آخر تحديث:13:13(بيروت)
الخميس 21/05/2020
share

"Concert Dessiné".. وعلاقة السلطة بين الرسم والموسيقى

حسن الساحلي | الخميس 21/05/2020
شارك المقال :
  • "Concert Dessiné".. وعلاقة السلطة بين الرسم والموسيقى
    Concert Dessine
  • سمندل
    سمندل
للمرة الأولى بعد غياب، عادت عروض Concert Dessine عبر صفحة "سمندل" في "فايسبوك"، التي قدمت عرضاً افتراضياً بمشاركة عدد من اعضائها، بالإضافة لزياد مكرزل وانطوني صهيون اللذين قدما مقطوعة موسيقية إلكترونية. 

كل رسام شارك من منزله، باستعمال وسائط وتقنيات مختلفة، حيث نقل ما يقوم به بشكل مباشر على الشاشة (فقط غدي غصن رسم مستخدماً آيباد)، بينما تواصل جميع المشاركون، موسيقيين ورسامين، عبر واتساب.

جزء من الفنانين اعتمد على الوسائط التقليدية التي يستخدمها عادة في ممارسته الفنية (ترايسي شمعون وغدي غصن) بينما لجأ آخرون لتقنيات التأثير البصري التي تضم هامشاً واسعاً من الأساليب والمواد (مثلاً استعملت كارن كيروز ألواناً زيتية وحبراً مخلوطاً بماء وزيت على زجاج، أما كارلا عواد، فرسمت بالحبر على كرتون مثبت على آلة فينيل)، مع العلم ان العروض ارتجالية بشكل عام، ولا يتفق الفنانون على ما سيقدمونه.

الفارق بين النمطين المستخدمين في العرض (الشكلاني Figurative والبصري Visual)  هو اختلاف اساليب السرد بين واحد يحاول خلق مزاج لوني وبصري يبدو أكثر تجريدية Abstract، وآخر يقدم أشكالاً أليفة وسرداً اكثر اتساقاً.   


خلال العرض الأخير، استطاع النمط الأول التفاعل بشكل اكبر مع الموسيقى التي وصلت ابتداءً من منتصف العرض، إلى درجة عالية من التدفق Flow والتناغم مع الرسم. لا يحصل هذا التناغم دائماً، لكن ما حفزه هذه المرة هو زيادة الحركة بشكل عام إن كان حركة اللون على الماء، مثلاً في حالة كيروز، أو حركة اللوحة نفسها في حالة عواد، مع العلم ان الميل التجريبي للتقنيات التي استخدمها الإثنان (وكارلا حبيب أيضاً) ساعد على تحقيق تفاعل اكبر مع الموسيقى.

تعتمد هذه التقنيات البصرية على الـ"باريدوليا" وهي ظاهرة ذهنية يقوم فيها العقل بإدراك أنماط أو أشكال مألوفة من دون أن تكون هذه الأشكال موجودة في الحقيقة. تساعد الألوان المخلوطة بالزيت والمتحركة على الزجاج التي استخدمتها كيروز، في تحقيق هذه الحالة الذهنية، كما أن اللعب بالضوء والخلط بين ألوان وطبقات متعددة من الصور والرسوم، عزز هذا المسار في حالة كارلا حبيب.

أما في ما يخص الموسيقى، فقد قدم صهيون ومكرزل مقطوعة مؤلفة من الأصوات الإلكترونية بشكل اساسي، مع بعض الأصوات الحيّة التي عدّلت إلكترونياً. تألفت المقطوعة في البداية من أصوات "درون" ومسارات إيقاعية وطبقات صوتية ميكانيكية، ما قدم خلفية مريحة للرسم.


يحدد مكرزل لحظة حصول تطور بصري تجريدي، كلحظة حاسمة في تحفيز التحول الذي نقل الموسيقى من الطابع البسيط إلى الأكثر "تدفقاً". يمكن إعادة هذا التحول إلى "علاقة السلطة" بين الوسطين (الرسم والموسيقى). فعندما كانت الصورة واضحة من ناحية الشكل واسلوب السرد، حدّدت خيارات الموسيقي ووضعته في إطار معين. أما عندما أصبحت الأشكال والألوان أكثر تجريدية، ساعدته على التحرك بحرية أكبر وسمحت له بتفسير ما يراه بشكل اوسع.

لا يحصل هذا دائما، ففي بعض الحالات يستطيع الرسم الشكلي Figurative أن يحقق تناغما ًمع الموسيقي اكبر من التقنيات اللونية والبصرية Visual. يعتمد هذا على التقنيات التي يستعملها الرسام وقدرته على تحقيق تواصل مع الشخص الذي يقدم الموسيقى.

يذكر أن ظروف العرض الأخير سمحت في تأمين درجة تركيز عالية في حالة الرسام والعازف معاً، لأن المكان غير مكتظ بالأصوات والأجساد، كما كان في حالة النادي الليلي الذي كان يستقبل العروض سابقاً. طبعا لا يعني هذا أن الإنترنت لا يمكن ان يجلب تشويشاً ايضاً، لكن يبقى هذا التشويش أقل حدّة وكثافة.

(*) بدأت عروض Concert Dessine العام 2018 بمبادرة من الفنان الأرمني الفرنسي شارل بربريان الذي نظم حفلة مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين. استكملت هذه العروض من دونه لاحقاً، في "بار ديمو" بشكل اساسي، وبمشاركة رسامين من مجلة "سمندل" و"زيز كوليكتيف"، بالإضافة إلى آخرين مستقلين، كما شارك في هذه العروض موسيقيون مختلفو الأساليب والأنماط.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها