آخر تحديث:14:25(بيروت)
الخميس 31/12/2020
share

2020 ... كما الحرب تنذكر ما تنعاد

محمد حجيري | الخميس 31/12/2020
شارك المقال :
2020 ... كما الحرب تنذكر ما تنعاد مرفأ بيروت
لا يحتاج المرء كثير تفكير ليقول في نهاية سنة 2020: "انشالله ما تنعاد هالسنة" أو "تنذكر ما تنعاد" كما قلنا في نهاية الحرب... ولا يحتاج كثير تفكير ليصفها بالسنة الجحيمية أو كانت "تمريناً على الجحيم" بمعناه الميثولوجي الديني، فكوارثها الوبائية والاقتصادية والأمنية والسياسة، لا زالت أمام الأعين، وفي اليوميات وعلى الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.


كان عام الكوارث، والكارثة بحسب التعريف "مصيبة عظيمة وخراب واسع"، بدءاً من نحر انتفاضة 17 تشرين على مذبح الطوائف والزعماء والسلاح والامين العام، مروراً بمشنقة بالدولار ومنشار المصارف التي سطت على أموال المودعين، ذلت أيامهم مقابل الحصول على فُتات من أموالهم، وصولاً الى الغلاء الفاحش الذي أرهق جيوب الجميع، خصوصا العمال وصغار الموظفين... وتوجت الكوارث بسوبر كارثة، تمثلت في انفجار المرفأ الذي كان بمثابة اغتيال للمدينة وفكرتها وناسها وحياتها وعمرانها... انفجار بيروت تخطى الخيال، وبرغم سقوط أكثر من مئتي قتيل وتدمير نصف المدينة هناك سعي من السلطة لتجهيل الفاعل كما العادة... 


كان عام الكوارث... كثرٌ وجدوا في لحظة الخراب فرصة للثراء، سواء في تهريب الدولار أو الطحين او النفط أو كافة المواد الغذائية، و"ازدهر" الفقر على أكمل وجه وكذا قوارب الموت في الشمال، وازداد معدل البطالة بشكل جنوني، وصار شراء اللحم في لحظة أقرب إلى الحلم، ويتحدث الخبراء عن تراجع نسبة النفايات بنحو ثلاثين في المئة بسبب الازمة، وهذا يعكس مقولة "تعرفونهم من زبالتهم"... ولم يتوقف غلاة الدولار لحظة عن اللعب بالاقتصاد المحلي من خلال تطبيقات الهواتف... 


لا أحسب أن أحداً في سيمدح سنة 2020. الجميع سيكسرون الجرة خلفها، ربما لن تسمح لهم الظروف بالاحتفال بالتخلّص منها أو تخطيها أو الرقص في وداعها، ذلك لأن أدوات بؤسها وبأسها لا زالت سارية ولم تتوقف، سواء في وباء كورونا التي يتصاعد عداده ويتوجس الناس من لقاحه أو الاقتصاد المنهار، أو تصريحات "قادة الانهيار اللبناني"(جنبلاط، الحريري، عون، باسيل، نصرالله، بري، فرنجية).. ليس في الأفق توقيت معلوم لوضع حد لنهاية الموت اليومي الذي بدأ في هذه السنة، إذ كل الأشياء مؤجلة، من المعارض الى المهرجانات والأمسيات واللقاءات والاعراس، حتى الذين ماتوا، لم يكرّموا بجنازة، جاء الوباء ليفرق اصحاب الفرح واصحاب الترح...

لا احسب أن أحدا سيمدح عام 2020، إلا اذا كان عدمياً محضاً، أو مُسَلِّماً بالقدر المشؤوم، فهذا العام كان عام قصاص بامتياز، ربما علينا ننسبه إلى المنجمين الذين طالما بالغوا في التوقعات التشاؤمية بدءاً من الاغتيالات مرورا بالكوارث الطبيعية والأوبئة، ليزيدوا من نسبة المشاهدين في ليلة رأس السنة.

وما بين هذا وذاك، دخلّت الحياة السياسة اللبنانية في مرحلة استعصاء... فمن جهة ظهر إلى الواجهة اتفه أنواع الساسة، ومن جهة ثانية أوصدت أبواب الحلول، عشنا في الزمن العوني عقوداً كصراع على الكرسي ونعيش الآن صراعاً مريراً على توريث الكرسي...، كان الرئيس يقول "لعيون صهر الجنرال ما تتشكل الحكومة"، واليوم يقول بما معناه "لعيون صهر الجنرال ما يكون البلد". ولم تنفع "عبقرية" الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الحل، ولا عقوبات الاميركي دونالد ترامب في لجم تنامي دور حزب الله، ولم ير "زعماء الكراسي" في لبنان الأشياء أبعد من أنوفهم ومصالحهم.  
على أن التعابير الأكثر تداولاً في الذكرى المئوية لتأسيس لبنان، تراوحت بين لبنان على شفير الانهيار، لبنان دولة فاشلة، لبنان سيكون تحت الوصاية الدولية...

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

محمد حجيري

محمد حجيري

رئيس القسم الثقافي في "المدن"