آخر تحديث:18:48(بيروت)
الأحد 05/04/2020
share

عدي الزعبي: التنمر على فيروز.. غير مفهوم

المدن - ثقافة | الأحد 05/04/2020
شارك المقال :
عدي الزعبي: التنمر على فيروز.. غير مفهوم فيروز وهي تقرأ في الكتاب المقدس
التنمّر على عجوز تجاوزت الثمانين من العمر، تعيش في عزلة اختيارية، شعارها "وش علي انا من الناس وش على الناس مني"، امر غير مفهوم: السخرية بلؤم وعنف وتشفٍّ من امرأة وحيدة لم تهاجم احداً في حياتها الطويلة، والتهجم عليها بسبب مقطع صغير نشرته ابنتها، بمحبة لأمها، أمر معيب: لم تهاجم فيروز يوماً أي شخص على وجه البسيطة: لا في شبابها، ولا في عز شهرتها الأسطورية، ولا بعد طلاقها من عاصي، ولا خلال الحرب الأهلية الطويلة، ولا بعد انتهاء الحرب: لم تتقرّب من المسؤولين وصناع القرار، ولم تلاحق المثقفين. لا يكاد المرء يعثر على لقاءات صحافية للسيدة فيروز: اللقاءات القليلة جداً، تتكلم فيها بخجل شديد، وببساطة لا تصدّق، وبتلقائية: تكاد فيروز لا تعرف شهرتها التي طبّقت الآفاق: تنصت في اللقاءات، وترد ردوداً مقتضبة مباشرة: ليس عند صاحبة الصوت المغاير لمفهوم الناس للنجومية ما تقوله عن الغناء والفن: هذا ما تفعله، هي تغني فقط، ولا يعنيها التنظير، والصراع، والكلام الكبير، والكلام الصغير.

لم تؤذ فيروز يوماً أي كائن بشري، وغنّت بفرح لكل شيء: للحب وللضيعة وللمدن، وللحزن وللبحر، وللطفولة وللعجائز.
عجوز تعيش سنواتها الأخيرة وحيدة، تصلي لله، بصدق وإيمان لم يتضعضع ولم يتغير منذ طفولتها الفقيرة جداً: تدندن وحدها، كي تمضي الأيام أنقى وألطف على جسدها المتعب المنهك. على الأغلب، ينصت الله لها بانتباه شديد، ويبتسم.
في واحدة من أغانيها غير المشهورة جداً، تقول السيدة:
"يا ميْةْ مسا ع اللي اشتكى
و عَ حفّة الباب اتّكى
ع اللي انحكى وعالـ ما انحكى
و ع اللي انتسى وما بينتسى..."
يا مية مسا يا فيروز. 

(*) مدونة نشرها الكاتب السوري عدي الزغبي في صفحته الفايسبوكية

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها