آخر تحديث:14:07(بيروت)
الجمعة 14/02/2020
share

ذاكرة: خالد الحروب.. عن "حماية اليهود" في الأراضي العثمانية

المدن - ثقافة | الجمعة 14/02/2020
شارك المقال :
ذاكرة: خالد الحروب.. عن "حماية اليهود" في الأراضي العثمانية القدس العثمانية
في هذا الكتاب النادر حول "مراسلات القنصلية البريطانية في القدس" بين سنوات 1838 و1914، والصادر في لندن سنة 1939، هناك امور مُدهشة لجهة وقاحة السياسة البريطانية الاستعمارية وتدخلها في شؤون يهود القدس والمقدسيين والدولة العثمانية (الضعيفة) آنذاك:

١. يقول محرر الكتاب وجامع مادته، البرت مونتيفيوري هياسمون (١٨٧٥ ـ ١٩٥٤) وهو بريطاني صهيوني متحمس شارك في منظمات صهيونية عديدة وعمل مع الاحتلال البريطاني لفلسطين، وهو كاتب ومؤرخ في الوقت نفسه، إن حماية يهود فلسطين كانت احد الاسباب الرئيسة وراء قرار إقامة اول قنصلية بريطانية في القدس سنة ١٨٣٩ وتعيين اول قنصل فيها وهو ويليام تانر يونغ.



٢. كان عدد اليهود آنذاك في كل فلسطين (اضافة الى يهود صور وصيدا)، وبحسب مراسلات يونغ اللاحقة مع بالمرستون وزير الخارجية المتحمس لليهود في لندن، لا يتجاوز العشرة آلاف.

٣. قبل تعيين القنصل يونغ كان هناك نائب عن القنصل البريطاني في بيروت يتابع اية شؤون بريطانية في فلسطين، وهذا النائب كان يهودياً من عكا اسمه موسى ابراهيم.

٤. عينت اميركا اول قنصل لها في القدس سنة 1844، واردر كريسون، وكان صهيونياً متعصباً ومهووساً بفكرة عودة اليهود الى "أرض الميعاد"، واعتنق لاحقاً اليهودية.

٥. القائم باعمال الشؤون الروسية في القدس، والذي كان يمثل قنصل روسيا في بيروت، كان حاخاماً متخصصاً في القانون التلمودي.

٦. كانت مهمة القنصل البريطاني، وكما نصت عليها رسالة التكليف، تتضمن وبوضوح "منح الحماية لليهود"، ولم يتوقف هذا التكليف عند حدود حماية اليهود الأوروبيين القادمين الى فلسطين بنية الإقامة فيها، بل توسع لاحقاً ليشمل أيضاً اليهود العثمانيين انفسهم.

٧. تردد الباب العالي في استانبول في بداية الامر في منح بريطانيا الإذن في إقامة قنصلية في القدس، لكنه خضع في النهاية للضغوط واعتبر الموضوع هامشياً.

٨. وحول احتقار بريطانيا والدول الاوروبية للدولة العثمانية، وطريقة التعامل معها، يقول هياسمون: "إن القوانين المعتادة في العلاقات الدولية لم تكن تُطبق في تلك الايام على نمط تعامل القوى الأوروبية مع تركيا. لهذا، فإن بريطانيا كانت تتعامل مع السلطان بطريقة لا يمكنها التعامل بها مع أي حاكم أوروبي آخر. وحتى لو لم يكن ضمن القانون الدولي فإنه حتى في الاعراف المُعتادة، لم يكن ثمة سابقة تشير إلى ان دولة اجنبية تأخذ على عاتقها حماية رعايا او رعايا سابقين لدولة ثانية يعيشون في أرض دولة ثالثة. وفي الحقيقة، فإن تعليمات بالمرستون، إن ترجمت حرفياً، فإنها تعني منح الحماية لرعايا الدولة العثمانية اليهود ضد حكومتهم نفسها. المفارقة الكبيرة حول كل التذرع البريطاني والاوروبي الاستعماري بـ"حماية اليهود" في فلسطين او اي منطقة اخرى تحت الحكم العثماني في تلك السنوات، هي أن الدول الاوروبية ذاتها من كان يمارس الاضطهاد ضد اليهود ويضطرهم للهجرة الى فلسطين او اميركا او غيرها. وانه في وقت تأسيس القنصلية البريطانية في القدس، كان الرعايا اليهود في الدولة العثمانية يُعتبرون "عثمانيين" ولا يواجهون اية مذابح كالتي تعرض لها يهود أوروبا وروسيا ورومانيا وبولندا في سنوات لاحقة، او في بريطانيا نفسها في قرون سابقة. وحتى في بريطانيا بالمرستون، فإن قوانين المساواة المدنية والمواطنة الكاملة، التي شملت اليهود، لم تحصل الا بعد انشاء القنصلية البريطانية في القدس بأكثر من عشرين سنة. كان يهود القدس وسورية والعراق والبلقان والبلغار وسواها، يتمتعون بحقوق لا يتمتع بها أقرانهم في أوروبا. بل إلى هذه المناطق، كان يلجأ ويهرب اليهود المضطهدون منذ ايام المذابح الاسبانية والبرتغالية عقب سقوط الأندلس، وصولاً الى مذابح هتلر. في المقابل، أوصدت أوروبا وأميركا الأبواب في وجوههم، قديماً وحديثاً، كما حدث في أعقاب الحرب العالمية الأولى وخلال الحرب النازية على اليهود.

(*) مدونة نشرها الكاتب الفلسطيني خالد الحروب في صفحته الفايسبوكية

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها