آخر تحديث:14:57(بيروت)
الثلاثاء 31/03/2020
share

الحرية هي الحرية.. قبل الكورونا وبعده

أسعد قطّان | الثلاثاء 31/03/2020
شارك المقال :
الحرية هي الحرية.. قبل الكورونا وبعده
"والأرض لكم، قدّسوا الحرية، حتى لا يحكمكم طغاة الأرض" (جبران خليل جبران).
بلى بلى!
ربّما تتعلّمون من العطلة القسريّة التي فرضها عليكم وباء الكورونا أنّ كوكبنا يحلو العيش فيه أكثر، إذا تخفّف من ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من الطائرات المروّسة والسيّارات المكتظّة.
وربّما تتعلّمون من العطلة القسريّة التي فرضها عليكم وباء الكورونا، معنى أن يعيش الإنسان من الضروريّ فقط، من الخبز "اليوميّ" الذي تكلّم عنه عيسى ابن مريم وعلّم الناس أن يطلبوه.
وربّما تتعلّمون من العطلة القسريّة التي فرضها عليكم الكورونا، أن تعيدوا اكتشاف أطفالكم، الذين لزّمتموهم للتلفزيون والموبايل والواتس أب والإنستغرام. وربّما تصبحون أكثر شوقاً إلى عالم يليق بأن يعيش فيه أطفالكم، عالم لا يقطع الأشجار ويصدّر الفيروسات ويتحكّم فيه اقتصاد السوق الذي لا يرحم. وربّما نكتشف معاً معنى أن تستثمر الدول الغنيّة والدول الفقيرة في أنظمة صحّيّة للإنسان بدلاً من إنتاج الأسلحة وتصديرها وشرائها.
لكن حذارِ!
لن يكون العالم أكثر حريةً بعد الكورونا.
ولن يكون العالم أكثر ديموقراطية بعد الكورونا.
ولن يكون العالم أكثر عدالةً بعد الكورونا.
فالحرية والديموقراطيّة والعدالة لا تصنعها الفيروسات، بل يصنعها الناس، وتصنعها الثورات في تاريخ الناس متى وصلت إلى خواتيمها، رغم كلّ الفقر وكلّ الذلّ وكلّ الموت الذي لم ينتهِ بعد.

لقد بدأ حكّامكم يتاجرون بالوباء كي ينسوكم القضيّة الأهمّ. انظروا إليهم يختبئون خلف الفيروس كي يستروا عجزهم عن تدبّر الأمور العظيمة التي ثرتم من أجلها، ومتّم من أجلها، وخرجتم عن الصمت القابع في الصمت من أجلها.
حذار من السقوط في المصيدة. فالحرّية هي الحرّيّة قبل الكورونا وبعده. ومجتمعاتكم لن تصبح أجمل بعد الكورونا، إلاّ إذا أصبحت أكثر عدالةً وأكثر ديموقراطيّةً، وهذه لن يأتيكم بها الخوف من الوباء على طبق من ذهب. تعلّموا الأمور الجيّدة من الوباء. لكن لا تتعلّموا العيش ضمن الحدّ الأدنى كما يريد لكم حكّامكم الفاشلون الذين ما زالوا يتخبّطون في حساباتهم ومحاصصاتهم وشهوتهم الفارغة إلى سلطة فارغة. غداً يمضي الفيروس أو تعتادونه، ويعيد لكم الربيع نزق الحياة، وتنفث الشمس في شرايينكم نسغ الحبّ. ما زال "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة"، كما كتب محمود درويش ذات يوم. وما زال في أوطانكم ما يستحقّ أن تكملوا ثوراتكم من أجله...


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها