آخر تحديث:14:11(بيروت)
الأربعاء 18/09/2019
share

"بيروت آرت فير"...10 أعوام على رحلة لور دوتفيل الأولى

حسن الساحلي | الأربعاء 18/09/2019
شارك المقال :
  • "بيروت آرت فير"...10 أعوام على رحلة لور دوتفيل الأولى
    حينما وصلت دوتفيل إلى بيروت، أوائل التسعينات، كان حديث "فن العالم" رائجاً في أوروبا وأميركا
  • beirut art fair
    beirut art fair
عندما أتت لور دوتفيل (مديرة معرض "بيروت آرت فير") إلى لبنان، أوائل التسعينات، لتعمل كصحافية متخصصة في الفن وتنظم معرضها الدولي الأول، كان حديث "فن العالم" قد بدأ يزداد في أوروبا والولايات المتحدة، وهو يقوم على إلغاء الحدود بين الشعوب، والتبادل الثقافي (ويشكل المقابل لانفتاح الأسواق الذي أعقب انتهاء "الحرب الباردة")، ما ترجم زيادة في الاعتراف بفناني العالم الثالث، وتكريساً لنمط جديد من الفعاليات الفنية هو المعارض والبيناليات متعددة الجنسيات (الفاتحة كانت في لندن وباريس العام 1989 من خلال معرضين هما "سحرة الأرض" و"القصة الأخرى"، وقد استطاعا كسر الاحتكار المؤسسي للبيض في المدينتين).


ويمكن اعتبار توقيت دخول دوتفيل، المجال الفني، مثالياً. فالوضع في لبنان كان مؤاتياً أيضاً من الناحية الاقتصادية، وقد رأى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في هذا النمط من المعارض الدولية، طريقة لجذب نوع جديد من المستثمرين، ووسيلة مثالية للترويج لمدينته المنبثقة حديثاً. حظي معرض دوتفيل الأول "آرتويل" بدعم من وزارة الثقافة وبعض المصارف، لا سيما "فرنسبنك" الذي وضع مجموعته الفنية الضخمة تحت إدارتها (ارتبطت بعلاقة وثيقة بمديره الوزير السابق عدنان قصار) بالإضافة طبعاً إلى السفارة الفرنسية وسفارات أخرى.

لم يكن لبنان جديداً كلياً على دوتفيل بكل حال، فعمّها كان يشغل منصب رئيس الجامعة اليسوعية ومدرسة "الجمهور"، وعمّتها "قدمت حياتها للمشرق" وفقها، وقضت سنوات طويلة في حلب مع الراهبات الفرنسيسكان. وتخبرنا في إحدى المقابلات أن أصولها تعود إلى Tancrède de Hauteville النورماندي الذي شارك وأحفاده في الحملات الصليبية الأولى على المشرق!

استمر "آرتويل" ستة أعوام، ويمكن اعتباره فتحاً في المجال، فلم يكن قد نظم مثله سابقاً. وسمح المعرض بتعريف الغاليريهات وجامعي اللوحات اللبنانيين، على فاعلين في عالم الفن من مديري متاحف ومراكز فنية ومنسقين، كما خلق شبكة من العلاقات العربية التي ستمهد لدخول دوتفيل الخليج بعد سنوات. لكن المعرض لم يلبث أن توقف بسبب حدث اغتيال رفيق الحريري، والذي وضع على الرف كل الأحلام التي حظيت بها المدينة لسنوات...

عادت دوتفيل إلى باريس خلال سنوات 2005 و2006، وعملت في معرض "آرت باريس"، ثم في العام 2007 أتتها فرصة تنظيم نسخة منه في أبوظبي تحت عنوان "باريس أبوظبي آرت فير" (أصبح لاحقاً "أبوظبي آرت فير")، واستعانت بالشبكة التي كانت قد كوّنتها في بيروت. ثم قررت دوتفيل العام 2009 العودة إلى لبنان لاستكمال ما كانت قد بدأته في "آرتويل"، لكن هذه المرة بنظرة أكثر واقعية لأوضاع البلد السياسية، وباعتماد أكبر على جهود الشبكة المصرفية المحلية، من دون التخلي طبعاً عن شعار التبادل الثقافي.

سمّت دوتفيل المعرض "بيروت آرت فير"، وقد بلغ من العمر الآن عشرة أعوام. تشارك في نسخة هذا العام 55 غاليري (18 منها غير لبنانية) وما مجموعه 380 فناناً، وكما كل عام يستضيف برامج فنية عديدة وعشرات الفنانين، تتوزع فعاليات بعضها في أمكنة مختلفة من وسط بيروت (ضمن أسبوع فني تحت عنوان "بيروت آرت ويك"). من البرامج التي تقدم في المعرض: Revealing لمصرف SGBL الذي يقدم للسنة الرابعة أعمالاً لفنانين صاعدين من المنطقة وشمال أفريقية، تتراوح بين الرسم، التصوير، الطباعة، النحت والفيديو "تسائل معنى التصوير وجدواه، وتطرح علاقة الظروف السوسيو – سياسية بإنتاج الفن". إضافة إلى "ليبانون مودرن" الذي يضعنا أمام 47 لوحة (من مجموعة لوليا ومازن سويد) تعرض للمرة الأولى للفنان حسين ماضي من الفترة التي كان يعيش فيها في العاصمة الإيطالية (برعاية السفارة الإيطالية وشركة المزادات الفنية "كريستيز" وبتنسيق من الفنان عبد قادري) والتي كانت بالنسبة له بمثابة "قلب عالم الفن". اللوحات بمثابة مذكرات بصرية تظهر استجابة الفنان لمحيطه الجديد بعد مغادرة لبنان، ووفق وصف المعرض "تعرفنا على الظروف التي دفعت الفنان لرسم لوحات بغاية الإختلاف عن تلك التي سينتجها لاحقاً... وأهميتها لا تكمن فقط في مجيئها في مرحلة حاسمة من مسيرته، بل إنها تقدم شهادة عن التبادل الفني اللبناني الإيطالي خلال أواخر الستينات".

أما البرنامج الثالث من المعرض فيتمحور حول أعمال فنانين غربيين تناولت لبنان منذ القرن الثامن عشر، بعنوان "تحية إلى لبنان: رحلة استشراقية". يعتمد على مجموعة فيليب جبر الغنية والمتنوعة، ويضم أكثر من مئة قطعة فنية بين منحوتات ولوحات الزيتية، بطاقات بريدية، وصور: "تأخذنا في رحلة زمانية ومكانية تدعو المتفرج لاكتشاف صورة لبنان بعيون فنانين ورحالة شعروا بجاذبية لا يمكن مقاومتها لهذه المنطقة من العالم. وتظهر اللوحات تنوعاً في وجهات النظر عن المنطقة بين تلك الفانتازية والمستلهمة للجماليات، التي تتفاعل مع الأحداث السياسية، والتي توثق بصدق تاريخ هذه الحقبات من عمر المنطقة".

بشكل موازٍ، يقدم Beirut Art Week معارض في أمكنة متفرقة من وسط بيروت، لا يميزها سوى تنوع جنسيات المشاركين فيها. من هذه المعارض "رحلة في الفن الافريقي المعاصر" برعاية شركة بيلفيدير، معرض بعنوان Off/Site لمجموعة ضخمة من الفنانين السورييين واللبنانيين بتنسيق من ايمانويل وغرايس غيراغوسيان، ومعرض بعنوان "دراسة للصابون" من تنظيم غاليري ساوث بوردر ويضم فنانين من كوبا ولبنان وبلدان متفرقة. وكما كل عام تعرض تجهيزات ومنحوتات فنية "معاصرة" لفنانين لبنانيين واجانب في وسط بيروت وتحديداً في "المساحة التي كانت تشكل سابقا احدى بوابات المدينة القديمة" وفق تعريف المعرض.

(*) يستمر المعرض من 18 الى 22 سبتمبر/أيلول.

للمعلومات الكاملة عن برنامج المعرض:
https://beirut-art-fair.com/program/


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها