آخر تحديث:13:07(بيروت)
الأربعاء 03/07/2019
share

مهرجان "كرامة بيروت"... فتاوى وعبودية وذكورية نساء

يارا نحلة | الأربعاء 03/07/2019
شارك المقال :
مهرجان "كرامة بيروت"... فتاوى وعبودية وذكورية نساء "بين بحرين".. فيلم الافتتاح من مصر
للعام الرابع، تستضيف جمعية "معمل 961 للأفكار" مهرجان "كرامة بيروت- لأفلام حقوق الإنسان"، الذي انطلق الإثنين في سينما متروبوليس سوفيل. "تكلم معها" هو عنوان الدورة الحالية، ويمثّل دعوة إلى الحوار والتواصل مع المرأة، والسعي في سبيل تحصيل حقوقها وإرساء المساواة.

مهرجان كرامة الذي تأسس في الأردن منذ تسع سنوات، قبل إنشاء النسخة اللبنانية منه، منصة "تسعى إلى الترويج لفنون الشاشة التي تنطوي على قضايا حقوق الإنسان، وهدفه الدفاع عن حقوق الإنسان، ودعوة النقاش، وتشجيع التفكير النقدي والمشاركة المدنية، والحوار الديموقراطي المفتوح،" وفق موقع المهرجان. وفي كلمته الإفتتاحية، أشار مدير المهرجان هيثم شمص، إلى إستنكار المنظمين لخطاب الكراهية والعنصري المستشري في المجتمع اللبناني.

يستمرّ المهرجان خمسة أيام تتخللها عروض أفلام روائية ووثائقية، طويلة وقصيرة، بالإضافة إلى الندوات والنقاشات وورش العمل. ويشارك فيه 24 فيلماً من 15 دولة تتعدّد فيها المواضيع التي تتقاطع مع قضايا المرأة، ومنها فيلم "Maid In Hell" الدنماركي الذي يصوّر الجحيم الذي تحياه العاملات المنزليات يأتين من بلادهن للعمل في الشرق الأوسط فيفاجئن بواقع العبودية الذي يسلبّهن من كافة حقوقهن.

أما "فتوى" للمخرج التونسي محمود بن محمود، فيتناول أزمة التطرف الإسلامي المنتشر في المجتمع التونسي، وما يستتبعه من ظلم للمرأة وإنتهاك لحقوقها قد يصل إلى حدّ إصدار فتوى بقتلها. ومن الهند، يشارك فيلم "Boys who Like Girls"، وهو يتطرق إلى موضوع الذكورة السامة في الهند التي شهدت على حادثة إغتصاب جماعي في العام 2012. كما يتضمن المهرجان أفلاماً تحريكية، منها "My Father’s Room"، فيلم كوري يروي قصة امرأة عاشت طفولة سيئة بسبب تعنيف وسوء معاملة والدها لها، فحملت تجاهه الكثير من الكراهية والغضب، إلى أن اكتشفت أموراً عن حياته ومأساته الخاصة دفعتها إلى إعادة النظر في مشاعرها وموقفها تجاهه.

كما يشمل المهرجان عدداً من الأفلام الوثائقية أبرزها "دقت ساعة التحرير" للمخرجة اللبنانية هيني سرور، وهو وثائقي صدر في العام 1974 موثقاً حراكاً ثورياً نسوياً وكفاحاً مسلّحاً قام من أجل الإنتفاض على الحكم البريطاني في سلطنة عُمان. وقد كانت سرور المخرجة العربية الأولى التي يُعرض فيلم لها في مهرجان "كان".

فيلم الإفتتاح 
وقد اختير من أجل ليلة الإفتتاح الفيلم الروائي الطويل "بين بحرين"، وهو من إخراج أنس طلبة، وتأليف مريم نعوم وسيناريو وحوار أماني التونسي. تتشعب في الفيلم المصري القضايا النسائية المطروحة، ومنها العنف المنزلي، ختان الإناث، الزواج المبكر والأمّية. تلتقي هذه العناوين جميعاً، وفق المخرج، تحت مظلةٍ واحدة هي قضية التعليم، أو بالأحرى غيابه في صفوف نساء وفتيات الطبقة الفقيرة في مصر.

يعكس الفيلم واقع النساء اللواتي يعشن في مناطق عشوائية، التي يزيد الفقر فيها من وطأة التمييز والحرمان الذي تواجهه المرأة المصرية عموماً، وأقلّه حرمانها من التعليم وبالتالي العمل. تبدأ أحداثه مع زيارة البطلة زهرة، وهي امرأة متزوجة وأمّ لطفلتين، إلى بلدتها في ضواحي القاهرة، حيث تتعرض ابنتها إلى حادث تراجيدي، سببه عادات وتقاليد ظالمة، وأحياناً قاتلة. يستعرض الفيلم أيضاً معاناة امرأة معنفة، تمنعها تبعيتها الاقتصادية لزوجها من التخلص من عنفه واستبداده. كما يلقي الضوء على الضغوط الاجتماعية التي تمارس على المرأة منذ طفولتها لدفعها إلى الزواج والتخلي عن أحلامها.

وبالرغم من إصرار المخرج، الذي أجريت معه مناقشة بعد العرض، على تمحور الفيلم حول فكرة التعليم وأهميته في بلوغ المرأة استقلاليتها، إلا أن المسألة التي بدت أكثر حضوراً هي "ختان الإناث" المنتشر بشكل واسع في مصر، وهذا ربّما بسبب حساسية المسألة ومأسويتها. ومع أنه نجح في إظهار وحشية هذه الممارسة بحق الفتيات مسلوبات الإرادة، إلا أنه لم يبرز أسبابها الاجتماعية والثقافية التي تهدف إلى القضاء على رغبة المرأة وجنسانيتها.

واللافت في الفيلم هو أنه لا يعمد إلى شيطنة الرجل، وإنما يسلّط أسهمه على العادات والتقاليد المتناقلة بشكل عام، والتي تلعب المرأة، والأم خصوصاً، دوراً فاعلاً في صونها رغم أثرها المدمّر. ويظهر، على إمتداد الفيلم، التوتر بين النساء وأمهاتهن اللواتي يتفوقن على بعض الرجال في مماراساتهن الذكورية، إن كان عبر تفضيل الأبناء الذكور، أو حرمان بناتهن من الحب والدعم المعنوي والمادي، ومنعهن من الخروج من علاقات زوجية كارثية، ظناً منهن أنهن بذلك يحمين فتياتهن.

كذلك، يولي الفيلم للدولة بأجهزتها الأمنية دوراً إيجابياً يظهر من خلال شخصية ضابط التحقيق الذي يفعل ما في وسعه من أجل معاقبة مفتعلي الجريمة- أي الختان- وهو أمر عصي على التصديق. كما ويقدّم الفيلم نهاية إيجابية متفائلة لا تتجانس مع أقسامه الأخرى التي تتوالى فيها المصائب والمآسي. هذا التناقض في العمل يبرّره بعده التوعوي الموجه لفئة معينة من المجتمع، إلا أنه يعيق تطوره الدرامي لصالح إيصال رسالة تفاؤل وأمل للجمهور لا تتناسب مع واقع المجتمع المصري اليوم. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها