آخر تحديث:10:54(بيروت)
الأحد 14/06/2020
share

8 آذار: ذاب الثلج وبان المرج...

أسعد قطّان | الأحد 14/06/2020
شارك المقال :
8 آذار: ذاب الثلج وبان المرج... الحكومة (دالاتي ونهرا)
لعلّ أفضل ما قام به سعد الحريريّ خلال رحلته السياسيّة السعيدة الذكر هو تقديم استقالته بعد اندلاع انتفاضة السابع عشر من تشرين الأوّل. لا لأنّ هذه الاستقالة مهّدت الطريق لإصلاح الخلل البنيويّ في الدولة، بل لأنّها أتاحت للطرف الآخر المناوئ له، رغم أباطيل الشراكة الحكوميّة وبطلان التسوية، أن يستأثر بالسلطة. وسرعان ما تكشّف هذا الاستئثار عن هشاشة التحالفات المنسوجة خلف الواجهة الزجاجيّة التي أُطلق عليها اسم حلف الثامن من آذار.
لقد تمظهر هذا الحلف في الماضي على أنّه كتلة متراصّة تنتمي إلى خطّ سياسيّ واحد. ولكنّ أحداث الأشهر الأخيرة أثبتت أنّ «الوحدة» في السياسة أشبه بخرقة واهنة تتخلّلها الثقوب ويفترسها الاهتراء. فالكلّ في هذه الجبهة يتنافس مع الكلّ. ومكوّناتها لا تقيم وزناً إلّا للحسابات الضيّقة فيما المجتمع ينهار والبلد يمضي إلى حتفه. تارةً ينفجر الصراع بين التيّار الوطنيّ الحرّ وتيّار المردة والخلفيّة واضحة: معركة رئاسة الجمهوريّة المقبلة. وطوراً يخرج الاحتقان المتراكم بين التيّار الحرّ وحزب الله إلى السطح، وإلى وسائل التواصل الاجتماعيّ، والرهان واضح: كيف يخوض حزب الله معركة بقائه على أنقاض دولة متداعية، وكيف يضمن رئيس التيّار الحرّ وصوله إلى رئاسة جمهوريّة من ركام في ظلّ الاستقطاب المتصاعد بين أميركا وإيران؟ وفي هذه الجبهة المتصدّعة، الكلّ يعاني من صداع مزمن ومكتوم مع شيخ السياسيّين في لبنان الرئيس نبيه برّي. فتهمة الفساد و«البلطجة» لصيقة به من زمان. ولكنّ مناكفات الصفّ الواحد بعد رحيل حكومة الحريري جعلت التهمة سلاحاً يشهره الرفاق في وجه الرئيس الذي لم يتعب بعد من رئاسة برلمان فاشل ومتهالك وفاقد للشرعيّة الشعبيّة. أمّا حزب الله، الذي يضطلع بمهمّة قيادة الأوركسترا، فغالباً ما يضيق ذرعاً بالانفلات الموسيقيّ لأعضائها وانعدام حسّهم بالإيقاع.
كلّ ما يجري في البلد اليوم، ويهدّد بالهاوية الاقتصاديّة والتهاوي المجتمعيّ، يبدو لدى آذاريّي السلطة مجرّد تفصيل: فقر الناس تفصيل، وجع الناس تفصيل، انهيار الدولة تفصيل. والجوع أيضاً تفصيل. وكذلك البطالة وما يتعرّض له الفقراء من دعس، ومن استغلال لذلّهم في سبيل تسجيل نقاط في الشارع وتحقيق مآرب سياسيّة وضيعة. أمام الحسابات السلطويّة، يخبو بريق القيم الكبرى، ويصبح كلّ شيء تافهاً مهما كان مهمّاً. بلى بلى. لقد ذاب الثلج وبان المرج...

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها