آخر تحديث:10:25(بيروت)
الأحد 09/02/2020
share

"صبحية"لينا أبيض وجوزيان بولس:كوميديا الترفيه..والعمق

حسن الساحلي | الأحد 09/02/2020
شارك المقال :
"صبحية"لينا أبيض وجوزيان بولس:كوميديا  الترفيه..والعمق ليس هناك أجمل من أن تسمع الصالة وهي تضحك
من آثار حرب تموز 2006 في لبنان، أنها أعادت مؤقتا وصل ما كان منقطعا بين الريف والمدينة، بعد اجبارها جزءاً كبيراً من اللبنانيين، الذين كانوا قد قطنوا إلى العاصمة منذ عقود طويلة، للعودة إلى الريف هرباً من الحرب، خاصة أبناء المناطق التي لم تتأثر بشكل مباشر بالقصف الإسرائيلي في الشمال والجبل. لذلك، نجد اليوم أن قصص الحرب وذاكرتها عند كثيرين من اللبنانيين، لا ترتبط بالدمار والقتل والتجارب السلبية، بل بذلك التفاعل أو حتى التصادم الثقافي أو صراع الحداثة والتقليد، الذي اختبره الذين أعيد جمعهم مع بعضهم بعد انقطاع طويل. 

تأتي قصة "صبحية"، عمل لينا أبيض الجديد (كتابة جوزيان بولس)، من هذه الذاكرة المشتركة عن الحرب، التي ترى الإنتقال المكاني كفرصة للمصالحة والتواصل بين أشخاص لا تجمعهم الظروف كثيرا في العادة. يتمحور العمل، الذي يمكن وضعه في خانة الكوميديا - الرومانسية، حول قصة شقيقتين تؤدي دورهما جوزيان بولس، (جميلة 56 عاماً أرملة)، وماغي بدوي (هدى 54 عاماً) عانس، تعيشان في إحدى قرى كسروان، حيث تنقلب حياتهما عند مجيء ابنة الجيران بسبب الحرب (يارا زخور في دور ميريام) بعد غياب طويل عن القرية، ما أعاد التذكير بماضي الصراع مع عائلة الفتاة، الذي ظنوا أنه انقضى. 

تظهر الاختلافات ثقافياً وجيلياً(نسب الى الجيل) بشكل واضح، بين الوافدة الجديدة والمرأتين الريفيتين، فكل طرف يتبنى لغته وسلوكياته المختلفة عن الآخر، وكل طرف يعيش في زمنه المختلف والخاص. تنقسم المسرحية إلى جزئين: الأول أقرب للصبحية، يظهر روتين الأختين "الريفي" والبطيء الذي تدخل عليه الفتاة القادمة من بيروت وتغيره جزئياً. أما الجزء الثاني، فهو قصة حب تجمع الفتاة القادمة من المدينة، ونجل جميلة الارملة(هادي أبو عياش - بدور سامر)، الذي يأتي إلى القرية بعد إصابته في الحرب (يعمل كمصور حرب)، تؤدي قصة الحب المستلهمة من مراهقة الثنائي الشاب هذه إلى استعادة أزمات مخبأة من الماضي عن صراع الجيران بين بعضهم بعضاً. 
يرتكز اخراج لينا أبيض على إعادة تخيّل للفضاء الذي تعيش فيه شخصيات المسرحية، وهو فضاء افتراضي يقسم الخشبة إلى قسمين: المنزل الذي تقطنه هدى وجميلة من الداخل الذي يتألف من مطبخ غير ظاهر وغرفة جلوس وغرفة طعام. أما منزل الجارة فتظهر واجهته الخارجية فقط، ويختصر بمرجوحة تطل على الجيران. يبدو هذا التقسيم أقرب إلى روحية العمارة الريفية التي، تقرّب الناس إلى بعضهم عوضا عن عزلهم كما يحصل في المدينة، لكنه ايضاً تقسيم يعزز التطفل والإنشغال بالآخر الذي يعتبر من الصور النمطية حول الريف، خاصة تجاه الأشخاص الغرباء.


هي المرة الأولى التي تتعاون فيها لينا أبيض مع جوزيان بولس في الكتابة، بينما تعاونتا سابقا في الإنتاج أكثر مرة. لكن المفاجئ في هذا العمل، الذي يبدو شعبيا إلى حد كبير، يحاول جذب الجمهور بطريقة لطيفة، والبحث عن القواسم المشتركة معه لإضحاكه، أنه لا يشبه اعمال أبيض السابقة التي ترتكز اكثر على التجريد. تقول أبيض لـ"المدن": "العمل موجه لشرائح واسعة، من بينها جمهور جوزيان، الذي يمتلك خصوصية وهو جمهور مثقف، يأتي إلى المسرح كثيرا. أحببنا أن نذهب إلى الفكاهة أكثر والتخفيف من المآسي، حتى أن بعض المشاهد التي ركزت على الحرب قمنا بحذفها لأننا نريد أن نرفه عن الناس التي تعاني من الوضع الإقتصادي السيئ والخوف من المصير الذي يذهب إليه البلد. طبعاً هذا لا يعني أن العمل من دون عمق، بل بالعكس، يظهر أهمية المصالحة وتخطي العداوة مع الجيران، كما يظهر شخصيات تمتلك قضية مثل المصور الذي يريد تغيير الواقع لكنه يعجز عن ذلك".

تؤكد أبيض أهمية أن يكون المسرحيّ متنوعاً في أعماله، وأن لا يقدم نمطاً واحدا لجمهوره، يتعود عليه فيه. احتوت أعمال أبيض السابقة درجة من الكوميديا، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي وصلت إليه في "صبحية". تضيف أبيض: "لقد أخذت العمل أكثر إلى هذا المكان فأنا أؤمن بأهمية الكوميديا وقدرتها على أن تدفع المخرج إلى سياق غير سهل، فليس من السهل إضحاك الجمهور، ويتطلب من الممثل شطارة وتركيزاً على الإيقاع والتواصل مع الجمهور. في الوقت نفسه، ليس هناك أجمل من أن تسمع الصالة وهي تضحك، وأن تسمع تشكرات الناس عند انتهاء العمل وتشعرـ بأنك قدمتَ لهم شيئاً جعلهم في حالة أفضل".

(*) من 6 شباط الى 1 اذار على مسرح مونو

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها