين عربيين لقد مزجت الشعبين معًا وربما كانت أهم من وحدة سوريا ومصر...
كان رياض الريس عربيًا حرًا وسوريا حرًا وفلسطينًيا حرًا ولبنانيًا محبًأ كان مثقفًا وقارئًا نهمًا ومتابعًا ولم يكن مجرد صحفي عادي أو ناشر عادي... 
على مثله تذرف العيون دموعها ولمثل هذا الرجل الفذ والشهم ترفع القبعات احترامًا 
ولنا أمل أن ينال حقه من التكريم في الوطن العربي فقد خدم الثقافة العربية بحق وأبرز العديد من الكتاب المحترمين وفتح آفاق الكتابة للكثير من الأسماء الجديرة وقد ظلت مجلته الثقافية التي صدرت بأكثر من اسم خالدة ونموذجًا  للمجلات الناقدة رغم توقفها بسبب الصعوبات المالية التي واجتها وستظل كتبه التي كتبها منارة للمثقف الحر والنزيه وستظل حياته سيرة مثقف عربي مميز ومختلف.
على روحك السلام يا عاشق الكلمة الحرة والعقل المستنير والثقافة العربية المقاومة والمؤمن بالعروبة كوطن وليس كحارات 
لك المجد وعلى روحك السلام فقد تركت آثارا لن تمحى ونتمنى أن يتابع أبناؤك مشروعك كما تابعت مشروع والدك وبقيت وفيثا له...
على روحك السلام يا رياض نجيب الريس ولنا أمل ان تستمر .

(*) موسى حوامدة... شاعر اردني

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها