آخر تحديث:14:15(بيروت)
الجمعة 20/11/2020
share

باسم المرعبي... كلُّ نائمةٍ جميلة وقصائد أُخرى

المدن - ثقافة | الجمعة 20/11/2020
شارك المقال :
باسم المرعبي... كلُّ نائمةٍ جميلة وقصائد أُخرى
في صالة محطة
اتخذَ من محطة قطار مهجورة، مقاماً له. السكك وحيدةٌ. وهو بين حين وآخر يخرج إلى رصيف المحطة، لاستقبال قطار يسمع صفيره، في رأسه فقط. في صالة المحطة يحتفظ بخزانات للأصوات والصور، أصوات القطارات القادمة والمغادرة وصور المسافرين في حركتهم الدائبة، صعوداً ونزولاً أو ترقباً في كلّ أرصفة المحطات في العالم. حين تستبدّ به الوحدة، يفتح واحدة من هذه الخزانات، ينغمر في ضجة المسافرين الوهميين، متأهباً لصعود قطار ما.

تحت وميض مليون نجم
وتلك المرأة التي من مملكة الضوء والريح، المقيمة تحت وميض مليون نجم، كم صحبتها للبحر، دون أن ألتقيها. كانت زرقة عوالمها، قد أخذتني، حتى صرت معتاداً الجلوس معها إلى البحر، متى ما أردتُ. لا كلام هناك، فقط النظر باتجاه البحر، بعيون متناغمة، يصل بين الاثنين تيار من الحنين، يترجمه الالتفات نحو بعضهما في اللحظة ذاتها، لكأن عناق الأفق والبحر صار يسري إليهما أو بهما.

جدل الماء والتراب
أنا نصفان
بحرٌ ويابسة
البحرُ فيّ يريد العبور إلى البر
والبرُّ يريد العبور إلى البحر
وما مِن نهاية، في ما يبدو، لجدل الماء والتراب.

حرّاً كالشُهب
لي قهوةٌ أنضجتها البراكين
سجائر بنكهة السُحُب
وامرأة من أثير
تتشكّل وفق رغبتي.
بالضياع أرسم سيرة الأيام
أرتقي درجات الحلم،
حرّاً كالشُهُب
وولائي للجذور

كلُّ نائمةٍ جميلة
طافية فوق الأزمنة
يلفحك الشمس والقمر
ويتعهدكِ الريش
لا عمرَ لمسامك
وماؤكِ لا يهرم
تُنيمين العالمَ بنومك
وتوقظينه بيقظتكِ
ككل نائمةٍ، جميلةٌ أنتِ
شمالكِ الشعاع،
جنوبكِ الماء
والوردةُ مداركِ

الخروج إلى الصحراء
أردتُ، مرّةً، الخروج إلى الصحراء
فقد كنتُ أخشى على المدن من الصهيل الذي فيّ
وكنت أخشى عليها، أكثر، لو عدوتُ.
ابتعدتُ عن المُدن
لكن لم أدخلِ الصحراء
والآن لا يأتيني من تلك الأيام سوى الغبار المُثار تحت حوافري
الغبار الذي غدا ذاكرةً
وصرتُ حين أخلد إلى فراشي،
أتساءلُ..
كيف انسلّتْ مني كلُّ تلك الخيول
وابتعدتْ مثل نبض يتلاشى بعيداً.

يد الليل تنثر النجوم 
ما مِن نمش يعكر صفاء بشرة الصمت
الصمتُ رسمٌ بالطباشير
مطرٌ على كوكبٍ بعيد
ويدُ الليل، زرقاء موشومةٌ
تنثر النجوم.

تحت قمرٍ أعزل.
يجلس وحيداً
إلى طاولة وفنجان
لا شيء أُريد.. يقول،
سوى أن أنظر إلى هذا الليل
حتى أنفذَ إلى بياضه،
حتى ينفض عباءته من النجوم.

وحيداً،
بسهوم ذئب
يقشّر الصمتَ، حتى نواته.

(*) باسم المرعبي شاعر وناثر عراقيّ مقيم في السويد. نالت مجموعتُه الشعريّة الأولى جائزةَ يوسف الخال 1988. عمل في الصحافة الثقافيّة في لبنان. أصدر في العام 2006 مجلة "ملامح"، المتخصصة في الشعر بالعربيّة والسويديّة. وأسّس "بيت الشعر" في السويد.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها