آخر تحديث:12:58(بيروت)
الخميس 06/02/2020
share

مات "سبارتاكوس" الذي سحَر هوليوود.. وكسَر لائحتها السوداء

المدن - ثقافة | الخميس 06/02/2020
شارك المقال :
مات "سبارتاكوس" الذي سحَر هوليوود.. وكسَر لائحتها السوداء الأب والإبن
قال الممثل الأميركي مايكل دوغلاس إن والده، كيرك دوغلاس، نجم السينما ذا طابع الحسن الذي حارب المصارعين والملاكمين على الشاشة وداخل هوليوود، توفي عن 103 أعوام.

وقال دوغلاس لمجلة "بيبول": "ببالغ الحزن والأسى أعلن وأخوتي عن رحيل كيرك دوغلاس عنا اليوم عن عمر 103 أعوام". وأضاف: "كان أسطورة في العالم، فنان من عصر السينما الذهبي استمتع بسنواته الذهبية، إنسان يمثل التزامه بالعدل والقضايا التي يؤمن بها معياراً نطمح جميعاً للوصول إليه". وتابع: "عاش كيرك حياة طيبة، وترك إرثاً من الأفلام سيبقى لأجيال قادمة، وسجلاً معروفاً من أعمال الخير سعى خلاله لمساعدة الناس وإحلال السلام في الكوكب"، مضيفاً أنه "فخور جداً" لأنه ابنه.

اشتهر دوغلاس بأعماله السينمائية والمسرحية، وشارك في العديد من الأفلام المميزة، وأدى أدوراً مهمة أبرزها الملحمة الكلاسيكية سبارتاكوس Spartacus العام 1960، واشتهر بهذا الاسم أيضاً.

وُلد دوغلاس في نيويورك العام 1916 لمهاجرَين يهوديين من بيلاروسيا، وبعدما حاز تصفيقاً كبيراً في الصف حيث  ألقى قصيدة بأداء جميل أمام زملائه، قرر دوغلاس الشاب أن يصبح ممثلاً رغم اعتراض عائلته. وفي الجامعة، كانت مهنة والده، chiffonnier (مهنة منقرضة، بدأت في القرون الوسطى وازدهرت في القرن التاسع عشر، وتحديداً في مرحلة انفجار صناعة الورق، إذ يجول الشخص بعربته على البيوت والمحال لجمع بقايا أغراض مستعملة وبيعها لمصانع إعادة التدوير). ولذلك، فقد تعرض الفتى الطموح للسخرية من زملائه الطلبة، وقرر أن يتغلب على هذه السخرية بالمواجهة، والمصارعة. في يونيو 1939 ذهب إلى نيويورك ليتعلم التمثيل في مسرح Tamarack، وهناك، اقترح عليه أحد أصدقائه أن يغير إسمه فاختار اسم كيرك دوغلاس الذي سيصبح في ما بعد، ليس فقط اسم الشهرة بل إسمه الرسمي. ثم التحق بأكاديمية الفنون الدرامية وتلقى دروسه على يد Charles Jehlinger أحد عمالقة التدريس الدرامي، وهناك سيلتقي ديانا التي ستصبح زوجته الأولى، ولورين باكال، الممثلة العالمية زوجة هامفري بوغارت.

برز دوغلاس خلال العصر الذهبي في هوليوود، وترشيحاته الثلاثة للأوسكار، بدأت العام 1949 لدى تجسيده قصة ملاكم في فيلم بعنوان "البطل" Champion.


كان لكيرك أيضاً دور رئيسي في كسر لائحة هوليوود السوداء التي تضم ممثلين ومخرجين ومؤلفين جرى تهميشهم مهنياً بسبب صلات بالحركة الشيوعية في الخمسينات. وقال دوغلاس إنه فخور بهذا أكثر من فخره بأي فيلم قدمه.. وهو معروف باسم سبارتاكوس، من إخراج ستانلي كوبريك الذي فاز بأربعة جوائز أوسكار وحظي بشعبية كبيرة بعبارته الشهيرة في الفيلم "أنا سبارتاكوس".

وتدفقت كلمات رثاء لكيرك دوغلاس من هوليوود. وقال الممثل والمخرج روب راينر، في "تويتر" إن دوغلاس "سيظل دوماً أيقونة بين عظماء هوليوود. تقدم الصفوف لكسر اللائحة السوداء".

وقالت ميتسي جينر، التي مثلت أمامه في فيلم "من أجل الحب أو المال" في العام 1963، إن الفيلم سيحظى "دائماً بمكانة خاصة في قلبي". وكتبت في "تويتر": "شكرا لأنك أشركتنا جميعا في موهبتك الفذة بسخاء". ووصفه داني دوفيتو "بالملهم"، فيما كتب آد أسنر في "تويتر": "سأظل دوماً أحترمك وأبجلك".

أصيب كيرك دوغلاس بجلطة دماغية في العام 1996، وهو في الثمانين من عمره، أثرت في قدرته على الكلام وعلى أعصاب وجهه. لكنه حضر بعدها بأسبوعين حفلة أوسكار لتسلم "جائزة إنجاز العمر" عن مجمل أعماله. واستمر في أداء أدوار صغيرة حتى العام 2008 لكنه قال إن الجلطة ولّدت لديه رغبة في الانتحار.

وقال لمجلة "باريد" العام 2014: "الفكاهة أنقذتني". وأضاف: "في البداية ظننت أن حياتي انتهت، لكني عندما وضعت المسدس في فمي خبط إحدى أسناني. تأوهت ثم انفجرت في الضحك. أيمنعني وجع في الأسنان من الانتحار؟".

وفي إحدى ظهوراته الأخيرة أمام الجمهور، بدا ضعيفاً، يكاد صوته يكون غير مسموع وهو جالس على كرسي متحرك يساعد زوجة ابنه كاثرين زيتا جونز في تقديم إحدى جوائز الأوسكار في يناير/كانون الثاني 2018.

ومكّنته ملامح وجهه من أداء أدوار الشخصيات القوية الحادة. وكان شخصاً كثير المطالب، حتى أنه اشتهر في سنوات نجوميته بأنه هو الذي يوجّه المخرجين.

نجا كيرك دوغلاس من حادث طائرة هليكوبتر، مات فيه اثنان العام 1991. وقد نشر كتباً عديدة، منها كتاب يتضمن شعراً ونثراً وصوراً في العام 2014.

أطلق مؤسسة دوغلاس الخيرية، وفي 2015 أعلن وزوجته آن، عزمهما التبرع بثروته التي تقدر بنحو 80 مليون دولار لأعمال خيرية متعددة، منها إقامة دار للنساء الشريدات ومدرسة عامة في منطقة لوس انجليس وجامعة سان لورانس ومستشفيات.


وتبرع في عيد ميلاده التاسع والتسعين العام 2015 بمبلغ 15 مليون دولار لصندوق السينما والتلفزيون للمساعدة في بناء منشأة لإيواء العاملين في هذا القطاع ممن يعانون من الألزهايمر. وفي احتفاله بميلاده المئة، قال عنه مايكل: "إن أكثر ما يذهلني في حياة أبي هو الفصل الثالث، فقد حقق الكثير من الإنجازات على صعيد التمثيل العالمي والجوائز ونجاحه في مهنته، لكنه أيضاً مُنّي بخسارات، منها فقده لابنه الأصغر إيريك، عن 46 عاماً، بعدما عانى مدة طويلة من المرض، وقد تعرض لحادث تحطم طائرة ولجلطة، ومع ذلك ما حقق بعدها من يذهلني". وقد رد كيرك على إبنه مازحاً: "لا أعرف عمن يتكلم، فقد قال أشياء جميلة عن شخص لا أعرفه". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها