آخر تحديث:14:11(بيروت)
الثلاثاء 31/03/2020
share

عبد الرحمن مقلد لـ"المدن": كتبتُ قصيدة العودة إلى الكهف

المدن - ثقافة | الثلاثاء 31/03/2020
شارك المقال :
عبد الرحمن مقلد لـ"المدن": كتبتُ قصيدة العودة إلى الكهف قبل الكورونا
بما أننا الآن في حجر لا نعرف متى ينتهي، ونعيش وفق نظام محكم، طبي، صارم، لمنع انفلات العدوى، وهذا هو الأخطر، فإني أحاول الاقتراب أكثر من الروح الفوضوية. أحنّ إلى الحياة الإنسانية العادية التي كنا نحياها من أسبوع فات، لذا أرشح للمشاهدة أعمال المخرج الصربي أمير كوستوريكا، وعلى رأسها فيلمه "قط ابيض قط أسود" وفيلم "الوعد"، وفيلم "أندر غراوند"... أما القراءات، فقرأتُ ديوان "نافخ البوق" للشاعر المصري محمد مجدي، ورواية "طعم النوم" لطارق إمام، وأتممت قراءة "بيرة في نادي البلياردو" لوجيه غالي. وسأشرع في قراءات شعرية معتادة، أشعر أن لزوميات أبو العلاء المعري يناديني، وكذلك "مختارات من الشعر الأميركي المعاصر" ترجمة حسن حلمي، إلى جواري أيضاً. أما عن السماع، فالشيخ محمود خليل الحصري يمنح قلبي الطمأنينة... ولديّ لائحة غنائية خفيفة لأشهر الأغنيات التي انتشرت في الثمانينات والتسعينات، وأعيد الاستماع لها باندهاش دائم، ومنها أغنية Macarena وأغنية Aserejé، هذه الأغاني تحيي موات القلب وتعيد التذكير بالنشاطات البشرية البسيطة كالحركة والتجول والانتشاء بلا صخب.

للأسف أنا أعيش من بداية هذا الشهر كوابيس متتالية، بداية من العاصفة "التنين" التى ضربت المنطقة، وكانت شديدة على المصريين، فأغرقت العديد من المناطق ومات فيها بشر، صعقاً وغرقاً وتحت الأنقاض. للمرة الأولى في حياتي، أعيش هذا الخوف والرعب على عائلتي وأطفالي، وشعرتُ أنها النهاية. ثم اشتد كورونا على البشر، بما صاحبه من صعوبات كبيرة، فزادت المخاوف والهواجس مع تصريحات كبار المسؤولين عن الخطورات المحتملة... أنا بالفعل كتبت قصيدتين إحداهما بعنوان "تقرير من الكهف"، تلوم الإنسان على ما فقد من قدرات، وتنصح بالعودة الى الكهف، الى الطبيعة، إلى التصالح معها، إلى القوة البشرية والنبل والقيم والتخلي عن الحروب والقتل... القصيدة الثانية تتحدّث عن العالم الذي سينتهي، عن الليل، هذا السيناريو أتعامل معه بالكوميديا. أتخيل أصحاب البنوك ورؤوس الأموال، وهم في نكد وكرب بعدما فقدوا الأقساط البنكية والعوائد، وأتصور القتلى وهم يهرعون، ثيابهم تتطاير. أما المواطنون، فهم في فرح ونشوة، لأنهم أخيراً لن يذهبوا إلى العمل، ولن يتعرضوا للمخاطر والأوبئة.

(*) شهادة رواها لـ"المدن" الشاعر المصري عبد الرحمن مقلد، عن يومياته مع الكورونا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها