آخر تحديث:14:48(بيروت)
الجمعة 24/07/2020
share

حليم جرداق.. الفنان في موته

المدن - ثقافة | الجمعة 24/07/2020
شارك المقال :
  • حليم جرداق.. الفنان في موته
    حليم جرداق
  • حليم جرداق
    حليم جرداق
  • حليم جرداق
    حليم جرداق
حمل رحيل الفنان والنحات اللبناني حليم جرداق، وسنواته الأخيرة في مأوى المسنين، الكثير من التأويلات والتفسيرات والتبريرات واللوم والعتب. كأن صورة الفنان في المأوى تنتقص من مسيرته ومساره وألوانه ونحته، وهو بحسب تعريف نقابة الفنانين "من رواد الفن المعاصر في لبنان والعالم العربي خاصة في فنّ تجريد اللّون والخطّ والحفر على صفائح المعدن، وطرح فكره ونظرته وفلسفته إزاء الفنّ والنظريّات الفنيّة التاريخيّة ومواقفه غير التقليديّة في كتاباته، فأصدر كتباً عدّة منها "عين الرضا" و"تحوّلات الخطّ واللّون" و"صورة ذاتية". 

وهو، بحسب الفنانة نيكول يونس، كان "كاتباً، أكاديميّاً، مفكّراً فنيّاً، مُنَظِّراً لونياً، مجرّباً، خاض قمم الفنون من الواقعية إلى الانطباعية والتعبيرية والتكعيبية والتجريدية والرمزية والتأليف الحُر... حتى كانت خيطان النحاس التي يلويها تُضيء وتُظلّ وترقص في النور"، وبرغم كل الصفات، تكتب يونس، "احتضن موتَه وحيداً كبواشق الشوير منذ سنوات"... وتسأل الفنانة غاضبة "أهكذا يموت أبطالنا وحيدين بين الجدران؟ شيوخاً مدفونين أحياء، فيما مُزْبِدو وراغو التعازي في الهيكل كُثر... انتظروا إعلان موته ليمشوا في جنازة الضوء. لكن حليم ترك الهيكل بما فيه لمن فيه من تجّار"، "مات حليم جرداق، فلتمت كل وزارات جناة الثقافة التي شهدته يموت وحيداً مجرداً منفياً في مأوى للعجزة"...

ويصف الشاعر عبده وازن حال الفنان في أشهره الأخيرة قائلاً: "قضى الرسّام بضعة أشهر هي الأخيرة في حياته، في مأوى العجزة، فاقداً ذاكرته، وحيداً، مهملاً، شبه متروك، وبعيداً من منزله ومحترفه وتراثه الفني الغني الذي كرّسه رسّاماً في مصاف الرسّامين الكبار". ويسرد الشاعر تلصص بعضهم على شيخوخة الرسام الراحل "وفي بضع صور التُقطت له سرّاً في المأوى، بدا وجهه ملائكياً، صامتاً، خالياً من ملامحه الأثيرة، وكأنه كائن غريب يعيش في كوكب آخر. كانت أليمة تلك الصور القليلة في ما حملت من علامات غياب تام عاشه الرسّام قبل أن يغيب غيبته الأخيرة"...

وبرر جوزف فالوغي، في صفحته في فايسبوك، وجود جرداق في المأوى قائلاً: "لقد قام ذوو الفنّان الكبير على مدى سنوات بمعالجته صحيّاً ومتابعته سواء عن طريق المعاينات الطبيّة اللّازمة أم بإدخاله إلى المستشفيات المرموقة لإجراء العمليات الجراحيّة، مع ما يتطلّبه ذلك من أعباء معنوية وماديّة. غير أن الحالة الصحيّة ساءت وتدهورت في ما بعد بسبب فقدان الذاكرة بصورة إضطراريّة ما قلّص كلّ أمل بالشفاء. فأصبح الفنّان بحاجة إلى رعاية متواصلة ليل نهار. فتقرّر عند ذاك وبعد المشورة الطبيّة، إدخاله الى مركز رعاية المسنّين وهو المعروف والمقصود لمثل الحالات المشابهة وغير المتاح لغير الميسورين بحيث تكون المتابعة أفضل منها في المنزل. علماً أنه لم يتبيّن من ذوي الفنّان أيّ تلكّؤ عن تحمّل الأعباء والمصاريف في أوقاتها وعند الضرورة".
وكتب الشاعر جوزيف عيساوي: "حليم جرداق لم يرحل اليوم بل مذ غدا الرسم حياته، منفصلاً عن الخارج، متقاطعاً وعناصر قليلة، منها المرأة ومنها حناجير الألوان والمواد الصالحة لإعادة اللصق والتدوير في مرجل خلقه وانتقاله الى السماء بأجسام لوحاته ونسائها المتلاشيات نشوةً وسحراً في عيني رجلٍ/طفل".

(ارشيف بهيج حجيج)

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها