آخر تحديث:12:32(بيروت)
السبت 27/06/2020
share

محمد خضير... الحاجز: تمرين قصصيّ

المدن - ثقافة | السبت 27/06/2020
شارك المقال :
محمد خضير... الحاجز: تمرين قصصيّ (الصورة لفنّان الزقاق البغدادي: هاتف فرحان)
جيلان: جيلٌ انتهى بانسداد الممر التاريخي للمستقبل، وضياعِ الأمل في بداية جديدة.. وجيلٌ ابتدأ بعبثِ البدايات، والوثبةِ القاتلة على حاجز النهايات. جيلانِ متعاقبان في صورة معلّقة على ستارة الزمن الرمادي.
(أدعوكم إلى تمرين افتراضي لكتابة قصة على الشبكة، واعلموا أنّ المناخ صيفيٌّ حار..)
أتذكرُ إقاماتٍ قصيرةً في بغداد، ومسيرةً يومية في ظلال رواق "الرشيد"، من باب قديمٍ الى بابٍ يقابله قديمٍ كذلك؛ ثم فَطوراً في المنتصف، عند تمثال الرُّصافي، مفكّراً في بداية قصةٍ ونهايتها؛ إذ من دون علامةٍ تنتصب واقفةً على قاعدة تمثال، أو صورةٍ تنعكس على واجهة مطعم، لحمّال الشُّورجة أو صابغِ الأحذية المتجوّل أو بائعِ الصحف المتحمّس لمانشيت مثير، فستنقطع البداياتُ عن مداها المفترَض بين بابيْن، شرقيّ وغربيّ.

أتذكرُ الباصَ ذا الطابقين، ينحدر نازلاً إلى مكتبات التحرير، أو صاعداً إلى مكتبات السَّراي، يدرج بين متحفٍ ملكيّ، ومتحف شعبيّ، ومقهى برازيليّ، ومحلِّ تسجيلاتٍ موسيقية، ومعملٍ للكعك الدُّهني، وشرفةِ فندقٍ نشرَ نزيلٌ عليها ملابسَه، وقُبّةٍ ناهدٍ تستيقظ على لمسِ الشمس لبزوغها، وقَصّةِ شَعرٍ ذيلية تتعجّل الوصولَ الى مكتب عملِها في عيادة طبيب، ووجهٍ متلفّتٍ حوله خشية الفقدان: فقدانِ الأمل في استمرار الحياة إلى أجَلٍ مكتوبٍ في تقرير مطويّ بقاعِ الحقيبة الجلدية التي يحملها.. أتذكّرُ وأضيفُ علامةً إلى علامة الساحة التي ينتصب الرُّصافيُّ المخضرَم وسطَها: قلمَ الحِبر القديم نوع باركر ٥١.. (قد تجد قلماً باقياً مثله في جامخانات ميدان الباب المعظّم، أو أيَّ قلمِ حبرٍ بدلَهُ).

أتذكّرُ (كما قد يتذكّر فيلليني في أحد أفلامه عن روما) صيفَ الممالكِ الساقطة والجمهورياتِ الناهضة، الصحفَ الأولى والصحفَ التالية، الجرّاويةَ السومرية والسدارةَ البرجوازية، الشارعَ النازلَ والشارعَ الصاعدَ، الغائبين والحاضرين، الوجهَ السافِرَ والوجهَ المقنّّعَ.. أتذكّرُ وأنكفِئُ، رائحاً غادياً حول الحاجز الرماديّ في الصورة المعلّقة على ستارة الزمن "الكورونيّ"..
جيلان، أحدُهما يربّي كلباً، وآخر يتأملُ كلباً في هاتفه النقّال، يفرّ من بين يديه ويتوارى عندما انقطع خطُّ الإنترنت فجأة.. هل اكتملتِ قصتك، بينما تتناول فَطورَك في مطعم قرب تمثال الرّصافيّ، الشاعرِ المخضرَم؟ واعلمْ أنها قصةُ مخضرَمين كما هي قصةُ بادئين زماناً قصصياً حديثاً عند حاجزٍ فاصل..
(*) مدونة نشرها القاص العراقي محمد خضير في صفحته الفايسبوكية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها