آخر تحديث:12:44(بيروت)
الأربعاء 01/04/2020
share

خليل حنون لـ"المدن": وقف صلاة الجمعة أخذني إلى الفقه

المدن - ثقافة | الأربعاء 01/04/2020
شارك المقال :
خليل حنون لـ"المدن": وقف صلاة الجمعة أخذني إلى الفقه غادرنا الواقع الذي نعرفه واعتدناه.. لنذهب إلى المجهول
كان المفترض أن أبدأ بقراءة كتاب مقابلات المخرج الفرنسي، فرنسوا تروفو، التي أجراها مع ملك سينما التشويق ألفريد هيتشكوك. لكني وجدتُ نفسي أنجرف إلى الجدل اليومي الذي دار حول إيقاف صلاة الجمعة والجماعة، ما أدخلني في قراءة فقهية وتاريخية. فالمعترضون وضعوا عواطفهم أمام كل شيء، وكأنهم يبحثون عن مظلومية جديدة، وتصرفوا كأن الإسلام انتهى وانكسرت شوكته الأخيرة.

العودة إلى كتب التراث الفقهي تكشف كم كان الماضي أصدق انتماء لعصره وأكثر انفتاحاً وتنوعاً من هذا الحاضر بالمقارنة، وما كان يُعتبر تشدداً قبل التسعينيات أصبح اليوم وسطية. فتعطيل صلاة الجمعة والجماعة، جائز لأسباب أبسط من خوف انتشار وباء. وبعض الفقهاء اعتبر صلاة الجمعة "سنّة"، لا فرضاً. ومع ذلك لم يكفّره أحد أو يلعنه! وكان الملاحظ أيضاً وجود محاولات لربط نصوص دينية بالكورونا كنوع من استجداء إعجاز علمي ما للشعور بالأفضلية والتفوق والريادة، وللأسف أنها انتشرت وتهافت عليها جمهور السوشال ميديا لفترة. لا شك أن بعض النصوص الدينية ساهم في تقوية الوعي بأهمية الوقاية والحظر، لكن البعض حاول استغلالها لأكثر من ذلك مع ليّ عنق النصوص وقولبتها. طبعاً الأصل شرعاً، أن أهل الذكر (الأطباء والعلماء) هم من يتخذون القرار في هذه الأمور ويحسمون الجدل فيها، لكن قسماً من رجال الدين شيطن العلم بربطه بالعلمانية والغرب والإلحاد، ما خفف حضوره الفاعل في حياة الناس، لتبقى كلمة رجل الدين هي الحكم النهائي وصاحبة اليد العليا في هذه المسائل.

سينمائياً، وهذا مجالي حالياً، هناك متابعة لما يدور ويتغير في هذا العالم نتيجة الكورونا. هذا العالم الترفيهي المهم داخل على تحديات كبيرة جداً وقد يكون من أكثر المتضررين. لكن من جانب آخر هناك إقبال عظيم من الناس عالمياً على المشاهدة في المنازل، وهذا جعلني، مثل أي شخص يعمل في هذا المجال، مرجعاً يومياً للناس في انتقاء ما يشاهدونه، هذا غير إعداد مقترحات بشكل دائم.

للمرة الأولى، هناك مصيبة تجمع البشر على هذا الكوكب، فالجميع في الضائقة الوجودية نفسها  والمصائر صارت متشابهة. ليس علينا في هذه الأجواء سوى الانتظار ومحاولة التفكير في الأسوأ ووضع سيناريوهات له، فمعظمنا يشعر أننا أصبحنا داخل فيلم أو مسلسل طويل وغادرنا الواقع الذي نعرفه واعتدناه، لنذهب إلى المجهول. أفلام كثيرة ومسلسلات تخيلت ورسمت عالم ما بعد الكارثة، منها ما استند إلى حسابات ورؤية علمية، ومنها ما اتكأ أكثر على الخيال. إحدى الصالات السينما الأميركية وضعت جملة على بابها: نفتح أبوابنا عندما تتوقف حياتنا عن التشبه بالأفلام.

(*) شهادة رواها لـ"المدن" الإعلامي في قناة الجزيرة، خليل حنون، عن يومياته مع الكورونا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها