آخر تحديث:14:14(بيروت)
الثلاثاء 14/01/2020
share

هل رفض محمد صلاح "سفارة" معرض القاهرة للكتاب؟

وجدي الكومي | الثلاثاء 14/01/2020
شارك المقال :
هل رفض محمد صلاح "سفارة" معرض القاهرة للكتاب؟ سفراء
في أعقاب إعلان معرض القاهرة الدولي للكتاب، عبر صفحته الرسمية، اختيار اللاعب المصري، محمود تريزيجه، سفيراً له في دورته الجديدة الحادية والخمسين – ضمن حملة اختيار شخصيات لامعة ومؤثرة للعب دور سفراء المعرض – اندلع جدلُ كبير حول أسباب اختيار معرض القاهرة الدولي للكتاب لاعب كرة، ليكون سفيراً له، ضمن شخصيات مرموقة أخرى أُعلن أنهم صاروا سفراء للمعرض في محيطهم الثقافي والاجتماعي والفني والعلمي، كالمهندس المصري هاني عازر، والفنانة سميحة أيوب، وعالم الآثار المصرية زاهي حواس، والفنان التشكيلي أحمد مصطفى.

أثير الجدل بشكل واسع، وتحدث شوكت المصري، المنتدب إلى هيئة الكتاب للمساعدة في إنجاح دورة معرض الكتاب، كاتباً في صفحته الفايسبوكية، وكاشفاً أسباب فكرة "السفراء" بقوله: "للتوضيح: فكرة سفراء معرض القاهرة الدولي للكتاب هي فكرة اقترحها أحد الشباب أصحاب المبادرات الشبابية المصرية.. وفكرة الاختيار والترشيحات تقوم على قدرة الشخصية المختارة على الدعاية للمعرض في فعاليات دولية خارج مصر والتنوع في اختيار هذه الشخصيات لدعم هذا الحدث الكبير. وقد حصلنا على موافقة هذه الأسماء التالية على هذه المهمة".. ذاكراً الأسماء السابقة.

لكن سرعان ما انطلقت بعد ذلك همهمة ونميمة، إذ قالت مصادر ذات صلة بإدارة المعرض أن عرض السفارة نفسه قد قُدّم للاعب محمد صلاح، الذي أحال الأمر برمته إلى مدير أعماله رامي عباس، وهو محاميه، ووكيل أعماله الشهير الذي كانت له مواقف مثيرة للجدل في السابق تسببت في إغضاب شخصيات نافذة في اتحاد كرة القدم المصري، وكذلك الجمهور.

مصادر قالت لـ"المدن" إن وكيل أعمال محمد صلاح طلب مبلغاً باهظاً من وزارة الثقافة والدولة المصرية، لم يقدرا على دفعه، بسبب ضعف موازنة المعرض وعدم تجديد اللوائح التي كان في مقدورها توسيع موازنته وحل العديد من مشكلاته، كمشلة المساحة مثلاً التي أثيرت قبل أسابيع، وأن بعض الناشرين لا يجدون مساحات في المعرض الضيق المقام في ضاحية التجمع الخامس الواسعة.

المعلومات التي رددتها المصادر العليمة، أكدها منشور كتبه شوكت المصري في التاسع من يناير قال فيه: "شكراً للكابتن محمود تريزيجيه، تاني وتالت ورابع ومليون، علشان لما كلمناه يعمل دعاية للمعرض وفعالياته قال: أنا خدّام لبلدي في أي مكان وبكل شكل وتحت أمركم.. وشكراً للكباتن الكبار اللي لما كلمناهم حولونا لمديرين أعمالهم علشان يتكلموا في حقوق الإعلان والدعاية والاستغلال.. حقهم طبعاً، بس حق تريزيجه كمان أنه يتقال له شكراً بملء القلب للمصري ابن البلد الجدع"...

وتفيد مصادر "المدن" بأن معرض القاهرة الدولي للكتاب، أخفق في استضافة كُتّاب نوبليين من إفريقيا – ضيف شرف المعرض السنغال- بعدما طلب أحدهم مبلغاً وقدره مليون جنيه، أو مليون دولار- لم توضح المصادر بالضبط نوع العملة التي طلبها الكاتب، والأغلب أن الكاتب الإفريقي الذي طلب هذا المبلغ هو وول سوينكا، النيجيري الحائز على نوبل العام 1986.

في المقابل كشف هيثم الحاج علي، رئيس معرض القاهرة الدولي للكتاب، في تصريح لـ"المدن"، إن مصر تستضيف كتّاباً عالميين هذه الدورة، منهم ناديلكا مانديلا حفيدة المناضل الراحل نيلسون مانديلا، أول رئيس لجنوب إفريقيا في فترة ما بعد مناهضة نظام الفصل العنصري في دولته. ورفض الحاج علي وصم وزارة الثقافة المصرية والدولة بالتقصير، مشدداً على أن الدولة وفرت له كل الإمكانات لإنجاح دورة المعرض في موقعه الجديد في مركز المنارة الدولي بضاحية التجمع الخامس، ولم تبخل عليه بأي إمكانات أو طلبات، بل سهلت له كل الفرص والإمكانات المتاحة من أجل الخروج بدورة معرض كتاب ناجحة على غرار العام الماضي.


هيثم الحاج علي

لكن عدم قدرة مصر على الدفع لكاتب إفريقي حاصل على جائزة نوبل، يظل علامة استفهام على أداء وزارة الثقافة واهتمامها بملف معرض الكتاب، بينما معارض كتب عربية، أحدث في الخبرة وفي التنظيم، تنجح في استضافة كُتّاب عالميين، وبالطبع تدفع لهم الملايين كي يشاركوا في فعالياتها، ومن ذلك حضور أورهان باموق اللافت في معرض الشارقة الدولي للكتاب في أكتوبر/تشرين الأول 2019، فكيف تعجز مصر عن استضافة كاتب إفريقي حاصل على نوبل في الآداب، بينما معارض الكتب العربية تنجح في ذلك؟

هل تسبب المال الخليجي في تحقيق ما تعجز عنه مصر؟ أم أن وزارة الثقافة المصرية لا ترى أهمية للدفع لكاتب في هذه المكانة لزيارة معرضها؟ أم أن المهم هو تنظيم معرض الكتاب في أضيق الحدود وبأقل التكاليف حتى إذا كان حضور المعرض من الضيوف الأفارقة باهتاً؟

اللافت إن دار نشر مصرية صغيرة، هي دار "صفصافة"، تنظم كل عام فعالية ثقافية تسمى "مهرجان القاهرة الأدبي"، نجحت منذ بضع سنوات في استضافة أورهان باموق لهذه الفعالية، وكان ذلك في أعقاب معرض القاهرة الدولي للكتاب مباشرة. أي أن أورهان زار القاهرة وشارك في هذه الفعالية، ولم يشارك في فعاليتها الكبرى وهي المعرض.

أمر آخر يشير إلى مشكلات داخلية يواجهها القائمون على تنظيم المعرض وهم يعملون على حد السيف، ما بين لوائح قديمة جامدة، وموازنة محدودة، ووزارة لا يهمها أن تجعل المعرض فعالاً وناجحاً. إذ كتب أحد الناقد المصري، سيد إسماعيل ضيف الله، في صفحته قائلاً: "حتى الآن، اعتذرت لخمسة مؤلفين طلبوا مني أن أشارك في مناقشة كتبهم في معرض الكتاب، وسبب اعتذاري الذي ذكرته في المراسلات الخاصة أنني لن أشارك مناقشاً في ندوات معرض الكتاب، لأنه من وجهة نظري المتواضعة، واستناداً إلى خبرة العام الماضي، عبارة عن سويقة. وهذا الرأي لا يقلل من اعتزازي بصداقة كل من هيثم الحاج علي وشوكت المصري، ومن جهة ثانية وعلى المستوى الشخصي أعتبر أن رفض ناشر كتابي "صورة الشعب بين الشاعر والرئيس"، عرض مقايسة مكتبة الأسرة لأنها ستخسّره كثيراً، هو مؤشر خطر على تردي أداء وزارة الثقافة. كل هذه الأمور وغيرها، تجعلني أميل إلى البيات الشتوي للعناية بأمور أكثر نفعاً لي ولأولادي ولناس كثيرين أحبهم وأظن أنهم يحبون وجودي بينهم".

من المؤكد أن دورة معرض القاهرة، العام الماضي، نجحت في اختبار الجمهور، إذ وفرت وزارة الثقافة، بمعاونة أجهزة كثيرة في الدولة المصرية، كافة الوسائل اللوجيستية التي بددت عقبة نقل المعرض إلى ضاحية أبعد، إذ وفرت وزارة النقل والمواصلات سبعة خطوط حافلات بإجمالي ثمانين أوتوبيساً، من سبعة مسارات من مختلف أنحاء القاهرة الكبرى، وهو ما سينفذ هذا العام. فيما يبلغ سعر المتر للناشر المصري، 1200 جنيه، وشخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، هي المفكر المصري الراحل جمال حمدان، صاحب مؤلف "شخصية مصر".

لكن يبدو أن هذا الدعم اللوجيستي الذي قدمته أجهزة الدولة المصرية لإنجاح معرض الكتاب، هو آخر ما تستطيع مصر تقديمه لفعالية ثقافية شديدة الأهمية لمكانتها العربية والعالمية، إذ تعجز مصر عن الدفع لمحمد صلاح، أو لكاتب إفريقي حاصل على نوبل بينما معارض الكتب العربية تستطيع ذلك.

وكي لا يخرج معرض الكتاب باهتاً، أو قاصر الحضور على بعض الشخصيات الدولية المعروف ضعف تأثيرها دولياً، كحفيدة نيلسون مانديلا، كان من الواجب على الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة المالية، تخصيص الدعم المالي المناسب واللائق بمكانة مصر دولياً وعربياً، لتتسنى لإدارة معرض الكتاب انتقاء الاستضافة من لائحة خيارات كُتّاب عالميين حاصلين على نوبل، أو لاعبين مصريين معروف تأثيرهم الكبير، مثل محمد صلاح.

ضعف الإمكانات أو قلة العناية بالفعالية الثقافية الكبرى التي تشهدها مصر مرة كل عام، جعل بعض مديري معرض الكتاب يتخيلون أن كل من يخاطبونه من أجل المجيء إلى معرض الكتاب، سيلبي النداء فوراً باعتباره "خدّاماً لمصر"، متناسين متغيرات الأوضاع في المنطقة العربية وكيف جعل المال الخليجي حضور الكاتب والشخصيات العالمية، له ثمن يجب أن يدفع.

معلومات عن المعرض:
يشارك فيه 900  ناشرٍ، بزيادة قدرها 153 ناشراً عن العام الماضي. وتشارك في المعرض مكتبات سور الأزبكية، بعدد 41 مكتبة. وقيمة تذكرة الدخول للجمهور خمسة جنيهات مصرية. ومن المقرر أن تُبنى صالة كبيرة جديدة في الدورة المقبلة 2021، لتضاف إلى المعرض 10 آلاف أمتار مربعة فتصل مساحة المعرِض إلى 50 ألف متر.
وفي العام الماضي استقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب، في مكانه الجديد في ضاحية التجمع الخامس، أربعة ملايين زائر، ومساحة العرض بلغت 2 مليون و900 متراً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها