آخر تحديث:10:32(بيروت)
الأحد 12/05/2019
share

هويتك حبر على ورق... ماذا يعني كون المرء لبنانيًّا؟

المدن - ثقافة | الأحد 12/05/2019
شارك المقال :
هويتك حبر على ورق... ماذا يعني كون المرء لبنانيًّا؟
ماذا يعني كون المرء لبنانيًّا؟
بعيدًا عن البحث وراء الأصول التاريخية للأمة، يقدّم معرض "هويتك حبر على ورق" مقارَبةً جديدةً للهوية الوطنية مختلفةً جذريًّا عما سبقها، وهو افتتح في بيت بيروت (الطابق الثاني) ويستمر إلى ٣١ أيار، بتنظيم مشترك بين المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ومعهد العلوم السياسية التابع لجامعة القديس يوسف.

تقوم الفكرة الأساسية للمعرض على فرضية أنه إذا كانت "الأمة" تمثل بطلَ القصة التاريخية، فإنها تولد -في العصر الحديث- من رحم الإحصاء السكاني وتتجسد في هيئة أوراق إثبات الهوية. ولذا فإن المعرض يحاول الابتعاد عن المنظور التاريخي المتداول في درس هذا الموضوع؛ ليقاربه بشكل مغاير من خلال رحلة داخل الأروقة الإدارية للدولة الحديثة، مقترحًا إعادة التفكير في منطق الهوية السائد، وفي أشكال تمييز الأفراد داخل المجتمع، وموثّقًا للمراحل المختلفة التي مرت بها الأمة عن طريق عرض فريد لمجموعة من أوراق إثبات الهوية اللبنانية بدءًا بالحقبة العثمانية وانتهاءً بيومنا هذا.

والسؤال الثاني الذي يطرحه المعرض “مَن هنا؟”، وليس “مَن أنا؟” يتطلب إجابة فلسفية حول معرفة المرء لنفسه، في حين أن السؤال الأول -سؤال الهوية الذي يتناوله المعرض بالدرس- يقتضي كون المرء متميّزا، معروفا، مسجّلا، وموضوعًا داخل قالب محدد. فالهوية تقسم المجتمع الإنساني الواحد إلى طوائف ومجموعات متنوعة عن طريق تسجيلهم -إداريًّا- في دفاتر مختلفة. وحينها فقط تُخلق العائلات والطوائف والأمم، بل وحتى الأفراد. وقد قدَّم التاريخ ثلاثة أنماط لإنتاج الهوية: أولهم، سنّ المجتمع ضوابط أسرية من خلال الخطاب اليومي. ثانيهم، توزيع الدولة لأورق إثبات الهوية الإدارية. وثالثهم، التمييز الرقمي للأفراد أثناء التصفح الإلكتروني.

يقدم المعرض في الجزء الأول عرضًا نظريًّا حول الهوية مصحوبًا بأعمال فنية مختلفة للفنان  ربيع كيوان، كما أنه سيمر على المراحل التاريخية الثلاث السالف ذكرها، متوقفا بعدها عند الروابط الأسرية التي تمثل أساسًا قديمًا راسخًا للعلاقات الاجتماعية.

وفي الجزء الثاني منه يعود لسؤال الأمة، دارسًا إياه في ضوء أوراق إثبات الهوية التي تميّز المواطن عن الأجنبي ويتبعه بإلقاء الضوء على التكوين الإداري للهوية اللبنانية. لينتقل بعدها إلى الحديث عن الأوضاع الإدارية المختلفة للأفراد داخل الدولة اللبنانية كالكفالة، اللجوء السياسي، الجنسية، وازدواج الجنسية.

وأخيرًا، يطرح سؤال مستقبل الهويات في عصر الرقمية الذي يشرِّع للاستغلال التجاري والأمني للمعلومات الشخصية، داعيًا الجمهور إلى مناقشة مفتوحة حول ما ستصبو إليه الأمور.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها