آخر تحديث:11:41(بيروت)
الأحد 07/07/2019
share

مارسيل خليفة... وطن على قياس الأغنية

محمد حجيري | الأحد 07/07/2019
شارك المقال :
مارسيل خليفة... وطن على قياس الأغنية مارسيل خليفة
عدا عن "رفض" مارسيل خليفة عزف النشيد الوطني اللبناني(وهو حر في خياراته)، في إطار حفلته الضخمة الموسومة بـ"تصبحون على وطن" في افتتاح مهرجانات بعلبك، وأصبح الرفض موضع نقد حاد من الفسابكة والمتابعين، من دون أن نعرف أسباب الرفض من الفنان(مع العلم، وعلى ذمة بعض وسائل الاعلام التي نقلت أن خليفة قال حرفياً: "مش رح غني النشيد الوطني، رح غني شي أهم"، ورفض أن يغني مجانا لاهل بعلبك)، عدا ذلك نقرأ عن حفلته بعضاً من مزاجية الفنان، فهو "جاء ليقدم حفلاً للتاريخ، يليق بالأعمدة المهابة والقلعة الشاهقة وتتناسب وروح المكان الضاجّ بعبق الآلهة" بحسب الزميلة سوسن الابطح في الشرق الاوسط، كان "برفقة فرقة موسيقية تضم 85 عازفا من الأوركسترا الفيلهارمونيّة اللبنانية"، كرر خلال الحفل وهو يخاطب جمهوره، "ما نقدمه الليلة استغرق وقتاً طويلاً، وعملاً ليس بقليل، ليس سهلاً أن تكتب لبعلبك". و"قدم في الحفل أغنيات صاحبت تاريخ الحرب الأهلية في لبنان" بحسب رويترز و"مستذكرا أولى تجاربه الموسيقية التي سبقت اندلاع شرارة الحرب بيوم واحد في 13 أبريل نيسان عام 1975"، روى أنه وفي بداياته وكان لا يزال تلميذاً في الكونسرفتوار الوطني، جاء عبد الحليم كركلا(صاحب فرقة الرقص الشهيرة) باحثاً عن شبان موهوبين يكتبون له موسيقى لعمل جديد كان يحضر له. "اقترب مني وقال لي سأمنحك أسبوعاً لتضع مقطوعة من ثلاث دقائق. فذهبت إلى عمشيت ووضعتها في ذات الليلة، وعدت، وحين سمعها منحني أربعين دقيقة، وكانت (رقصة العروس)". ذكر أنه صادف أن الحفل كان يوم 12 أبريل (نيسان) 75 مع اندلاع الحرب الأهلية اللعينة وفي اليوم الثاني، أصيب باص الفرقة واستقرت رصاصة في ظهر الراقصة أميرة ماجد التي شلت وكانت أولى ضحايا الحرب. وأضاف خليفة "تحية لأميرة ماجد المقعدة كل الحياة وأول ضحية في الحرب اللبنانية"...

الارجح أن مارسيل الذي يختار اغنيات تمجد "السلام" والحلم الآن، لم ينس، وربما يتناسى، أنه كان يقدم الأغاني التي تؤدي نوعا من تحشيد للحرب وبعض مقاتليها، وكان جزءا من خطاب التعبئة الحربية، على ذلك، فبدل ان يوجه التحية لأميرة (الضحية)، عليه أن يعتذر لها ولاقرانها ولكل ضحايا الحرب، وان كان الاعتذار لا يجدي، أو سيكون فارغاً من مضمونه، ذلك ان خليفة الذي يوجه التحية الآن الى ضحية من ضحايا الحرب، نجده في مكان آخر، او حفلة اخرى وموجة، سيكون متلهفا لتقديم اغنيات من زمن الحرب وتمجد الحرب، ليرضي جمهورا من لون حزبي معين.


ومارسيل خليفة الشيوعي اليساري خلطة كلامية "سحرية"، فهو "بين ريتا وعيوني بندقية" لمحمود درويش الشاعر الذي ارتبط بالقضية الفلسطينية و"انهض يا ثائر" لأدونيس الذي يمجد ثورة الخميني يوما ويحتقر الثورة السورية ساعة، و"اكتبني قصيدة" لحبيب يونس أحد غلاة الشاعر سعيد عقل و"يما مويل الهوا" من التراث الفلسطيني، و"عصفورة" من ديوان شاعر العامية المصري الراحل صلاح جاهين... وإلى جانب الخلطة "السحرية" متعددة الاتجاهات والمعاني والتناقضات، يقول خليفة في الموسيقى نبحث "عن أمل مستحيل" و"لم يعد لدينا غير المستحيل نؤمن به"، بحسب قوله، يرضي جمهورا من هنا ولا يرضي جمهورا من هناك، غنى "كلاسيكات" ماضيه "أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي"، "سلام عليك وأنت تعدين نار الصباح"، وبحسب ما نقلت جريدة الشرق الاوسط انتفض خليفة قبل أن ينتهي الحفل الذي دام ساعتين متواصلتين دون استراحة. وقف وأدى من دون عوده أغنية "أحمد الزعتر"(في الواقع تتضمن الاغنية نبرة التحشيد الحربي)، ومن بين ما أداه "نشيد الجسر" لخليل حاوي الذي كان له تحية أيضاً وهو "الشاعر الذي أطلق رصاصة على رأسه بمجرد أن رأى أول جندي إسرائيلي في بيروت عام 1982. ولم يحتمل المشهد" قال مارسيل خليفة، والنافل أن حاوي كانت له أسبابه الخاصة والشخصية للانتحار، ولا يتعلق الأمر بالاجتياح الاسرائيلي، لكن الكثيرين(ومنهم خليفة) يتمسكون بهذه الرواية ككليشيه جماهيري ايديولوجي شعري.


في الختام يتحدث مارسيل خليفة عن حفلته وكأنها محاضرة في الوطنية أو يريد وطنا على قياس القصيدة والأغنية، يقول لرويترز "لقد حاولنا الليلة أن نركّب وطنا بالقصيدة، بالمعزوفة، بالأغنية ولا أعرف عندما تنتهي الحفلة إذا الناس رح ينسوا هالوطن. كرمال هيك تصبحون على وطن".


(*) هذه المقالة كتبت تعليقاً على بعض مواقف مارسيل خليفة وليست تغطية لحفلته..

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها