آخر تحديث:11:58(بيروت)
الأربعاء 29/07/2020
share

المصرف يحتجز أموال القيّمة الفنية أماندا أبي خليل

حسن الساحلي | الأربعاء 29/07/2020
شارك المقال :
المصرف يحتجز أموال القيّمة الفنية أماندا أبي خليل أماندا أبي خليل(تصوير تانيا طرابلسي)
عندما أقفلت الحدود بسبب انتشار كورونا، إحتُجزت القيّمة الفنيّة أماندا أبي خليل في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، من دون قدرة الوصول إلى مدخراتها الشخصية في مصرف سوسيته جنرال SGBL، ومن دون تأمين صحي (أوقف بسبب عدم تحويل النقود لشركة التأمين)، وقدرة تفعيل البطاقة الإئتمانية، التي كانت تستعملها للحاجيات اليومية، ما أجبرها على الإستدانة من الأصدقاء والمعارف للتمكن من الإستمرار. 

لم تنته المشكلة هنا، فقد احتجز المصرف، الذي لطالما قدم ِنفسه على أنه من رعاة الفن في لبنان، اموال المؤسسة التي أنشأتها عام 2014 (Temporary Art Platform) لدعم الممارسات الفنية ذات البعد الإجتماعي في المجال العام، بالإضافة إلى أموال تلقتها من مؤسستي سوروس وغوتيه (فرعي بيروت والبرازيل) لدعم مشروع فني وبحثي يتألف من سلسلة معارض وإقامات فنية وتكليفات في مدينتي ساو باولو وريو دي جانيرو، تتمحور حول مفهوم الضيافة والعلاقة بين المضيف والضيف، من زاوية التاريخ المعقد للمهاجرين اللبنانيين في البرازيل (ليس هناك من أعمال بحثية جادة حول هذا الموضوع أو حول مواضيع مرتبطة بمجتمع المهاجرين اللبنانيين في البرازيل، الذي لا يزال مجهولا إلى حد كبير بالنسبة للبنانيين، إن كان تاريخه، سردياته، وتعبيراته الثقافية، رغم "الأسطرة" الرسمية الدائمة لحجمه وأهميته).


ليست المرة الأولى التي يُؤجل فيها المعرض الذي يحمل عنوان Make yourself at home ، فقد أُجّل سابقاً بعد انتخاب الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، الذي تسببت سياساته في رفع الدعم عن متحف الفن في ريو دي جانيرو (MAR)، وكان يفترض ان يستضيف المعرض، كما أجّل مرة ثانية بسبب الثورة اللبنانية التي منعت الفنانين اللبنانيين من المشاركة في المعرض، قبل أن يؤجل للمرة الثالثة بسبب انتشار كورونا وقد أضطرت أبي خليل إلى تحويل شكل المعرض وإعادة العمل عليه من جديد (مفهوم الضيافة والبيت تغير كليا اليوم، ما جعل المعرض بالتالي يتغير بالشكل والمضمون).

لحل مشكلتها مع مصرف SGBL، بدأت أبي خليل تتصل أسبوعياً بإدارة المصرف من دون أن تصل إلى نتيجة (المرة الأخيرة التي ارسل لها المصرف النقود كانت في شهر كانون الثاني وكان المبلغ متواضعاً حينها)، قبل أن تلجأ الى السفارة اللبنانية في البرازيل ووزارة الخارجية، التي بدل أن تساعدها، طلبت منها التواصل مع إدارة المصرف من جديد. اتصلت أبي خليل أخيرا بأنطوان صحناوي، رئيس مجلس إدارة SGBL، لكنه لم يتجاوب هو الآخر (يتفاخر الصحناوي اليوم بأنه أحد رعاة فيلم لبناني وصل إلى مهرجان "كان" السينمائي، وكان لسنوات طويلة يروج لاهتمامه بالفن ورغبته بتطوير المجال الفني المحلي).

تقول أبي خليل إن المبالغ التي يحتجزها المصرف، تضم بالإضافة لاموالها الشخصية، مستحقات لأشخاص سبق وعملوا معها، بالإضافة لمبالغ تحتاجها لإنهاء المشروع، في حال لم تعدها، يمكن أن تتعرض لتبعات قانونية ودعاوى من الجهات المانحة، التي قدمت لها أبي خليل التزاماً بإنهاء المعرض.

ليس هناك من حل لمشكلة أبي خليل اليوم سوى بإعادة النقود المحتجزة. وبينما تضغط للوصول إلى هدفها عبر رفع الصوت على وسائل التواصل الإجماعي، تحاول التخفيف من الأضرار والإستمرار في النشاط الفني عبر اللجوء إلى صناديق دعم عربية وأجنبية خصصت "برامج طوارئ" لدعم الأشخاص والمؤسسات المتضررة من أزمة كورونا. من بين هذه البرامج "عبارة" المخصص للمؤسسات اللبنانية، الذي يضع في الإعتبار الإنهيار الإقتصادي الذي تمر فيه البلاد (مبادرة من صندوقي "المورد الثقافي" و"آفاق").

يذكر أن المؤسسات اللبنانية اصبحت تتلقى المبالغ المالية عبر حسابات موجودة في الخارج، على أن تستعمل منها ما تحتاجه بشكل تدريجي عبر تحويلات "فريش ماني"، لتفادي تكرار ما حصل مع أبي خليل ومؤسسات اخرى معها.

رغم كل ما حصل معها، استمرت أبي خليل في العمل خلال الأشهر الماضية، إن كان العمل البحثي على المعرض، أو العمل على مشاريع منفصلة، تتابع ما يحصل في العالم من تطورات مع انتشار كورونا. من بين هذه المشاريع منصة بعنوان Covideo.art قدمت على مدى الأشهر الماضية عشرات أفلام الفيديو القصيرة من البرازيل، لبنان، والعالم... تتناول مواضيع تتصل بالأزمة الحالية، لكن من وجهات نظر غالبا سابقة عليها. تظهر هذه الأعمال، متواضعة الإنتاج غالباً، قدرة فن الفيديو على الإحاطة بالثيمات الفلسفية، من دون اللجوء إلى الإدعاء والمباشرة التي نراها عادة في كثير من الاعمال السينمائية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها