آخر تحديث:13:15(بيروت)
الإثنين 29/04/2019
share

البوكر أيضاً وأيضاً: آراء ضد الوصايات الأدبية

المدن - ثقافة | الإثنين 29/04/2019
شارك المقال :
البوكر أيضاً وأيضاً: آراء ضد الوصايات الأدبية
ما زال فوز الروائية هدى بركات بجائزة بوكر للرواية العربية، يثير الكثير من الجدل، بين مؤيد ومنتقد. هنا بعض الآراء المأخوذة عن صفحات فايسبوك...

(*) بشير المفتي - صحافي وروائي جزائري: أخطاء
شخصياً، بعيداً من الجوائز العربية والجوائز الوطنية، بعيداً من المافيات الأدبية والثقافية التي تفرض من تريد فرضه، وتهمش من يخرج عن سيطرتها أو طوقها ومن يرفض التزلف للإعلام التي تسيطر عليه المافيا، بعيداً من كل هذا، أنا مؤمن بأن الأدب الحقيقي، الجاد، ينتصر في النهاية. يخلق قرّاءه الأوفياء، يخلق احترامه الشرعي وليس المفروض من الوصايات العفنة، سواء الرسمية منها أو غير الرسمية.. الأدب الذي أكتبه وأعتقد فيه خارج هذا كله.. ولا يريد أن ينتمي لهذا العفن المتجذر في ساحتنا الموبوءة...
لم أتابع حفلة جائزة البوكر. ورغم اعجابي بتجربة الروائية هدى بركات، التي كنت قرأت لها "أهل الهوى" و"سيدي وحبيبي" و"حارث المياه" من قبل، إلا أن رواية "بريد الليل" هي بالنسبة إليّ أضعف رواياتها، وتتفوق عليها رواية شهلا العجيلي "صيف مع العدو" على كل المستويات..
ثم ما معنى تسريب فوز هدى بركات حتى قبل الاعلان عن الفائز، وكأن الأمر طبخة مدبرة مسبقاً.. شيء مؤسف أن واحدة من أهم جوائز الرواية العربية تقع في مثل هذه الأخطاء.

(**) حسن بلاسم - قاصّ عراقي: كوميديا الكتّاب العرب
كلمة السيدة هدى بركات بعد استلامها "بوكر" الإماراتية، تلخص كوميديا الكتّاب العرب والجوائز. الكلمة تدور فقط عن شخصية (الكاتب الإله) ليش ما انطوه الجائزة من قبل.. ليش الكاتب كان زعلان.. ليش بطّل زعل.. ليش روايته مهمة واللي قبلها أهم.. كم هو سعيد بالجائزة.. وكيف الآن أصبحت جائزة بوكر الإمارات ملائكية بعدما كانت شيطانية..
أخذوا جوائز، اوكي، كلش عادي!! بس ليش الكاتب/الكاتبة في البلدان العربية من دون مواقف صريحة ومن دون شجاعة مثل خلق الله من كتّاب آخرين في العالم. يعني بدل الحديث عن الأمور الشخصية والجائزة، ليش ما يستغل الكاتب منبر الجائزة للحديث عن مأساة الرقابة والنشر في العالم العربي، سجناء الرأي، الفقر والجهل والحروب الطائفية، السجون والتعذيب والقمع، حرية المرأة، خراب الجامعات وبؤس البحث العلمي، الذبح في سوريا واليمن وليبيا والعراق. حمار العقل الديني الذي يركبه الجنرالات والملوك والأمراء.
 
(***) حميد الربيعي - روائي عراقي: "بريد الليل" لا تحمل تفرداً مميزاً
حرصتُ على قراءة هذه الرواية (بريد الليل)، التي فازت منذ أيام بجائزة البوكر. الشبكة العنكبوتية أضحت توفر لنا المواد بسرعة للاطلاع عليها، بعيداً من انتظار طبع الكتاب وتوزيعه، الذي قد يستغرق أشهر طوالاً.
مردّ رغبتي في قراءة هذه الرواية متأت من طريقة فوزها في المسابقة، فقد قيل أن لجنة التحكيم هي التي طلبت من المؤلفة الاشتراك في البوكر، بيد أن هدى بركات كانت رافضة للفكرة. وبحسب منشور عبده وازن، فإن السبب في اختيار هذه الرواية، أنها تضيف الى السرد شكلاً فنياً جديداً، لا بد من ترسيخه، باعتبار الرسائل شكلاً سردياً. ورغم ان هذا السبب غير مقنع، بيد أني قرأت الرواية في يوم فوزها.
"بريد الليل" لا تحمل تفرداً مميزاً في الكتابة السردية، لكنها تدخل إليه من جانب اللغة، فهي تستعمل الشائع والعام، في هذا الجانب، وهي لغة بسيطة من تلك التي تكتب بها الرسائل بين الاشخاص، من دون مراعاة جزالة اللفظ وثراء اللغة وعمقها. فهي في هذا الاطار كانت أقرب الى المعقولية في استعمال المفردات وتركيبة الجملة، والأكثر ملاءمة لطبيعة الشخصيات التي كتبت تلك الرسائل.
الرواية تتوزع في أربعة فصول، في داخل كل فصل مجموعة من الرسائل، التي كتبها وتركها اشخاص منبوذون أو مشردون أو مثليون أو مهاجرون. الرسائل في الأصل موجهة الى مرسل معين، لكنها كُتبت لتلقى في أدراج الخزائن او تُهمل كأوراق منسية في صالات المطارات، بمعنى انها لا تصل الى أصحابها. فهي إذن "اخبارية" عن شخصية كاتب الرسالة، بما يمر به من ظروف وأحداث.
الحكايات كلها، لو جمعت، فأنها تشكل حدثاً سردياً ناضجاً، من الممكن أن يتشكل بشكل آخر ليكون متسلسلاً، بالإضافة الى الكشف والبوح عن الظروف التي مرت بها تلك الشخصيات، إرهاصات اجتماعية او سياسية، من تلك التي تعيشها منطقتنا العربية، بتفاصيلها المؤلمة والتي قد تدفع الى هذه المصائر المتنوعة، بآلامها ومحنها وعذاباتها.
ليس ثمة رابط بين تلك الرسائل، فكل رسالة كتبت بتفرد صاحبها بظروفه الشخصية والذي لا تربطه صلة مع بقية شخصيات كتّاب الرسائل. بيد أن المدقق في القراءة يكتشف، بشغف، أن ثمة أكثر من إشارة ترد بين السطور تدلل على أن تلك الشخصيات تعرف بعضها البعض، وأن الرسائل مربوطة بوحدة موضوع، رغم ان شكل كتابتها فنياً، بعيد من هذه الصلات الخفية بين الشخصيات، وهي اللعبة الذكية التي امتازت بها الرواية وأجادتها الكاتبة باقتدار.
قضيت يومين في قراءة نص طازج، لتوه خارج من الفرن، ولم ينشر بعد.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها