آخر تحديث:19:31(بيروت)
الجمعة 19/06/2020
share

عبدالهادي السعدون...عن كارلوس ثافون الذي عَظمّهُ العرب وهمّشهُ الإسبان!

المدن - ثقافة | الجمعة 19/06/2020
شارك المقال :
عبدالهادي السعدون...عن كارلوس ثافون الذي عَظمّهُ العرب وهمّشهُ الإسبان! كارلوس ثافون
رحل عن 55 عاماً الروائي الإسباني كارلوس ثافون (زافون بالترجمة العربية) متأثراً بمرض السرطان الذي اصابه في الأعوام الأخيرة. الروائي الذي ترجمت 4 روايات له وأهمها (ظل الريح) إلى اللغة العربية وأصبح بفضلها من أشهر الكتاب الأجانب المعاصرين شهرة وكتابة عن منجزه الروائي من قبل النقد والكتاب العرب، بحيث أجازف بالقول ان ما كتب عنه وعن تجربته أكثر مما كتب ويكتب عنه بالإسبانية.
وللإعتراف أنا أول من عرف به في الصحف العربية إذ نشرت عنه في ملحق (بيان الكتب) في جريدة البيان الإماراتية التي كنت أكتب فيها لفترة في مواضيع الكتب الجديدة الصادرة بالإسبانية وجهزت لهم موضوعاً عن ثافون عبارة عن حوار معه وترجمة الفصل الأول من ظل الريح مع عنوان فرعي هو مقبرة الكتب المنسية.

كنت في تلك الفترة أوائل الألفية الثالثة اتلقى آخر اصدارات دور النشر الإسبانية ومنها كتب دار بلانيتا المعروفة. مسؤولة الترويج الصحافي آنذاك شجعتني على قراءة هذه الرواية الجديدة لكاتب شاب والكتابة عنها وأرسلت لي نسخة من الرواية. والرواية نفسها قد تنافست على جائزة بلانيتا للرواية في العام نفسه ولم تحصل على الجائزة، ولكن الدار وجدتها متميزة ونشرتها لتحصل من ورائها ما لم تحصله مع الروايات الفائزة نفسها. والحقيقة قد اعجبت بالفصول الأولى من الرواية وكلمتُ حسين درويش محرر ملحق الكتب آنذاك عن الرواية وطلب مني عمل تحقيق مطول من صفحتين تتضمن حوار معه وتعليق على الرواية وترجمة أجزاء مطولة من الفصل الاول.

ومنها جاءت الشهرة لثافون وسمحت له باعادة طبع كتبه الأولى المنسية، والإستمرار بماكينة ظل الريح في سلسلة كتب تالية. ثافون عاش زخم ماكينة الشهرة واستغلها للتفرغ للكتابة، لا سيما وأن الرواية قد ترجمت لعشرات اللغات وبيع منها الملايين. بل بحساب بسيط يضعونها من حيث المبيع والطباعة بعد (دون كيخوته/دون كيشوت)، وهذا شيء كبير لكاتب شاب، لكنه بقي بتلك الغصة الكبيرة التي لا يحيد عنها أي كاتب جاد في كتاباته، ألا هي تصنيفه من ضمن كتاب (البيست سيلر) والرواية الرائجة.

النقد الإسباني لا يضعه في مرتبة الكتّاب والروائيين المجيدين في البلد، بل أنهم من خلال التصانيف النقدية لا يصل لمرتبة خابير مارياس ولا ميّاس ولا غويتسولو ولا بيلا ماتاس ولا حتى أولئك الشباب الذي وصولا في فتره أو بعده. وكل التصنيفات النقدية تعيب عليه اتقانه الخلطة العجيبة لشد القارئ دون عمق حقيقي أو مكنة روائية متميزة.

الآن رحل ثافون، وما أجده من تعليقات العرب نقاداً وكتاباً وقراء يعظم ويهلل للروائي ثافون، لا سيما أن أهم رواياته مترجمة للعربية وبطبعات عديدة، أقول اهتمامنا به لا يوازيه في الكفة الإسبانية بشيء إلا النزر القليل من التذكر و الترحم لا غير. أما رواياته فما زالت موضع شك واختلاف وتنازع بين النقد الأدبي وذائقة القارئ. ولم أعثر حتى اليوم على دراسة قيمة تشير لمنجزه الروائي سوى من تقريظات ومتابعات صحافية لا غير.

هل تعود المسألة لحالة اجحاف وعدم انصاف أم أن النقد الإسباني ينظر للأمور من وجهة أخرى لا ننتبه لها نحن.. أسئلة وأسئلة وأسئلة.
إلى رحمة الرب في مقبرة أرواحه غير المنسية.

(*) مدونة نشرها الكاتب العراقي عبد الهادي السعدون في صفحته الفايسبوكية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها