آخر تحديث:09:01(بيروت)
الأحد 02/02/2020
share

"الجنة المفقودة" في لبنان

المدن - ثقافة | الأحد 02/02/2020
شارك المقال :
"الجنة المفقودة" في لبنان اروقة التياترو
نشر موقع designboom تقريراً مصوراً وموثقاً للمصور البريطاني، جيمس كيروين،  بعنوان "الجنة المفقودة" عن المباني الأثرية أو التراثية المهجورة في لبنان عموماً وبيروت خصوصاً، وبدا التقرير غنياً بالصور واللقطات ومتقشفاً وهزيلاً في تعليقاته المرفقة، واقتصرت مقدمة النص على توصيف "أن بيروت بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت تُعرف باسم "باريس الشرق الأوسط" بسبب هندستها الاستعمارية الفرنسية وثقافتها النابضة بالحياة، والتي جذبت السياح والمثقفين والمستثمرين إلى العاصمة اللبنانية. ومع ذلك، انتهت فترة الازدهار هذه في عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية، ومنذ ذلك الحين، تميزت البلاد بصراعات مختلفة".

ونسب الموقع في أحد تعليقاته التدمير الذي طال بعض المباني الاثرية إلى الحرب الإسرائيلية عام 2006، ولا ندري هل قصد منازل في الجنوب أم بيروت... الموقع والمصور ربما لم ينتبها كثيراً إلى تفاصيل عن مصائر المنازل التراثية في لبنان... فعدا جهنم الحرب الاهلية التي، فتكتْ بجزء كبير منها في وسط بيروت ومعظم مناطق النزاع، أتاها جشع الشركات العقارية والرأسمالية، وتحوّل بيروت إلى مدينة عمودية يتنافس المستثمرون في تشيّيد المباني الزجاجية والاسمنتية، التي تحجب السماء والبحر... وفي وقت تراوحت حياة المباني التراثية بين الاهمال المقصود، الذي يؤدي إلى تصدّعها وتحولها خرابة تغزوها الأعشاب والنفايات ثم تهدم، أو تّدمر تحت جنح الظلام، هرباً من وضعها على لائحة المباني التراثية، أو تتحول مجرد زينة وسط مبانٍ شديدة البشاعة، من دون أن ننسى اهمال الدولة التي تلجأ الى تصنيفات غب الطلب... 

صوّرَ كيروين جوانب من حياة المباني اللبنانية ولغتها ووظائف كل جانب فيها، فانتبه إلى واجهة أحدى العمارات القديمة في بيروت، وقد تم تثبيت الستائر للسماح للمالكين/ المستأجرين بالخصوصية من الارتفاعات الأخرى المعاكسة، وتظهر هذه الستائر في جميع أنحاء بيروت.

في موضع آخر التقط صوراً لسقوف عالية، وعرّفها بأنها وُلدت من الحاجة إلى غرف باردة خلال فصل الصيف الحار في لبنان، حيث "تسمح للنسيم بالتأرجح وكانت القاعة المركزية مناسبة للعائلات الممتدة التي تعيش معًا في نفس المنزل الكبير"، ومن الميزات المعمارية الموجودة في المنازل والقصور اللبنانية، "الممرات الثلاثية" أو مدخل الصالون والقناطر والدرج الحلزوني داخل البيت.


وكيروين عاشق صور الأماكن المهجورة، اهتم ببقايا حمامات من الزمن العثمانية، كانت متوفرة بكثرة في المدن الساحلية اللبنانية واندثر معظمها مع بداية الحرب، وصوّر فندق صوفر الكبير والمهجور أيضاً، الذي كان ملتقى الفنانين والأدباء، ويحاول أصحابه في المدة الأخيرة إعادة الإهتمام به من خلال بعض النشاطات الفنية والاجتماعية، والنافل أن ورشة إعماره بدأت في العهد العثماني، وتحديداً في العام 1885 ليكون من أقدم الفنادق في لبنان والدول العربية. شيده إبراهيم سرسق، الذي ربطته علاقات صداقة متينة مع رجال الدولة العثمانية وكذلك الدولة الفرنسية، واختار تصميم فندقه على الطراز الإيطالي. وهناك صور لمبنى التياترو الكبير في وسط بيروت، الذي ما زال شاهداً على حقبات عدّيدة عاشها لبنان، من زمن الانتداب الفرنسي إلى عهد الرخاء الثقافي الخمسينات والستينات، وصولا إلى جحيم الحرب و"بيروت شرقية وغربية"، ثم سلام اتفاق الطائف وإلتباسه. وكان المهندس يوسف أفتيموس شيّد "التياترو الكبير" في نهاية العشرينات، ويشبه في تصميمه الداخلي المسارح اللندنية القديمة: جدران وأعمدة ملونة، ومقصورات فسيحة، ونقوش، وزخارف على الزجاج الخارجي، استقبل اسماء ثقافية بارزة من العالم، وفي عام 1993، أعلن وزير الثقافة ميشال إدة، عن نية تحويل البناء إلى مسرح وطني، وبقي ذلك حبرًا على ورق. وقبل سنوات، عاد الحديث عن تحويله إلى فندق فخم، مع الإبقاء على طابعه العمراني، ما قوبل أيضًا بموجة اعتراضات...

ولم يوفر كيروين أماكن العبادة فصوّرَ الكنيس اليهودي المهجور الذي يحمل دلالة هجرة معظم اليهود من لبنان مع بقاء أثرهم...


يقول كيروين: "أحب التقاط الصور في الأماكن المظلمة وتحويلها إلى شيء ينبض بالحياة، استخدام العنصر الإنساني في الصور له تأثيره الكبير على المشاهد، ويثير الحنين، فيوماً ما كان هذا المكان يسكنه شخص له أحلامه وطموحاته، والآن تحول كل هذا إلى عدم، ومكانك أيضًا يوما ما سيصبح عدماً، إنها سنة الحياة". وإلى الآن زار كيروين مع صديقته عارضة الازياء جايد كل فرنسا وبلجيكا والمجر وأوكرانيا... قد تكون مستشفى الأمراض النفسية المهجورة بالنسبة لمعظم الناس مكاناً لا يرغبون في زيارته أو حتى العبور بجانبه، لكن بالنسبة لكيروين، أصبح هذا المكان نقطة انطلاق لسلسلة صور أزياء، تحمل أوجهاً من الجمال والغرابة بشكل واضح". فبعد أن خطرت لجيمس فكرة التقاط صور جايد داخل مستشفى سيفيرالز للطب النفسي وهو أحد المستشفيات المهجورة في مدينة كولتشيستر الإنكليزية مسقط رأس المصور، حازت الفكرة على إعجابه بعد رؤية جمال الصور، فقرر الذهاب إلى مبان مهجورة في 12 دولة أوروبية لالتقاط المزيد من الصور لحبيبته في مثل هذه المباني. وصوّر كيروين الآثار الصناعية المهجورة أيضا والكنائس المنسية والمهملة في جميع أنحاء أوروبا...

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها