آخر تحديث:13:25(بيروت)
السبت 14/11/2020
share

نيلي كابلان تعتزل المخاطرة

روجيه عوطة | السبت 14/11/2020
شارك المقال :
نيلي كابلان تعتزل المخاطرة قررت الرحيل عن الأرجنتين الى فرنسا من دون أن تعرف أي شيء عنها
لم تكن نيلي كابلان، التي غادرت عالمنا البارحة عن عمر 89 عاماً إثر إصابتها بفيروس كورونا، مجرد سينمائية فحسب. فهي بادئ ذي بدء، مُغامِرة، أو ربما كانت دوماً كذلك، منذ أن قررت الرحيل عن الأرجنتين الى فرنسا من دون أن تعرف أي شيء عنها. تخبر في إحدى المقابلات التي أجرتها معها جوان دوبون، أنها كانت في عُمر الثامنة عشرة حين فعلت ذلك، إذ إن والدها المستاء من "ثوريتها" وضعها أمام خيارين: تغيير مسلكها أو الرحيل. اختارت الرحيل، حزمت حقيبتها، ذهبت الى السينماتيك في بوينس آيرس، استحصلت على رسالة منها، حملتها الى السينماتيك في باريس، والى مديرها هنري لانغلوا تحديداً، الذي، ومن جهته، استقبلها في مؤسسته. وفي هذه اللحظة، بدأت حياتها بالتبدل، وأول علامات هذا التبدل، لقاؤها مع المخرج آبل غانس، الذي سرعان ما اقترح عليها أن تشتغل معه في أفلامه.

لقد عمد غانس الى رمي كابلان في بحر السينما، تاركاً إياها، وعلى قولها، تتعلم السباحة وحيدةً. تنقلت من مساعدته في فيلم "لا تور دون نيل"، إلى التمثيل في "أوسترلتز" الشهير. على أن كابلان، وفي تلك الفترة، التقت بشخصية أخرى، ستساهم في تبديل مجرى حياتها أيضاً، أي أندريه بريتون. ذلك، أنها، وفي حين كانت تشاهد معرضاً فنياً، صادفت أمير السورياليين، الذي راحت تتحدث معه، وما كادا يفترقان، حتى عرّفها بنفسه. ترك لقاؤها ببريتون أثراً في مسيرتها، ففي نتيجته، ستبدأ بالتعرف على العصابة السوريالية كلها، لا سيما بشقّها الأدبي، مثلما ستبدأ الكتابة أيضاً. وتحت اسمها المستعار، "belen"، ستنشر "خزان المعاني"، الذي سيقدم له فيليب سوبو، ويرسمه أندريه ماسون. بالطبع، هي ركنت الى الكتابة باسم مستعار لكي تتجنب المنع، أو تتحايل عليه، بحيث أن نصوصها كانت نصوصاً على منوال إيروتيكي، تماماً كأفلامها التي، ومنذ فيلمها الشهير "la fiancée du pirate"، كانت تنطوي على المنوال نفسه، وقد أدركت كيف تجعله على صلة مع المنوال الاجتماعي، ويكون محورهما القضية النسوية.


فعلياً، اصطدمت كابلان بالمنع أكثر من مرة. وهي، حين تروي قصصه، تشدد على كيفية مقاومته بطريقة أو بأخرى. على سبيل المثال لا الحصر، وحين مُنع فيلمها الأول، قال لها المسؤول، أن المشكلة فيه هو البطلة التي تبقى حية في نهايته، ولهذا، لا بد من إعادة تصويره من أجل إقفاله على قتلها. ردت كابلان أنها لن تفعل ذلك، "ففي حال أردت الحرب، فلتكن"، مهددةً إياه بأنها ستخبر كل صحبها من النافذين بما طرحه عليها. طبعاً، هؤلاء الصحب ليسوا موجودين، لكن المسؤول عن المنع اعتقد العكس، وعندها سمح لها بعرضه، بشرط ألا يعرض في الصالات سوى لمن هم يبلغون من العمر أكثر من 18 عاماً.

لقد كانت صفة المشاكسة تطلق على كابلان باستمرار، لكن مشاكستها في الواقع لم تكن أكثر من ممارستها لفنها بكل حرية. وأُطلقت عليها أيضاً صفة انتمائها إلى "الموجة الجديدة"، الأمر الذي تبرّمت منه مراراً وتكراراً، بحيث أنها صفة تنطبق على غانس، لا عليها. هي التي نظرت الى نفسها دوماً على أساس أنها حرة، لا تنتمي الى جماعة، بل تتنقل، بحسبها، مثل "إلكترون حر"، من دون أن تكون جزءاً من أي شيء حولها. هذا ما أزعج كثرة من وسطها، وهذا أيضاً ما جعل كثرة أخرى تجدها مستفزة، أو بالأحرى أناركية. الا أن كابلان لم تكن سوى كابلان، إذا صح التعبير، منعتقة، لا تحب البرجوازية، ولا العيش فيها، ولا فنها، إنما العيش "بطريقة خطيرة"!

بطاقة
نيلي كابلان، ولدت في العام 1931 في الارجنتين.
من تمثيلها: la tour de nesle -1955 لآبل غرانس
les mouettes لجان شابو.
من إخراجها الوثائقي: "غوستاف مورو"-1961، "نظرة بيكاسو"-1967.
ومن أفلامها: "نيا"-1967، Plaisirs d'amour-1991، "شارل ولوسي"-1979. من كتبها: La Reine des Sabbats-1960
Et Pandore en avait deux-2008 
Un manteau de fou rire-1998


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

روجيه عوطة

روجيه عوطة

كاتب لبناني من أسرة "المدن"

مقالات أخرى للكاتب