آخر تحديث:12:01(بيروت)
الأربعاء 05/06/2019
share

كالون: المغنى إيكولوجي والمعنى أناركي

روجيه عوطة | الأربعاء 05/06/2019
شارك المقال :
كالون: المغنى إيكولوجي والمعنى أناركي اختار كالون أن يكون جزءاً من الحل، فوجد في حبه للبيئة وِجهة أناركية
عندما قرر داميان تغيير اسمه، تذكر وردة الكالون (callune، حشيشة المكنسة بالعربية) التي كان تحيط بمنزل والديه في البيرينه، وبالتالي، اختارها لقباً فنياً له (kalune). من هنا، ارتبطت موسيقاه منذ البداية بالقضية الايكولوجية التي، وفي ألبومه الأول، المعنون "حب- بين المقاومة واليوتوبيا" (صدر منذ أيام عن zamora label et productions، باريس)، تناولها على وسعها، من تغير المناخ إلى انقراض الدببة في الجبال. وهو، فعلياً، حين يتحدث عن الحب يقصد به حب البيئة، ليكون ضرباً من ضروب الايكوزوفيا (من الممكن تعريبها بالإناخة) على تحديد آرني نايس لها، ثم، على تثليثها من قبل  فيليكس غاتاري، فلا تتعلق بالطبيعة فحسب، بل بالاجتماع، وبصناعة الذات أيضاً.


لكن إيكوزوفيا كالون لا تجعل منه هيبياً، يحقق صورة نمطية عنه، يعزف على غيتاره، ويطلق نغماته في هواء طلق. إذ إنه، وفي مطلع مساره، كان قريباً من فرق بديلة كفرقة "حي كيتانو"، وهو لا يزال ينطوي على "بانك" ما، الا أنه، وحين استكمل مرحلته، صار يجمع في مغناه بين الراب والسلام (slam) والحكي على عمومه الشِّعري وغيره. وربما، يصح القول ان كالون هيبي في أكلجته الطبيعية، وبانك في أكلجته الاجتماعية، وسلامي في اكلجته الذاتية، من دون أن يعني هذا سوى أنه يستقر في كل مقطوعة من مقطوعاته على نبرة احتجاجية، لا تصرخ، ولا تشدو، إنما تتكلم، وتردد تلك العبارة الشهيرة: هل تريدون ان تكونوا جزءاً من المشكلة، أم من الحل؟


اختار كالون ان يكون بمغناه جزءاً من الحل، وهو، لذلك، وجد في حبه للبيئة وِجهة أناركية، ليس فعلها الأساس إلا شكر الحياة، في حين أن الدارج أو النظامي اليوم، هو تدميرها، وكرهها، واللغط بين نهايتها من جهة، وتمني نهايتها من جهة أخرى. من بَعد هذا الشكر، يصير طرح المشكلات الراهنة في البيئة سانحاً: إنضاب الارض، إنضاب العمران، انضاب الحيونة (الحساسية مع الحيوان)، إنضاب التمدن، إنضاب الجنون، إنضاب المنظور الثوري، إنضاب التواصل، إنضاب المشاعر... باختصار، إنضاب الحب، ولهذا، لا بد من خلق آخر، حب رحب، لا يكون محصوراً في المؤسسة، ولا في دورتها الاقتصادية المملة، بل في دورات البيئة كلها، التي تجعله يولد من جديد. في هذا السياق، تقع يوتوبية كالون، الذي يمضي إليها على ايقاع فرح ورقاص، من دون تعصيب مغناه، أو إرساء معناه على  تكدر وحقد.

فكالون، ولأنه إيكو-اناركي، هو مُحِّب، وهذا في الواقع ما تقوله اغنية من أغنيات الألبوم، أي "ليلا"، التي يتحدث فيها عن حب يجمع بين ليلا إياها، وهي مستقلة مغامرة، وشاب مخالف لها، يعمل كموظف حكومي أو في علبة من علب "الستارت أب نايشين". وبطريقة أخرى، الرفيقة يسارية، أما الرفيق، فماكروني، وهما، يتعارفان فجأة، وتشرع صلة عاطفية في الانعقاد بينهما. ما يهم في هذه الأغنية هو أن كالون يدرك كيف يقارب شأن الشاب الماكروني، بحيث يظهره تعيساً في عيشه، "يدمر كل ما تقدمه له الحياة"، كما يظهره راغباً في أن يغدو على نحوها، لكنه لا يستطيع، بحيث انه مقيد بتظاهره المستمر بأنه الأنجح والأكثر إفادة، أي أنه مقيد بقمعه. 

في هذا المطاف، يكشف كالون- وعن فعله هذا ينم وصفه بالمحب- يكشف عن الجانب الثوري للماكروني، ويبيّن أنه حاضر فيه، لكنه لا قدرة له عليه، وهذا أيضا مردّ تعاسته. فلكي يتخفف من هذه التعاسة، لا بد من تحرير جانبه ذاك. وهذا ما يجعل كالون يختم حكاية هذا الشاب بإطلاقه في تعلم ألف باء الحياة، تعلم ألا يدمّرها، بل أن يتأكلج أناركيا، ويبنيها. على هذا النحو، يقدم كالون في ألبومه الأول، وفي "ليلا"، تمثيلاً من تمثيلات حبه البيئوي، وهو تحرير الأناركي من الماكروني! 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها