آخر تحديث:10:58(بيروت)
الأحد 21/04/2019
share

شربل داغر... معنى الحجر في نوتردام(*)

المدن - ثقافة | الأحد 21/04/2019
شارك المقال :
  • شربل داغر... معنى الحجر في نوتردام(*)
    صورة محفورة في العام 1452-1460، تَظهر فيها الكاتدرائية بهيئة مختلفة عما ستؤول اليه بعد وقت.
  • من اوائل الصور الفوتوغرافية عن الكاتدرائية، وهي للويس داغير في العام 1838،
    من اوائل الصور الفوتوغرافية عن الكاتدرائية، وهي للويس داغير في العام 1838،
1
يتذمر كثيرون من ان عمائر ومتاحف ومزارات وتحفا عربية تعرضت للتفجير في السنوات الاخيرة من دون ان يعرف اندثارها موجة التأييد التي تشهدها كاتدرائية نوتردام المحترقة حاليا.

انهم محقون، لكنهم يعبرون عن غضب "مبرمج"، اذا جاز القول. اذ يندرج غضبهم في استكمال حرب اهلية مستمرة، مستعرة، لا يعدو ان يكون التفجيرات المذكورة سوى تعبير مادي... متفجر عنها.

لكنني وجدت لتذمرهم سببا خافيا، وهو ان هناك مخططا يستهدف التفجيرات المحلية، وله عنوان: فيكتور هيغو.


فما جعل نوتردام حية في اذهان كثيرين، ممن هبوا لنصرتها، هو رواية هيغو: "نوتردام باريس"، والتي امتدت صورها الى اكثر من فيلم، بما فيه فيلم على قناة "ارتي".
هيغو جعل المبنى الديني اليفا في كل بيت، في اكثر من ذاكرة... بل قام بما هو افدح من ذلك، اذ جعل للحجر... معنى.

ذكرت، في كتابي: "الفن والشرق..."، واقعة تخص هيغو، عندما اعترضَ - وهو برلماني فرنسي - على اجراء قد يُقدم عليه مالكُ بناءٍ باريسي له واجهة ذات قيمة معمارية تاريخية.
اعترضَ، لان مالك البناء لا يمتلك... ذاكرة المكان، ولا معناه، وإنما الإنسانية جمعاء تمتلكه، ولا يحق للمالك التصرف به بالتالي.

اعتراض هيغو بات جزءاً من القوانين الفرنسية، ويُستند اليه دوما في قرارات لاحقة تؤكد الحفاظ على ملكية معنى وذاكرة للمكان: فيكتور هيغو هو الذي يستنهض هذه الحملة العالمية للحفاظ على تاريخية المعنى والفن في نوتردام. لا تبحثوا عن غيره في اي "
مؤامرة"... لكن انتبهوا، اذ يقف معه: احدب، وازميرالدا، وناشر يلاحقه لاتمام الرواية حسب العقد.


***
2
نوتردام، لن يكتمل بناؤها!
كاتدرائية نوتردام الباريسية، الى من تعود؟ الى اي عهد؟ الى اي اسلوب؟ الى اي معماري- معماريين؟
الجواب عن مثل هذا السؤال مستحيل، لا يستقيم، ما دام ان بناء مثل هذا شاركَ فيه اكثر من معماري على مر التاريخ؛ وهو مقترَح على التجديد في قادم الايام، على اعادة البناء، ما سيزيد من عدد بناتها.

ما يثيرني في تاريخ بناء نوتردام هو ان مصمميها الاوائل شرعوا فيها من دون ان يدركوا صورتها الختامية: كان لهم ان يتوفوا قبل الانتهاء منها. 
بينما لم يتأخر المهندس المعماري، اوجين فيوليه-لو-دوك، عن تثبيت هيئته في البناء، عندما جرى تكليفه، في العام 1833، بعمليات الترميم.

يبقى السؤال: ماذا سيجري في نوتردام في قادم الايام والسنوات؟ ماذا سيفعلون؟ اسيعيدونها كما كانت؟ أسيرممونها ام سيعيدون بناء اجزاء منها من جديد؟ هل سيقوى معماري اليوم على اخفاء بصمته ام سيُبرزها؟

هل نوتردام كتاب مفتوح، له اكثر من كاتب، ولا نتوانى عن القراءة فيه، وله صفحات جديدة، ليست لنا، بل لقادم الزوار والقراء ممن لم يشهدوا بالامس حريقها اللامع؟
في الصورة المرفقة(داخل النص) مسودة رواية فيكتور هيغو الشهيرة (1831).
(*) مدونتان من الشاعر والناقد شربل داغر في صفحته الفايسبوكية

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها