آخر تحديث:13:13(بيروت)
الثلاثاء 19/05/2020
share

مهدي عامل في ذكراه..

المدن - ثقافة | الثلاثاء 19/05/2020
شارك المقال :
مهدي عامل في ذكراه..
بمناسبة مرور 33 عاماً على اغتيال المفكر الشيوعي مهدي عامل(حسن حمدان)، كتب بعض معارفه وأصدقائه تعليقات في الفايسبوك، تستذكره، هنا جزء منها...

كتب رياض نجم
زيارة عينطورة برفقة حسن حمدان (مهدي عامل)، كان ذلك في العام 1976 بعد استيلاء قوات الحركة الوطنية على قرية عينطورة في أعالي المتن. انطلقنا من مدينة عاليه بسيارة لادا، برفقة الرفيق خليل قوصان وحسن حمدان، الهدف قرية عينطورة، وصلنا إليها عبر ترشيش، فتوقفنا عند حاجز لقوات الحركة الوطنية، جُمع حوله كمية من البرادات والغسالات والتلفزيونات، صادرها الحاجز من الذين قاموا بالاستيلاء عليها من منازل القرية، وصلنا الى مركز الحزب الشيوعي فاستقبلنا القائد العسكري المسؤول خليل شعبان، بعدها تجولنا في القرية ودخلنا بعض المنازل لنشاهد تمزيق الفرش وتكسير للتلفزيونات والبرادات، هذه الأمور فاجأت حسن حمدان واعتبر ما شاهده عملاً بربرياً... طلبنا من خليل شعبان ان يجمع بعض المقاتلين للاستماع الى محاضرة يلقيها حمدان، فحشد لنا خليل نحو عشرة مقاتلين اعمارهم دون العشرين، ابتدأ الدكتور حمدان بمحاضرته، وبدأ الحضور خلال ربع ساعة بالتسلل خارج القاعة... هذا ما ازعج حمدان وهو الذي اعتاد ان بلقي محاضراته في جمع غفير من الناس. عدنا ادراجنا من عينطورة والرفيق مهدي عامل متأففاً ومنزعجاً مما رأه.
كانت الحرب الاهلية بتجاوزاتها وغزواتها وضحاياها وخسائرها، وهنالك اليوم بعض القوى التي تحاول استدراجنا الى هذا النوع من الحروب القذرة...

وكتب طوني فرنسيس
انتصر مهدي عامل على هلال بن زيتون بسبب الاجتياح الاسرائيلي لبيروت. كان هلال يقرض الشعر في فضاء النون محاطاً بشعراء وكتاب ونقاد لا يؤخذون بسهولة. هؤلاء أبقوا هلالاً في دائرة التجريب الشعري، حتى ان عباس بيضون ارتأى مازحاً تفادي المحاولة من الأساس.
استمر هلال الشاعر في جذب مريديه منذ ما قبل الحرب الأهلية، حوّل منزله في سن الفيل الى صالون شعر وفلسفة، غير أن السنوات اللاحقة جعلت بيته في كركول الدروز (شارع الجزائر) مقراً لمثقفي الحزب الشيوعي وشيئا فشيئاً مقراً لقيادة الحزب نفسه.
استقر هلال أخيراً على مهدي عامل، المفكر المناضل القائد، ولم يبق من هلال الا ذلك النزق الذي قاده يوماً الى تنظيم هجوم على الاسرائيليين في ضاحية بيروت الجنوبية.
تحول مهدي الى رمز من رموز بيروت المحاصرة والمنتصرة، ولذلك عندما قتلوه في مثل هذه الأيام قبل 33 عاماً، في شارع الجزائر التي احبها وعاش فيها ردحاً، قال كثيرون ان اسرائيل اغتالته. لم يكن ذلك دقيقاً بالمعنى التقني، الا ان القتلة كانوا ولا زالوا خدماً لإسرائيل، سينتهون ويبقى مهدي هلالاً وزيتوناً.

وكتب أحمد علي الزين
مهدي عامل في "نزهة ريفية".
في مسرحية "نزهة ريفية غير مرخص بها" التي اخرجها استاذي يعقوب الشدراوي، وهي ملحمة عن عامية انطلياس، والتي شارك فيها عشرات الممثلين من محترفين وطلاب مسرح، اختار يعقوب بعض الشخصيات التي لا علاقة لها بمهنة المسرح والتمثيل لكن لها موقع في المعرفة والفكر منهم الكاتب السياسي الصديق طوني فرنسيس والمفكر حسن حمدان الذي يعرفه الناس بمهدي عامل، هو الشاعر ايضا الذي كتب باسم هلال بن زيتون.
في تلك المسرحية كان يمثل حسن حمدان دور القيادي الذي يغتال، وهذه من المفارقات والصدف العجيبة، كنت من بين طاقم الممثلين الكثر، وكلما دخلت الكواليس اشاهد حسن يتمرن امام المرآة على لقطة سقوطه بعد إصابته بطلق نار، كنت اسأله ماذا تفعل يا دكتور حسن؟ يجيب عم أتمرن كيف أموت.
انتهى العرض.
بعد فترة وجيزة تحول هذا التمرين الى حقيقة، اغتيل المفكر القائد قرب بيته في بيروت وهو في طريقه لشراء خبزه اليومي.
سلام لروحه ولروح يعقوب.

واستذكر فواز طرابلسي
يوم مهدي عامل الطويل، الثامن عشر من ايار/مايو 1987. الساعة الرابعة بعد الظهر: قاعة الاجتماعات في جامعة باريس السابعة، في نهاية درس جاك كولان عن الامة والشعب والطبقة. الزميلة وداد تريد وثائق عن موقف الحزب الشيوعي اللبناني بين 1966 1982. اسجّل لها البعض منها واقترح عليها ان تقرأ كتاب حسن حمدان عن الحرب الاهلية.
الساعة السابعة والنصف مساء، تتصل بي نوال من "كري"، قرية في منطقة "الدروم" تواصل فيها تحقيقها عن عاملات حرير فرنسيات ذهبن الى لبنان العام 1840 لتعليم الصنعة للعاملات اللبنانيات.
- اين انتِ؟
- عند المؤرّخ. تصوّر. وضعوا لي الصعتر وسكبوا لي كأس عرق عندما عرفوا اني لبنانية. إبنتهم متزوجة من فلسطيني يعيش في الاردن وهم اصدقاء لحسن حمدان وزوجه. يزورهم حسن بإستمرار عندما يأتي الى فرنسا. ُسرّوا كثيراً عندما عرفوا اننا اصدقاء حسن.
الثامنة والنصف مساء. يتصل سعد محيو من "ديجون":
- ما هذا الخبر من بيروت؟
- أي خبر؟
- لم تسمعه؟
- …
- قتلوا حسن حمدان…
- مَن؟
(مِن كتابي "صورة الفتى بالأحمر. أيام في السلم والحرب"، 1997، ص 306-307).
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها