آخر تحديث:17:07(بيروت)
الإثنين 13/01/2020
share

هانية مروة لـ"المدن": ليست مهمة إثارة حديث "متروبوليس" اليوم

حسن الساحلي | الإثنين 13/01/2020
شارك المقال :
هانية مروة لـ"المدن": ليست مهمة إثارة حديث "متروبوليس" اليوم مروة: ما قبل الثورة ليس كما بعدها
في العام 2009، وبعد تراجع الإقبال على صالة "أمبير – صوفيل" (أشرفية) بسبب هيمنة نمط جديد من الصالات على السوق (أي تلك الموجودة ضمن المراكز التجارية)، قدمت جمعية "متروبوليس" عرضاً لإدارة السينما، ينص على توليها برمجة العروض السينمائية، بينما تترك المداخيل من البطاقات والمتجر لـ"أمبير"، ما شكل فرصة للأخيرة من أجل إعادة إحياء صالتها المتراجعة.

وافقت "أمبير" التي تمتلك صالات عرض في مناطق لبنانية مختلفة على عرض الجمعية (تعتبر "أمبير" من اقدم شركات عرض الافلام في لبنان، أسسها الصيدلي والمتمول جورج حداد العام 1919 حين كانت مقهى يعرض الافلام الصامتة القصيرة تحت إسم "كوزموغراف" في وسط بيروت قبل ان تتوسع وتصبح إحدى أضخم شركات عرض الأفلام في لبنان والموزع الحصري لـColombia Pictures عام 1953) وخلال وقت قليل تضاعف نشاط الصالة وعادت للحياة.

تخصصت "متروبوليس" حصرا في الأفلام الفنية Art Cinema التي تعرض عادة في المهرجانات وتنتمي إلى سوق مختلفة كلياً عن السوق التجارية المعروفة، كما انها فتحت بابها لأي مُخرج لبناني يريد عرض فيلمه. ووفق هانيا مروة، مديرة متروبوليس: "لم نرفض طلب أحد خلال السنوات العشر الماضية، سوى الأفلام التجارية التي تمتلك فرص عرض في صالات أخرى". 

نظمت متروبوليس التي تنتمي لشبكة "ناس" العربية، عشرات المهرجانات خلال فترات زمنية قصيرة، مع العلم أن العدد وصل إلى أكثر من 25 مهرجاناً في بعض الأعوام، وهو رقم لم يكن يحلم به العاملون في اوساط السينما قبل عقد من الزمن.

تتكون هذه المهرجانات من أصناف عديدة، فبعضها يأتي بالتعاون مع سفارات مثل مهرجانات السينما الألمانية، البرازيلية، المكسيكية وغيرها، وجزء آخر يأتي بشراكة مع مهرجانات عالمية كما هو الحال مع اسبوع النقاد ضمن مهرجان "كان" السينمائي أو مهرجان "لوكارنو" المتخصص في السينما التجريبية، بالإضافة إلى المهرجانات اللبنانية التي تبقى الأهم، لأنها ساعدت العاملين في الوسط الفني اللبناني، على نسج شبكات تبادلية مع مهرجانات في الخارج، ما أمن  لمخرجين لبنانيين فرصة عرض افلامهم فيها.

اخذت مهرجانات الطلاب حيزاً من العرض وقد سمحت "متروبوليس" لهؤلاء بعيش تجربة سينمائية متكاملة خارج أسوار الجامعة، وأمّنت عروضاً لأفلامهم خارج لبنان بمساعدة من مهرجانات تستضيفها الجمعية (مثل مهرجان السينما الأوروبية مثلاً). طبعاً تفرعت وتكاثرت المهرجانات خلال السنوات، لتصبح متخصصة في أنواع مختلفة، مثل مهرجان أفلام الرعب أو مهرجانات الأفلام الوثائقية، وأنماط أخرى كثيرة. 

استمرت العلاقة بين أمبير ومتروبوليس 11 عاماً، قبل أن تقرر الأولى فسخ العقد الذي كان يفترض أن يستمر حتى نهاية هذا العام (وعلى أساسه قامت الجمعية بحملة التبرعات الأخيرة) بحجة الوضع الإقتصادي السيئ وعدم تمكنها من دفع الإيجار لمالك المبنى (بنك عودة) رغم استمرار فروع للشركة في مناطق لبنانية أخرى، ورغم أن العلاقة كانت ناجحة بشكل عام بين الطرفين واستفادت منها "أمبير" كثيراً، ولا نتحدث هنا عن رأس مال ثقافي فقط، بقدر ما نتحدث عن فرص جديدة حصلت عليها الشركة لتوسيع شبكتها خارج العالم العربي.

لكن، رغم إغلاق الصالة الذي أدى إلى توقف برمجة الأفلام والمهرجانات، لم تتوقف جمعية "متروبوليس" عن توزيع الأفلام خارج لبنان بالإضافة إلى عملها مع المدارس وجمعيات الأطفال التعليمية الذي يهدف إلى التعريف بتاريخ السينما المحلية والعالمية، وأيضاً عملها البحثي الذي لا يزال مستمراً في مشروع "سينماتيك" لتوثيق معلومات عن السينما اللبنانية منذ بدايتها حتى اليوم. 

يعتبر عمل المؤسسة مع الجمعيات والمدارس من مصادر التمويل الأساسية التي تعتمدها، بالإضافة إلى التمويل الذي يأتي عبر السفارات، والدعم الذي يصلها من تجمع صالات "ناس" في العام العربي التي تنتمي إليها. تعتمد "متروبوليس" الشفافية الكاملة من ناحية التمويل، وكانت قد قدمت كراساً يضم موازنتها خلال حملة التبرعات منذ أشهر.

على كل حال، قبل فسخ العقد مع "أمبير" وحصول التطورات اللبنانية الأخيرة، تعيد الشركة النظر في طريقة عملها في لبنان. تقول هانية مروة لـ"المدن" أن الجمعية "من الممكن أن تتبع استراتيجية جديدة في المستقبل، تعتمد على اللامركزية في العرض، أي ألا تستأجر صالة بشكل دائم، وتعرض في أمكنة مختلفة". تضيف مروة التي أسست أيضا مهرجان "أيام بيروت السينمائية" أنها "لم تكن راغبة في ترويج أي حديث عن إقفال أبوابها، لأنها ترى أن ذلك، حتى لو حصل نهائياً، ليس بالأمر المهم أمام المأساة التي يعيشها لبنان حاليا، وليس مهماً إثارة هكذا حديث اليوم".

وترى مروة أن ما قبل الثورة ليس كما بعدها، وأي برمجة للمؤسسة في المستقبل لن تكون بعيدة من التطورات الحاصلة في لبنان، أي الإنتفاضة الشعبية التي حصلت في الساحات والمناطق، والأزمة الإقتصادية المستمرة التي تتطور يوماً بعد يوم. لكن مروة تشدد في الوقت نفسه، على خطورة المطالبة بتوقف المؤسسات الثقافية على اعتبار أنها ليست أولوية، "ففي الفترات الصعبة، يجب أن تستمر هذه المؤسسات ولو بالحد الأدنى، لأن الثقافة هي فعل استمرار أيضاً وصمود"، وهناك آلاف الأشخاص الذين وجدوا في صالة سينما متروبوليس مسكناً ومكاناً يلجأون إليه، والتخلي عن هذا الفضاء سيعني خسارة كبيرة بالنسبة إليهم، ولا يمكننا التقليل من أهميتها حتى لو كانت معنوية...

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها