آخر تحديث:13:12(بيروت)
الإثنين 30/03/2020
share

الفن مصاباً بكورونا: مناعة السيستم ليست للجميع

حسن الساحلي | الإثنين 30/03/2020
شارك المقال :
الفن مصاباً بكورونا: مناعة السيستم ليست للجميع بث افتراضي
تمر المؤسسات الفنية حول العالم بأزمة غير مسبوقة منذ انتشار فيروس كورونا. ينطبق هذا على الغاليريهات التجارية والمتاحف غير الحكومية التي تواجه خسائر بمبالغ ضخمة بسبب اضطرارها لإغلاق صالاتها وتأجيل الفعاليات الفنية المرتقبة (يقدر متحف "ميتروبوليتان" في نيويورك أن خسائره ستبلغ قيمتها 100 مليون دولار في حال استمرت الأزمة حتى بداية حزيران المقبل). انعكس هذا على الفنانين، والعاملين بشكل منفرد Freelancers، المهددين بخسارة وظائفهم، من دون أن يمتلكوا أي ضمانات صحية ومالية.  


لم يتحسن الوضع كثيراً بعد تبني المتاحف والغاليريهات تقنيات العرض المباشر والجولات الإفتراضية (90 في المئة من الغاليريهات التي كان يفترض ان تشارك في نسخة هذا العام من "آرت بازل" هونغ كونغ، وافقت على المشاركة إفتراضياً في المعرض)، فنسب البيع تبقى منخفضة بشكل عام في الفعاليات الإفتراضية، باستثناء الغاليريهات التي قررت تقديم تخفيضات كبيرة بالأسعار. في النهاية، من المعتاد أن يتخلى الناس تدريجياً عن شراء السلع التي تعدّ رفاهية عند حصول أزمات اقتصادية، وهذا ما يحصل الآن وحصل سابقاً خلال الأزمة التي ضربت الولايات المتحدة في العام 2008.

يعتبر الفن المعاصر الأكثر تضرراً من الأزمة، فرغم مركزيته الأميركية، هو ينتمي إلى شبكة معولمة وعابرة للحدود والجنسيات، تمتلك ارتباطاً عضوياً بحركة البضائع والسلع. لذلك، أي توقف في هذه الحركة التجارية العالمية، يعني فقداناً لأحد عناصر المجال البنيوية. من جهة أخرى، يبدو أن وسائل التواصل الإجتماعي تحافظ على الصلات المعنوية بين العاملين في المجال الفني حول العالم، خصوصاً مع تزايد الفعاليات الفنية التي تُبث بشكل مباشر، مثل النقاشات والحوارات والجولات الافتراضية، لكن طبعاً لن تتمكن هذه الفعاليات من تعويض الخسائر المترتبة على الأزمة.



في بعض البلدان، هناك اتجاه لتقديم تعويضات لجزء من العاملين في القطاع، من الحكومات والمؤسسات المحلية، وهو ما لن يحصل بالطبع في العالم الثالث. مثلاً، في بريطانيا قالت  "آرت كاونسيل إنغلاند" إنها ستقدم رزمة طوارئ مالية بقيمة 160 مليون جنيه لمساعدة الفنانين، العالمين المستقلين، والمؤسسات الفنية. اما في إيطاليا، فتقوم الدولة بدفع ما يساوي 80% من الأجور للعاملين في القطاع الفني. وفي الولايات المتحدة، هناك اتجاه لتقديم جزء من المبلغ الذي خصصه الكونغرس لتعويض أضرار فيروس كورونا، إلى المؤسسات الفنية (يطالب إتحاد المتاحف الأميركية AAM بأربعة مليارات دولار من المبالغ التي يمكن ان تصل إلى ترليونَي دولار) علماً أن المؤسسات الفنية في أميركا تدفع سنوياً 12 مليار دولار كضرائب وتؤمن 726 ألف وظيفة.

من ناحية أخرى، هناك قطاعات تشهد انتعاشة بسبب الأزمة. مثلاً، منصات البث المباشر اضطرت في بعض البلدان إلى خفض نوعية الصورة Resolution لعدم قدرتها على احتمال ضغط المستخدمين. شهدت أيضاً مجالات مثل فن الواقع الإفتراضي Virtual Reality وفنون الـ3D انتعاشة كبيرة، ما ينطبق على الديجيتال آرت الذي اتضح ان لديه قيمة استثمارية بعد تأسيس الأخوين كاميرون وتايلر وينكلينوس (عُرفا في السابق بسبب اتهامهما مارتن زوكربرغ بسرقة فكرة فايسبوك ما اضطر الأخير لدفع مبلغ قيمته 70 مليون دولار) منصة لبيع وشراء هذا النمط الفني الذي يحفظ بطريقة شبيهة بالبيتكوين، ويقوم الفنان بإصدار نسخ محدودة منه يتم حفظها في شبكة عمومية.

يبدو لافتاً أيضاً ان مؤسسات المزادات الفنية لا تزال تعمل عبر الإنترنت، وقد شهد بعضها في أوروبا والولايات المتحدة (مثل Swann Gallery) حركة لافتة خلال الأسابيع الماضية بسبب انخفاض الأسعار وطرح اعمال فنية للرهن من قبل اشخاص يواجهون صعوبات مالية. هناك أيضاً من يريد استغلال الأزمة لتوسيع مجموعته الفنية بأسعار أرخص من المعتاد، فيلجأ إلى المزادات التي تستغل أوضاع الفنانين او الغاليريهات المتعثرة، وهذا طبعاً مُرشَّح للازدياد مع استمرار الأزمة.

أما في لبنان، فالوضع اسوأ بلا شك. القطاع الفني ما زال يواجه أزمة حادة منذ أشهر، وهناك غاليريهات اضطرت لإغلاق أبوابها. حاول البعض اللجوء إلى الخليج وبلدان أخرى لإيجاد متنفس وسوق جديدة خلال الأزمة، لكن هذه المحاولة الآن وصلت إلى باب مغلق، ومن غير المعروف إن كانت الأسواق الأجنبية ستبقى مفتوحة أمام هؤلاء عند انتهاء أزمة كورونا.

في ما يخص المؤسسات غير الربحية التي تعتمد على التبرعات الخاصة، فهي أيضاً أمام تحديات كبيرة بسبب احتمال انخفاض نسبة التمويل الذي تتلقاه من جهات تأثرت أيضاً بالأزمة (رجال أعمال، صناديق دعم، ومؤسسات رسمية أوروبية). لكن هذا لم يمنعها من الإستمرار في العمل عبر الشبكة، وتنظيم جولات افتراضية وعروض للجالسين في بيوتهم (مثل متحف سرسق).


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها